تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً غير مسبوق مع اتساع رقعة الحرب المرتبطة بالمواجهة مع إيران، في ظل تبادل الضربات العسكرية وتزايد الضغوط الدولية لاحتواء النزاع الذي بدأ يأخذ أبعاداً إقليمية واسعة. وتزامن ذلك مع تحركات سياسية وعسكرية من عدة دول، ما يعكس خطورة المرحلة واحتمال تحول الصراع إلى مواجهة مفتوحة تهدد أمن الطاقة والاستقرار العالمي.
ضربات إسرائيلية واسعة داخل إيران
أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة غارات جوية واسعة استهدفت مواقع متعددة داخل إيران، شملت مدناً رئيسية مثل طهران وأصفهان وشيراز إضافة إلى مناطق في جنوب البلاد.
وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي دافرين أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ سلسلة هجمات ضد بنى تحتية عسكرية ومنشآت مرتبطة ببرنامج الطائرات المسيرة، مؤكداً أن عشرات الطائرات المقاتلة ألقت أكثر من 170 قنبلة خلال العمليات الأخيرة.
وشملت الضربات ستة مطارات عسكرية ومقرات للطائرات المسيرة التابعة للحرس الثوري الإيراني إضافة إلى مخازن أسلحة ومنظومات دفاع جوي، في خطوة قال الجيش الإسرائيلي إنها تهدف إلى إضعاف قدرة سلاح الجو الإيراني وتقويض دفاعاته الجوية.
إيران توسع هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة
في المقابل، واصلت إيران إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه عدة دول في المنطقة، في إطار ردها على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت أراضيها.
وأعلنت وزارة الدفاع في قطر أن الدفاعات الجوية تصدت لـ17 صاروخاً باليستياً و6 طائرات مسيرة أطلقت من إيران دون تسجيل خسائر بشرية.
أما الإمارات العربية المتحدة فقد أكدت أن دفاعاتها الجوية اعترضت 12 صاروخاً باليستياً و17 طائرة مسيرة، مشيرة إلى أن إجمالي الهجمات الإيرانية منذ بداية الحرب بلغ أكثر من 250 صاروخاً باليستياً وأكثر من 1400 طائرة مسيرة.
كما تعرضت دول أخرى في الخليج لهجمات مماثلة، ما دفع العديد من الحكومات إلى رفع مستوى التأهب العسكري والأمني.
تركيا تدخل على خط الأزمة بعد اعتراض صاروخ إيراني
أعلنت تركيا اعتراض صاروخ باليستي أطلق من الأراضي الإيرانية ودخل مجالها الجوي قبل أن يتم تدميره بواسطة منظومات الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي.
وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده وجهت تحذيرات مباشرة إلى طهران عقب الحادث، مشدداً على أن تركيا قادرة على التصدي لأي تهديد يستهدف أمنها أو سيادتها.
كما استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الإيراني في أنقرة محمد حسن حبيب الله زاده للمطالبة بتوضيحات رسمية بشأن الحادث الذي يعد الثاني خلال أقل من أسبوع.
مخاوف دولية من اتساع رقعة الحرب
على الصعيد الدولي، أدان الاتحاد الأوروبي الهجمات الإيرانية على دول الشرق الأوسط، حيث أكد كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا تضامن الاتحاد مع دول المنطقة.
ودعا المسؤولان الأوروبيان إيران إلى وقف برنامجها النووي والحد من تطوير الصواريخ الباليستية، مع التأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي وحماية المدنيين.
من جهتها حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من خطر انزلاق لبنان إلى الفوضى بسبب التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل، داعية إلى العودة الفورية لوقف إطلاق النار.
تداعيات اقتصادية عالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط
اقتصادياً، بدأت آثار الحرب تظهر بوضوح على الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط بنسبة تقارب 30 في المائة ليتجاوز سعر البرميل 115 دولاراً.
وحذر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من تداعيات النزاع على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
كما عقدت دول مجموعة السبع اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
اضطرابات غير مسبوقة في حركة الطيران
أدى التصعيد العسكري إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران بالشرق الأوسط، حيث أغلقت عدة دول مجالاتها الجوية بشكل كامل أو جزئي.
وألغيت آلاف الرحلات الجوية من وإلى مطارات رئيسية مثل دبي وأبوظبي والدوحة، بينما اضطرت شركات الطيران العالمية إلى تغيير مسارات الرحلات لتجنب المناطق الخطرة.
كما بقي المجال الجوي في البحرين والعراق مغلقاً لفترات طويلة، فيما استأنفت بعض الشركات رحلات محدودة لإعادة المسافرين العالقين.
قضية إنسانية: لاعبات منتخب إيران يطلبن اللجوء
وفي تطور إنساني لافت، طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أستراليا منح اللجوء للاعبات منتخب إيران لكرة القدم بعد رفضهن ترديد النشيد الوطني خلال بطولة آسيوية.
وكتب ترامب أن اللاعبات قد يواجهن “عواقب خطيرة” إذا عدن إلى إيران، داعياً الحكومة الأسترالية إلى توفير الحماية لهن.
وأفادت السلطات الأسترالية بأن بعض اللاعبات نقلن بالفعل إلى مكان آمن أثناء دراسة طلبات اللجوء الخاصة بهن.
الشرق الأوسط أمام مرحلة مفصلية
تشير التطورات المتسارعة إلى أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي، مع اتساع رقعة المواجهة لتشمل دولاً عدة في الخليج وشرق المتوسط.
ويرى محللون أن استمرار الضربات المتبادلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى قد يدفع المنطقة نحو حرب إقليمية واسعة، خصوصاً في ظل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تواصل القوى الدولية الدعوة إلى العودة إلى المسار الدبلوماسي لتفادي انفجار صراع شامل قد تكون تداعياته غير مسبوقة على الشرق الأوسط والعالم.