شهدت رحلة رسمية لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فان دير لاين، الأحد الماضي، حادثة غير معتادة أثناء اقتراب الطائرة التي كانت تقلها، والوفج المرافق لها، من مطار بلوفديف، ثاني أكبر مدينة في بلغاريا، حيث تعرضت أنظمة الملاحة لتشويش في إشارات “الجي بي إس” الـGPS.
الطائرة، التي كانت تقل، إضافة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فان دير لاين، 15 شخصاً من بينهم مسؤولون أوروبيون بارزون، اضطرت إلى التحليق مرتين فوق المطار قبل أن تهبط بسلام عند الساعة 17:34 بالتوقيت المحلي، بعد أن لجأ الطيارون إلى الخرائط الورقية وأنظمة الهبوط الأرضية البديلة.
السلطات البلغارية أكدت الإثنين، تعرض الطائرة بالفعل إلى تشويش على إشارات “الجي بي أس” الـGPS ، وأن أنظمة الملاحة البديلة مكنت الطائرة من الهبوط بأمان، كما أن الرحلة لم تحتج إلى تحويل مسارها أو تغيير المطار واتخاذ إجراءات طارئة.
اتهامات لموسكو
بروكسل (المسؤولون الأوروبيون) والسلطات البلغارية، تشتبه في وقوف روسيا وراء هذا التشويش وفي أن مصدره قد يكون الجيش الروسي، خصوصا في ظل تصاعد حالات إرباك إلكتروني مماثلة مرات عدة، في مناطق قريبة من طرق مرور الدعم العسكري الأوروبي لأوكرانيا، في دعمها في الحرب مع روسيا.
الحادث تزامن مع زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فان دير لاين لمصنع أسلحة بلغاري يزود كييف بالمعدات، ما عزز فرضية ارتباطه بالسياق الجيوسياسي.
آليات التشويش المحتملة
بحسب خبراء عسكريين، فإن تقنيات التشويش على “جي بي إس” (GPS) ليست المرة الأولى ولا جديدة؛ إذ سيق أن ظهرت منذ تسعينيات القرن الماضي وتتمثل أساساً في طريقتين:
التشويش المباشر (Jamming): بث إشارات قوية على نفس تردد الأقمار الصناعية الخاصة بـGPS، ما يؤدي إلى إغراق الأجهزة وفقدان الإشارة.
التزييف (Spoofing): تقنية أكثر تعقيداً تعتمد على إرسال إشارات مضللة تُظهر مواقع أو أوقات غير صحيحة، فتربك أنظمة الملاحة بشكل كامل وكلي.
ويرى بعض الخبراء أن الاحتمال الأكبر في حادثة طائرة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فان دير لاين هو استخدام أسلوب التشويش التقليدي المباشر، نظراً لفعاليته وبساطته مقارنةً بـ”التزييف” الذي يُستخدم، غالباً، مع الأهداف العسكرية الحساسة.