في مقابلة حديثة مع شبكة “إن بي سي نيوز”، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعًا بتلميحه إلى إمكانية السعي لولاية رئاسية ثالثة، مشيرًا إلى وجود “طرق” لتحقيق ذلك، رغم القيود الدستورية الصارمة.
فالدستور الأمريكي، عبر تعديله الثاني والعشرين الذي أُقر عام 1951، يحدد بوضوح أن الرئيس لا يمكن انتخابه لأكثر من فترتين. هذا التعديل جاء كرد فعل على رئاسة فرانكلين د. روزفلت، الذي استفاد من أربع فترات متتالية، مما دفع المشرعين إلى وضع حدود زمنية لتولي الرئاسة.
أما ترامب، الذي يبلغ من العمر 78 عامًا، فقد أشار إلى سيناريوهات محتملة، منها أن يترشح نائبه جي دي فانس للرئاسة في انتخابات 2028، ثم يستقيل بعد الفوز، مما يسمح لترامب بتولي المنصب مرة أخرى. هذا السيناريو يواجه عقبات قانونية كبيرة، حيث يمنع الدستور أي شخص خدم فترتين كرئيس من أن يصبح نائبًا للرئيس بهدف تولي الرئاسة مجددًا.
وأثارت تصريحات ترامب ردود فعل متباينة. فقد وصف النائب الديمقراطي دانييل غولدمان هذه التصريحات بأنها “محاولة لتقويض أسس الديمقراطية”. في المقابل، قدم النائب الجمهوري آندي أوغلز مشروع تعديل دستوري يسمح للرئيس بالترشح لولاية ثالثة، لكن مثل هذا التعديل يتطلب موافقة ثلثي الكونغرس وتصديق ثلاثة أرباع الولايات، وهو أمر يُعتبر شبه مستحيل في السياق السياسي الحالي.
تاريخيًا، كان روزفلت الرئيس الوحيد الذي خدم أكثر من ولايتين، لكن بعد وفاته خلال ولايته الرابعة، تم اعتماد التعديل الثاني والعشرين لتحديد الولايات الرئاسية باثنتين فقط. منذ ذلك الحين، لم يتمكن أي رئيس من كسر هذا القيد الدستوري.
بالنظر إلى النصوص الدستورية والسابقة التاريخية، تبدو احتمالية ترشح دونالد ترامب لولاية رئاسية ثالثة ضعيفة جدًا. لأن تحقيق ذلك يتطلب تعديلات دستورية معقدة أو استراتيجيات قانونية غير مؤكدة. أمت تصريحاته فقد تكون جزءًا من استراتيجية سياسية للحفاظ على نفوذه داخل الحزب الجمهوري وبين مؤيديه، لكنها تواجه تحديات قانونية وسياسية كبيرة في الواقع العملي.