أكد تقرير صدر، اليوم الجمعة 3 أكتوبر 2025، عن شبكة مديري أنظمة نقل الكهرباء الأوروبية أن الانقطاع الكهربائي الضخم الذي شل شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا والبرتغال) في 28 أبريل الماضي نجم عن “سلسلة من الارتفاعات المتتالية في التوتر الكهربائي”، في ظاهرة غير مسبوقة على مستوى أوروبا، وربما على مستوى العالم.
وأشارت شبكة مديري أنظمة نقل الكهرباء الأوروبية إلى أن السبب المرجح للحادث الانقطاع الكهربائي الضخم الذي شل شبه الجزيرة الإيبيرية يتمثل في “سلسلة من الارتفاعات المفاجئة والمتتابعة في التوتر الكهربائي”، وهو خلل تقني غير مسبوق في أوروبا، خلصت إليه اجتماعات سابقة لفريق الخبراء الذي يضم الهيئة الوطنية لتنظيم خدمات الطاقة بالبرتغال، إلى جانب مشغلين ومنظمين من عدة دول أوروبية.
واعتبرت الهيئة الأوروبية الانقطاع الكهربائي الذي شهده كل من البرتغال وإسبانيا يوم 28 أبريل الماضي بأنه “غير مسبوق وخطير”، بعدما ح رمت شبه الجزيرة الإيبيرية من التيار الكهربائي لما يزيد عن عشر ساعات متواصلة، مما أدى إلى إغلاق مطارات، وشلل في وسائل النقل، ونقص في الوقود.
وحسب التقرير، فقد تسببت هذه الاضطرابات، التي ر صدت في جنوب إسبانيا في المراحل النهائية للانقطاع، في توقف مفاجئ لعدد من الوحدات الإنتاجية، وخاصة ضمن الطاقات المتجددة، مما أدى إلى عزل شبه الجزيرة الإيبيرية عن الشبكة الأوروبية القارية، مع فقدان التزامن وانهيار التردد والتوتر الكهربائي.
ويعد هذا النوع من الأعطال سابقة في تاريخ الشبكة الكهربائية الأوروبية، الأمر الذي يستدعي، وفق الهيئة الاوروبية، “تحليلا معمقا ومشتركا من طرف جميع خبراء الأنظمة الكهربائية”، إضافة إلى اعتماد تدابير جديدة لتعزيز قدرة الشبكة على الصمود مستقبلا.
وبعد نشر الخلاصات الأولية، أصبح أمام شبكة مديري أنظمة نقل الكهرباء الأوروبية مهلة إلى غاية 30 شتنبر 2026 لنشر التقرير النهائي المتعلق بأسباب هذا الحادث.
وكانت وزيرة التحول البيئي الإسبانية أعلنت، بعد مرور نحو أسبوع على الانقطاع الواسع النطاق للتيار الكهربائي في شبه الجزيرة الإيبيرية، أن تحديد أسبابه سيستغرق “عدة أيام”، ملمحة إلى احتمال حدوث خلل في المنشآت الكهروضوئية.
وقالت سارة أجيسين في مقابلة مع صحيفة “إل باييس” نشرت الأحد “نتحدث عن عدة أيام أخرى” لمعرفة الأسباب الدقيقة للحادث، مشيرة خصوصا إلى أن “النظام الكهربائي معقد للغاية”.
وأكدت الوزيرة أن “كل الفرضيات مطروحة”، حتى فرضية “الهجوم السيبراني”.
بعد أن سئلت عدة مرات عن الدور المحتمل للطاقات المتجددة في هذا الانقطاع، أقرت أجيسين بإمكان وقوع خلل في المنشآت الكهروضوئية في جنوب غرب إسبانيا، كما سبق أن ذكر مدير شبكة الكهرباء الوطنية.
وقالت المسؤولة “حتى اليوم، لا نعرف ما المرافق في النظام التي توقفت عن العمل”، مضيفة “قد يكون الحديث عن الطاقة الشمسية الكهروضوئية متسرعا”.
وشددت على أن “الطاقات المتجددة ليست خطيرة في ذاتها”، وأن “إلقاء اللوم عليها باعتبارها سبب الحادث” هو “تشخيص سهل” و”غير مسؤول وتبسيطي”.
في أعقاب الانقطاع، تساءل الخبراء عما إذا كان الخلل المحتمل بين إنتاج الكهرباء والطلب عليها والذي يصعب تصحيحه بدون تقنيات كافية في شبكة تساهم فيها بقوة طاقة الرياح والطاقة الشمسية، قد ساهم في انهيار النظام الإسباني.
لكن الوزيرة أشارت إلى أن إنتاج الكهرباء في البلاد يتم عبر “مزيج من الطاقة منذ فترة طويلة”، مستبعدة إمكان “دخول كمية كبيرة من الطاقة المتجددة إلى النظام، إذ كانت هناك أيام أخرى عديدة شهدت إنتاجا أكبر للطاقة الشمسية في إسبانيا، وانخفاضا على الطلب بشكل أكبر، وعمل خلالها النظام بشكل جيد للغاية”.
وأكدت سارة أجيسين أن “الطاقات المتجددة تسمح لإسبانيا بتحقيق استقلال مهم للغاية في مجال الطاقة في عالم هش جيوسياسيا”.