تشهد فرنسا موجة حر استثنائية دفعت السلطات إلى تمديد حالة التأهب القصوى في 37 مقاطعة. يأتي ذلك وسط تحذيرات من ارتفاع درجات الحرارة وتزايد مخاطر اندلاع حرائق الغابات خلال الأيام المقبلة.
وأعلنت السلطات الفرنسية أن حالة التأهب القصوى، المصنفة باللون الأحمر، ستستمر غدا الاثنين. وستشمل هذه الحالة أكثر من ثلث سكان البلاد. ويعود ذلك إلى استمرار الظروف المناخية القاسية التي تعرفها عدة مناطق.
درجات الحرارة تلامس 40 درجة
أوضحت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن المناطق الغربية ستسجل، اليوم الأحد، درجات حرارة قد تصل إلى 40 درجة مئوية. في الوقت نفسه، يتواصل تأثير الجفاف الشديد على التربة. نتيجة لذلك، يرتفع بشكل كبير احتمالات اندلاع الحرائق.
وأضافت الهيئة أن 13 مقاطعة جديدة، تمتد من بورغونيا إلى جنوب فرنسا، انضمت إلى المناطق الخاضعة لأعلى مستوى من التأهب. وذلك إلى جانب باريس وبروتاني ومنطقة بايي دو لا لوار وسانتر-فال دو لوار.
وأكدت أن موجة الحر مرشحة للاستمرار على الأقل إلى غاية منتصف الأسبوع. كما ستنتقل تدريجيا نحو وسط وشرق البلاد. في تلك المناطق، ينتظر أن تواصل درجات الحرارة ارتفاعها.
الحرائق تلتهم آلاف الهكتارات
وتفاقمت المخاوف من اتساع رقعة حرائق الغابات. فقد أتت النيران منذ بداية السنة على أكثر من 25 ألف هكتار من الأراضي، وفق معطيات الحماية المدنية الفرنسية.
وتظهر هذه الأرقام أن المساحات المتضررة تضاعفت تقريبا مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. وهذا ما يعكس خطورة الوضع الذي تواجهه السلطات الفرنسية هذا الصيف.
إجراءات استثنائية لمواجهة موجة الحر
وفعلت الحكومة الفرنسية، الجمعة الماضية، خطة “أورسيك” الخاصة بمواجهة موجات الحر. وتشمل هذه الخطة فتح مراكز للتبريد بالمقاطعات المشمولة بحالة التأهب القصوى، إلى جانب تعبئة مختلف المصالح المختصة لمواكبة الوضع.
وفي السياق نفسه، أعلنت السلطات الأمنية توقيف نحو عشرة أشخاص خلال الأسابيع الأخيرة، للاشتباه في تورطهم في إشعال حرائق بعدد من المناطق. وفي الوقت نفسه، تتواصل التحقيقات لكشف ملابسات هذه القضايا.
الحرارة تؤثر حتى على الرياضة
وامتدت تداعيات موجة الحر إلى التظاهرات الرياضية. فقد قرر منظمو سباق فرنسا للدراجات الهوائية تقليص مسافة المرحلة التي ربطت بين ماليمور وأوسيل، في سابقة خلال النسخة الحالية. جاء هذا القرار بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
وتواصل السلطات الفرنسية متابعة تطورات الوضع عن كثب. كما تطلق دعوات إلى الالتزام بتعليمات السلامة والحد من الأنشطة التي قد تزيد من مخاطر اندلاع الحرائق. ويأتي ذلك في انتظار انحسار موجة الحر خلال الأيام المقبلة.