يشارك المواطنون الإيطاليون، يومي الأحد والإثنين، في استفتاء وطني حول تعديلات تشريعية تتعلق بتسهيل شروط الحصول على الجنسية وتعزيز حماية حقوق العمال، في خطوة تواجه معارضة قوية من حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، التي دعت الناخبين إلى مقاطعة التصويت.
وينص أحد المقترحات الأساسية في هذا الاستفتاء على تقليص مدة الإقامة المطلوبة للمهاجرين غير المنتمين إلى دول الاتحاد الأوروبي من عشر سنوات إلى خمس سنوات من أجل التقدم للحصول على الجنسية الإيطالية، وهو ما يتماشى مع المعايير المتبعة في كل من ألمانيا وفرنسا.
ويقدر عدد المستفيدين المحتملين من هذا الإصلاح بنحو 2.5 مليون شخص، وفقًا للمنظمات غير الحكومية التي قادت الحملة الشعبية من أجل هذا التعديل، بدعم من الحزب الديمقراطي المعارض.
في المقابل، تؤكد جورجيا ميلوني أن القوانين الحالية للجنسية “من بين الأكثر انفتاحًا في أوروبا”، مشيرة إلى أن أكثر من 213 ألف شخص حصلوا على الجنسية الإيطالية في عام 2023، أي ما يعادل خمس عدد الجنسيات الممنوحة في الاتحاد الأوروبي بأكمله.
وشددت على أن إيطاليا يجب أن تحافظ على ضوابط صارمة بخصوص منح الجنسية، خاصة لمن لا يملكون روابط دم مع البلاد.
كما يعكس الاستفتاء انقسامًا سياسيًا واضحًا حول سياسة الهجرة، حيث يواصل حزب “إخوة إيطاليا” الحاكم إعطاء الأولوية لمحاربة الهجرة غير الشرعية، رغم دعمه في الوقت نفسه لزيادة تأشيرات العمل القانونية.
ويتطلب نجاح الاستفتاء مشاركة ما لا يقل عن 50% من الناخبين المؤهلين زائد واحد، وهي نسبة تسعى الحكومة لعدم بلوغها من خلال تعبئة سياسية تدعو إلى المقاطعة.
ماذا عن العمال؟
يتضمن الاستفتاء كذلك أربعة مقترحات أخرى تتعلق بتحسين ظروف العمل، لا سيما للموظفين بعقود غير مستقرة، وتعزيز الحماية ضد الفصل التعسفي.
وتدفع بهذه الإصلاحات “الكونفدرالية العامة للعمل”، أبرز النقابات اليسارية في البلاد، بدعم من الحزب الديمقراطي الذي يسعى لاستعادة ثقة القواعد العمالية، رغم كونه مسؤولًا سابقًا عن بعض القوانين المراد تعديلها.
ومن بين القوانين المستهدفة بالتعديل، قانون “الوظائف” الذي تم إقراره قبل نحو عشر سنوات خلال ولاية رئيس الوزراء الديمقراطي السابق ماتيو رينتسي، والذي يُتهم بأنه ساهم في هشاشة سوق العمل رغم رفعه لمعدلات التشغيل.
ومع احتدام الجدل السياسي وتباين المواقف، تُعد نتيجة هذا الاستفتاء اختبارًا سياسيًا جديدًا بين قوى اليمين الحاكم والمعارضة اليسارية حول مستقبل السياسة الاجتماعية والهجرة في إيطاليا.