قدم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، السبت، اعتذاراً إلى دول الجوار العربية التي تعرضت لهجمات إيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى في 28 فبراير الماضي، مؤكداً أن بلاده لن تستهدف هذه الدول مجدداً ما لم يتم شن هجمات على إيران انطلاقاً من أراضيها.
وجاءت تصريحات بيزشكيان في خطاب بثه التلفزيون الرسمي الإيراني، بالتزامن مع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، حيث أوضح أن بلاده لا تسعى إلى مواجهة مع الدول العربية المجاورة. وقال في هذا السياق: “أعتذر باسمي وباسم إيران للدول المجاورة التي هاجمتها إيران، فنحن ليست لدينا عداوة معها”.
وأضاف الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن “مجلس القيادة المؤقت” وافق على قرار يقضي بوقف الهجمات الصاروخية أو العمليات العسكرية ضد الدول المجاورة، ما لم يتم استخدام أراضي تلك الدول لشن هجمات على إيران. ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتوسع نطاق العمليات العسكرية في المنطقة.
ومنذ اندلاع المواجهة العسكرية، استهدفت طهران عدداً من المصالح الأمريكية والمنشآت الاقتصادية في دول خليجية بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، مؤكدة في بيانات رسمية أن الهدف الأساسي لهذه العمليات هو القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في تلك الدول، وليس الدول المضيفة نفسها.
وأسفرت هذه التطورات، وفق تقارير متداولة، عن سقوط 13 قتيلاً في بعض دول الخليج منذ بداية الحرب، بينهم طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً في الكويت أصيبت بشظايا صاروخية سقطت في منطقة سكنية.
في المقابل، شدد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان على أن بلاده لن تستسلم للضغوط العسكرية أو السياسية، مؤكداً أن الشعب الإيراني لن يخضع لما وصفه بـ“إملاءات الأعداء”. وقال إن “الأعداء سيأخذون حلمهم باستسلام الشعب الإيراني معهم إلى القبر”.
وتأتي هذه التصريحات رداً على موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد أن إنهاء الحرب مع إيران لن يتم إلا عبر “الاستسلام غير المشروط” من جانب طهران. وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال” أن أي اتفاق محتمل يجب أن يقوم على هذا الأساس، معتبراً أنه السبيل الوحيد لإنهاء الصراع.
كما أعلن ترامب أن الولايات المتحدة قد تعمل، في حال استسلام إيران، على دعم إعادة بناء الاقتصاد الإيراني وجعل البلاد “أكثر ازدهاراً”، مشيراً في الوقت نفسه إلى ضرورة وجود قيادة جديدة “قوية ومقبولة” لإدارة المرحلة المقبلة.
وفي السياق ذاته، هدد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بتكثيف الضربات العسكرية ضد إيران، في وقت تواصل فيه إسرائيل تنفيذ غارات على أهداف داخل إيران وعلى مواقع مرتبطة بحلفائها في المنطقة، من بينها الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
وتعكس هذه التطورات تصعيداً غير مسبوق في التوترات الإقليمية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، رغم محاولات بعض الأطراف الحد من تداعياته على دول المنطقة.