توفي خمسة أشخاص في حي هارلم بمدينة نيويورك، جراء داء تنفسي مرتبط بتكييف الهواء، في حادث صحي أثار قلق السلطات والسكان على حد سواء، وذلك بعد إصابتهم بداء الفيالقة (Legionnaires’ disease)، بينما جرى نقل 14 شخصا آخرين إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وأكد مسؤولو الصحة بالمدينة، يوم الاثنين، أن هذه الحالات مرتبطة بعدوى انتشرت عبر أنظمة تكييف الهواء في المنطقة، وهو ما دفع السلطات إلى رفع مستوى التأهب لمواجهة تفشي المرض.
وكشفت إدارة الصحة في نيويورك أن عدد الإصابات المسجلة بهذا الداء التنفسي الخطير بلغ 108 حالة مؤكدة في حي هارلم وحده، مشيرة إلى أن التحقيقات أظهرت وجود بكتيريا الفيالقة في أبراج تبريد مكيفات الهواء. هذه النتيجة وضعت أنظمة التكييف في صلب النقاش حول مدى مسؤوليتها عن توفير بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا وانتقالها إلى السكان.
ويُعد داء الفيالقة عدوى رئوية حادة وخطرة تتسبب بها بكتيريا “الفيالقة”، وتصل نسبة الوفيات بين المصابين به إلى نحو 9%، بحسب الدراسات الطبية.
وينتقل المرض عبر استنشاق قطرات دقيقة من المياه الملوثة المعلقة في الهواء، خصوصا في الأماكن المغلقة أو المزدحمة، غير أنه لا ينتقل من شخص لآخر، ما يميّزه عن العديد من الأمراض التنفسية الأخرى مثل الأنفلونزا أو كوفيد-19.
وفي ظل هذه التطورات، ذكّرت إدارة الصحة في نيويورك مالكي المباني بضرورة الالتزام الصارم بإجراءات الصيانة الدورية لأنظمة التبريد والتكييف، محذرة من أن أي تقصير في هذا الجانب قد يفتح الباب أمام موجات عدوى جديدة تهدد حياة السكان.
كما دعت المواطنين إلى مراجعة الأطباء فور ملاحظة أعراض مقلقة تشمل الحمى المرتفعة، السعال المستمر، ضيق التنفس، إضافة إلى آلام في الصدر والعضلات.
تاريخيا، يرتبط اسم هذا الداء بأول تفشٍ وُثق سنة 1976 في فندق بمدينة فيلادلفيا، حيث أصيب العشرات من المشاركين في مؤتمر لجمعية المحاربين القدامى الأميركية، وأسفر حينها عن وفاة 34 شخصا، الأمر الذي شكّل صدمة دفعت إلى دراسة المرض بشكل أعمق والتعرف على البكتيريا المسببة له.
اليوم، ومع تسجيل حالات جديدة في نيويورك، يتجدد النقاش حول أهمية المراقبة المستمرة للبنية التحتية الصحية داخل المدن الكبرى، والتأكيد على أن الوقاية عبر الصيانة السليمة تظل السلاح الأقوى لتجنب مأساة مماثلة.