تتواصل موجة الحر التي تضرب أوروبا بوتيرة غير مسبوقة. وذلك وسط ارتفاع متزايد في عدد الوفيات وتحذيرات من استمرار الظروف المناخية القاسية خلال الأيام المقبلة.
وفي أحدث حصيلة، أعلنت السلطات الصحية الفرنسية تسجيل نحو ألف وفاة إضافية منذ الأربعاء الماضي، مقارنة بالمعدلات المعتادة. وذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط على المنظومات الصحية بعدد من الدول الأوروبية.
فرنسا تسجل ألف وفاة إضافية خلال أيام
أعلنت الوكالة الوطنية للصحة العامة في فرنسا، اليوم الأحد، تسجيل ما يقارب ألف وفاة إضافية منذ 24 يونيو الجاري مقارنة بالمستويات المعتادة خلال الأشهر السابقة.
وأوضحت الوكالة أن هذه الأرقام تبقى أولية وغير نهائية، مرجحة أن تكون الحصيلة الحقيقية أعلى مع استمرار عمليات التقييم وجمع البيانات.
وأكدت أن الفئة الأكثر تضرراً هي الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 سنة، في حين ارتفعت الوفيات داخل المنازل بنسبة بلغت 40 في المائة.
ورغم بدء تراجع حدة الحرارة تدريجياً، نبهت السلطات إلى أن الآثار الصحية للموجة قد تستمر في الظهور خلال الأيام المقبلة.
إسبانيا من بين أكثر الدول تضرراً
في المقابل، أظهرت بيانات معهد “كارلوس الثالث” الصحي في مدريد تسجيل ما لا يقل عن 212 وفاة بين الأحد والأربعاء ارتبطت بموجة الحر.
وتستند هذه التقديرات إلى مقارنة الوفيات اليومية بالمعدلات التاريخية المتوقعة.
وتشير المعطيات إلى أن إسبانيا تعد من أكثر الدول الأوروبية تأثراً بالموجة الحالية، خاصة في ظل استمرار درجات الحرارة المرتفعة وتأثيرها على الفئات الهشة وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.
درجات حرارة قياسية وتحذيرات متواصلة
وفي فرنسا، سجلت هيئة الأرصاد الجوية أعلى معدل لدرجات الحرارة الدنيا ليلاً على الإطلاق.
وبلغ المؤشر الوطني المؤقت 22 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل قبل يومين فقط.
وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس استمرار ظروف مناخية استثنائية تعرفها البلاد منذ عدة أيام.
أكثر من 150 مليون شخص تحت تأثير الحرارة
توقعت تقديرات حديثة أن يعيش أكثر من 150 مليون شخص في فرنسا وألمانيا وهولندا والمجر درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية.
كما ينتظر أن يسجل أكثر من 420 مليون أوروبي درجات حرارة تفوق 30 درجة مئوية خلال الفترة المقبلة.
وأطلقت عدة دول تحذيرات صحية للسكان، فيما اتخذت إجراءات احترازية للحد من آثار الحرارة المرتفعة.
وقررت السلطات الهولندية إغلاق عدد من المدارس، مع دعوات للحد من التنقل خلال فترات الذروة.
منظمة الأرصاد: أوروبا أمام موجة استثنائية
أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجة الحر الحالية مرشحة لتكون من أبرز الموجات المسجلة في أوروبا.
وأوضحت أن التقييم النهائي سيظل مرتبطاً بتطورات فصل الصيف، إلا أن بعض الدول، وفي مقدمتها فرنسا، تعيش بالفعل ظروفاً مناخية قياسية.
وأضافت أن الكتلة الهوائية الحارة تتحرك تدريجياً نحو وسط أوروبا ومنطقة البلقان.
وفي السياق نفسه، اعتبر علماء مبادرة “وورلد ويذر أتريبيوشن” أن شدة هذه الموجة ترتبط بشكل مباشر بالتغير المناخي، مؤكدين أن حدوث ظروف مماثلة قبل عقود كان أقل احتمالاً بكثير.
ضغط متزايد على المستشفيات والاقتصاد
أدت درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة الضغط على المستشفيات في عدد من الدول الأوروبية، خصوصاً فرنسا وبريطانيا.
واستقبلت أقسام الطوارئ حالات متعددة مرتبطة بضربات الشمس والجفاف الحاد.
كما أعلنت وزارة الرياضة الفرنسية تسجيل عشرات حالات الغرق خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع الإقبال على المسطحات المائية.
ودفعت الظروف الجوية أيضاً إلى إلغاء أو تأجيل عدد من الفعاليات الجماهيرية.
ولا تقتصر آثار موجة الحر على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد الأوروبي، مع تأثيرات متزايدة على الإنتاجية وتكاليف التشغيل وأسعار الطاقة والخدمات.
ويرى مختصون أن محدودية انتشار أجهزة التكييف في أوروبا، إلى جانب ارتفاع نسبة السكان المسنين وكثافة التجمعات الحضرية، تجعل القارة أكثر عرضة لتداعيات الظواهر المناخية المتطرفة.