أعادت التطورات الأخيرة في فنزويلا تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوحدات العسكرية الأميركية سرية وغموضاً، وهي قوة دلتا “دلتا فورس”، وذلك بعد إعلان واشنطن تنفيذ عملية عسكرية أسفرت – وفق الرواية الأميركية – عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله خارج البلاد.
ما هي قوة دلتا “دلتا فورس”؟
قوة دلتا “دلتا فورس”، المعروفة رسمياً باسم الوحدة الأولى للعمليات الخاصة – دلتا (1st SFOD-D)، تُعد من نخبة القوات الخاصة في الجيش الأميركي، وقد أُسست في أواخر سبعينيات القرن الماضي، للعمل خارج الضوء، وتنفيذ مهام ذات الحساسية العالية، بأقصى درجات السرية والمرونة، مثل مكافحة الإرهاب، والعمليات الخاصة المعقدة، والقبض على شخصيات مصنفة عالية الخطورة.
وتعمل هذه الوحدة في إطار من السرية التامة، إذ نادراً ما يتم الإعلان رسمياً عن تحركاتها أو تفاصيل عملياتها، كما أن أفرادها يخضعون لاختبارات اختيار وتدريب صارمة للغاية.
طبيعة مهام “دلتا فورس”
تتخصص قوة دلتا في العمليات الدقيقة التي تتطلب سرعة عالية وتنسيقاً استخباراتياً متقدماً، وغالباً ما تُكلّف بمهام خارج الأراضي الأميركية، تشمل:
تنفيذ عمليات اعتقال أو تحييد أهداف استراتيجية
دعم العمليات الاستخباراتية عالية المستوى
العمل في بيئات معقدة سياسياً وأمنياً
ولا تُنفذ هذه العمليات عادة إلا بقرار مباشر من القيادة السياسية والعسكرية العليا في الولايات المتحدة.
ارتباطات “دلتا فورس” بملفات دولية حساسة
سبق أن ارتبط اسم قوة دلتا بعدد من العمليات البارزة حول العالم، خصوصاً في مناطق النزاع، ما جعلها رمزاً للعمليات الخاصة الأميركية ذات الطابع السري. ويُنظر إلى إشراكها في أي عملية على أنه مؤشر على أهمية الهدف وخطورة المهمة.
لا تنشر قوة دلتا عقيدتها القتالية تفصيليا، لكن نمطها، بحسب الأدبيات العسكرية الأميركية، يقوم على:
عمليات قصيرة وحاسمة محددة الهدف.
دمج استخباراتي عميق ضمن قيادة العمليات الخاصة المشتركة.
تكليف قوات صغيرة عالية الأثر تعتمد التفوق المعلوماتي.
قابلية “الإنكار الرسمي” لتوسيع هامش المناورة السياسية، لهذا تستدعى حين يصبح القرار سياسيا بقدر ما هو عسكري.
عمليات موثقة
ورغم السرية، فهناك عمليات لقوة دلتا أقرت أو وثقت رسميا، ومنها:
بنما 1989: إنقاذ رهينة من سجن “كارسيل موديلو” مع بدء الغزو الأميركي للبلاد.
الصومال 1993: مشاركة لمحاولة اعتقال قيادات صومالية.
ما بعد 11 سبتمبر: حضور دائم في عمليات القبض على “أهداف عالية القيمة” ضمن قيادة العمليات الخاصة المشتركة.
عملية فنزويلا: دلالات ورسائل
إعلان واشنطن عن مشاركة قوة دلتا في عملية اعتقال مادورو – إن صحت الرواية – يحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، إذ يعكس انتقال الأزمة الفنزويلية من مستوى الضغط الدبلوماسي والعقوبات إلى مواجهة مباشرة ذات طابع عسكري-أمني.
كما يُفهم من اختيار هذه الوحدة أن العملية نُفذت وفق تصور أميركي يعتبر مادورو هدفاً استراتيجياً، في سياق اتهامات تتعلق بتهديد الأمن الإقليمي وارتباطه بشبكات إجرامية عابرة للحدود.
غموض مستمر
ورغم التصريحات الأميركية، لا تزال تفاصيل العملية شحيحة، في ظل غياب تأكيدات مستقلة، والتزام قوة دلتا والجهات العسكرية الأميركية سياسة الصمت المعتادة. ويُرجح أن تبقى كثير من معطيات هذه العملية طي الكتمان، انسجاماً مع طبيعة هذه الوحدة وأساليب عملها.