واشنطن ترسل مقترحا من 15 نقطة إلى طهران عبر باكستان لوقف الحرب

كشفت تقارير متقاطعة، الثلاثاء والأربعاء 24 و25 مارس 2026، أن الولايات المتحدة أحالت إلى إيران مقترحا من 15 نقطة عبر باكستان. وجاء ذلك في محاولة لوقف الحرب الجارية وفتح مسار تفاوضي جديد. وبحسب رويترز، أكد مصدر مطلع أن واشنطن أرسلت الخطة إلى طهران. كما تنتظر إسلام آباد الرد الإيراني الرسمي على المقترح.

ويأتي هذا التحرك في سياق حرب دخلت أسبوعها الرابع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ويحدث ذلك وسط تصعيد عسكري واسع وتداعيات مباشرة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. كما نقلت رويترز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث خلال الأيام الماضية عن “تقدم” و”نقاط اتفاق رئيسية” في المسار الدبلوماسي. ومع ذلك، استمرت الضربات المتبادلة.

ماذا يتضمن مقترح أمريكي من 15 نقطة لإيران؟

المعطيات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن المقترح الأمريكي يشمل مطالب تتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم وتقييد البرنامج الصاروخي الإيراني. كما يشمل وقف دعم الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة. وذكرت رويترز أن هذه البنود وردت ضمن الخطة التي صاغتها واشنطن لإنهاء الحرب. بالإضافة إلى ذلك، أضافت تقارير أخرى أن المقترح يتضمن أيضا ترتيبات تخص الملاحة في مضيق هرمز.

وبحسب ما أوردته “نيويورك تايمز”، ونقلته رويترز عن مسؤولين لم تكشف هويتهم، أحيلت الخطة إلى السلطات الإيرانية عبر باكستان التي عرضت لعب دور الوسيط. كما أشارت القناة 12 الإسرائيلية، وفق ما نقلته تقارير متداولة، إلى أن واشنطن تريد من إيران تسليم المواد المخصبة التي تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إنه يمكن استخدامها في تصنيع سلاح نووي. لكن هذه التفاصيل الأخيرة لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأمريكية حتى الآن.

مضيق هرمز في صلب العرض

يضع المقترح، وفق التقارير نفسها، إعادة فتح مضيق هرمز ضمن أولوياته. يأتي ذلك بالنظر إلى الأثر الكبير لتعطيل الملاحة فيه على أسواق النفط والغاز. وتؤكد رويترز أن إيران أبلغت الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية بأن السفن “غير المعادية” يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية وابتعدت عن أي عمل تعتبره طهران عدائيا. كما أوضحت الوكالة أن نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم تمر عبر هذا الممر البحري.

ويكشف هذا المعطى أن ملف مضيق هرمز لم يعد مجرد عنوان اقتصادي. بل أصبح جزءا مباشرا من التفاوض السياسي والعسكري. لذلك، فإن أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران سيحتاج، على الأرجح، إلى صيغة واضحة تضمن حرية الملاحة. كما سيشمل تخفيف الضغط على الأسواق الدولية.

ماذا تعرض واشنطن في المقابل؟

التقارير المتداولة تتحدث عن مقابل سياسي واقتصادي كبير، يشمل رفع العقوبات المفروضة على إيران، إلى جانب دعم برنامج الطاقة النووية المدنية. غير أن هذه البنود ظهرت أساسا في تقارير إعلامية إسرائيلية ومواد تحليلية لاحقة. حتى الآن لم يظهر بيان أمريكي رسمي يحدد المقابل النهائي الذي تعرضه واشنطن على طهران. لذلك، يبقى هذا الجزء من الخطة في خانة المعطيات المنسوبة إلى مصادر مطلعة. كما يبقى خارج الموقف الأمريكي المعلن رسميا.

إيران: لا مفاوضات معلنة حتى الآن

رغم وصول الخطة إلى طهران، بحسب رويترز، فإن الخطاب الإيراني العلني ما يزال يرفض الاعتراف بوجود مفاوضات فعلية مع واشنطن. ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم القيادة المركزية لخاتم الأنبياء في إيران قوله إن الولايات المتحدة “تتفاوض مع نفسها”. ويشير هذا إلى رفض طهران إعطاء انطباع بوجود مسار تفاوضي جاهز أو وشيك.

وفي الوقت نفسه، تحدثت رويترز عن مؤشرات داخلية على أن مسؤولين إيرانيين أقروا، في أحاديث غير علنية، بتلقي المقترح الأمريكي، مع بحث إمكانية عقد محادثات في باكستان أو تركيا. لكن الوكالة أكدت أيضا أن الموقف الإيراني ازداد تشددا منذ اندلاع الحرب، مع صعود نفوذ الحرس الثوري داخل دوائر القرار.

حرب مفتوحة وضغط على المنطقة

يتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع استمرار المواجهات العسكرية. ووفق رويترز، بدأت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران يوم 28 فبراير 2026، وشهدت تلك المرحلة مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بحسب ما أوردته الوكالة في تغطياتها آنذاك. كما سجلت المنطقة موجة هجمات متبادلة أصابت منشآت وبنى تحتية في أكثر من بلد. وأدى ذلك إلى إثارة مخاوف خليجية ودولية واسعة.

كما حذرت دول خليجية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أن الضربات الإيرانية على البنية التحتية تمثل تهديدا وجوديا للأمن الإقليمي والدولي. ويعكس هذا المعطى أن الحرب لم تعد محصورة بين واشنطن وطهران أو بين إسرائيل وإيران. بل أصبحت أزمة إقليمية ذات كلفة سياسية واقتصادية مرتفعة.

في المحصلة، تؤكد المعطيات المتوفرة أن واشنطن أرسلت بالفعل مقترحا من 15 نقطة إلى طهران عبر باكستان. كما تتضمن الخطة بنودا نووية وأمنية وملاحية على الأقل. أما تفاصيل المقابل الأمريكي ومدى قبول إيران بالمقترح وما إذا كانت المفاوضات ستبدأ فعلا، كلها عناصر ما تزال معلقة في انتظار رد رسمي من طهران وموقف علني من الإدارة الأمريكية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts