غادي آيزنكوت.. من جنرال صاحب “استراتيجية الضاحية” إلى أبرز منافسي نتنياهو

غادي آيزنكوت
غادي آيزنكوت

يبرز غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي وزعيم حزب «يشار»، كأحد أبرز المنافسين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026. وتجمع مسيرته بين أكثر من أربعة عقود في المؤسسة العسكرية وتجربة سياسية بدأت عام 2022. بعد ذلك، تحول تدريجياً إلى أحد أبرز منتقدي نتنياهو.

من هو غادي آيزنكوت؟

ولد غادي آيزنكوت في 19 ماي 1960 بمدينة طبريا، شمال إسرائيل، لعائلة من أصول يهودية مغربية. نشأ في إيلات، والتحق بالجيش الإسرائيلي سنة 1978، وهو في الثامنة عشرة من عمره. بعد ذلك، تدرج في مختلف الرتب والمناصب العسكرية.

درس التاريخ في جامعة تل أبيب، كما تابع تكويناً عسكرياً وأمنياً في الولايات المتحدة. وخلال مسيرته العسكرية تولى عدداً من المسؤوليات. من بينها قيادة لواء غولاني، وقيادة المنطقة الشمالية، ورئاسة شعبة العمليات، وقبل أن يصبح نائباً لرئيس هيئة الأركان.

وفي فبراير 2015، تقلد منصب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2019.

 «استراتيجية الضاحية».. إرث عسكري مثير للجدل

ارتبط اسم آيزنكوت بما يعرف بـ«استراتيجية الضاحية»، التي برزت خلال حرب لبنان الثانية عام 2006. في تلك الفترة، كان قائداً للمنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي.

وتقوم هذه المقاربة العسكرية على توجيه ضربات واسعة ومدمرة إلى البنية التحتية والمناطق التي تنشط فيها جماعات مسلحة، بهدف رفع كلفة الحرب على الطرف المقابل والضغط على بيئته الحاضنة.

وقد ارتبط اسم الاستراتيجية بالضاحية الجنوبية لبيروت، التي كانت أحد أبرز مراكز نفوذ حزب الله خلال حرب 2006.

ولاحقاً، رأى منتقدون أن بعض عناصر هذه المقاربة ظهرت في العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. خصوصاً خلال الحروب التي شهدها القطاع، وصولاً إلى الحرب التي اندلعت بعد هجوم 7 أكتوبر 2023.

 من الجيش إلى السياسة

بعد تقاعده من الجيش، انخرط آيزنكوت تدريجياً في الحياة السياسية. وفي انتخابات 2022، دخل الكنيست ضمن تحالف سياسي. هذا التحالف ضم حزب «أزرق أبيض» بقيادة بيني غانتس و«أمل جديد» بقيادة جدعون ساعر.

لكن التحول الأبرز في مسيرته السياسية جاء بعد هجوم 7 أكتوبر 2023. عندها انضم إلى حكومة الطوارئ ومجلس الحرب المصغر الذي شكله نتنياهو لإدارة الحرب.

ومن داخل هذا الإطار، بدأ الخلاف بين الرجلين يتصاعد، خصوصاً بشأن إدارة الحرب في غزة وملف الأسرى الإسرائيليين.

 خلاف متزايد مع نتنياهو

لم يتردد آيزنكوت في توجيه انتقادات مباشرة إلى نتنياهو. كما حمّله جانباً من المسؤولية السياسية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.

كما دعا إلى التوصل إلى صفقة لإعادة الأسرى، وانتقد استمرار الحرب دون تحقيق أهداف واضحة. واعتبر أن الحكومة تفتقر إلى استراتيجية متماسكة.

وفي يونيو 2024، استقال آيزنكوت من حكومة الطوارئ إلى جانب بيني غانتس. كما دعوا إلى إجراء انتخابات مبكرة، واتهموا حكومة نتنياهو بالفشل في تحقيق أهداف الحرب.

وتواصلت انتقاداته في 2026، إذ اتهم الحكومة بربط عدة جبهات عسكرية ببعضها من دون استراتيجية واضحة، معتبراً أن «غياب الاستراتيجية أصبح استراتيجية بحد ذاته».

خسارة شخصية خلال حرب غزة

اكتسب آيزنكوت أيضاً بعداً شخصياً قوياً لدى جزء من الجمهور الإسرائيلي بعد مقتل نجله غال، وهو جندي في الجيش الإسرائيلي، خلال معارك في قطاع غزة في ديسمبر 2023.

وقُتل كذلك أحد أبناء شقيقته، الجندي ماؤر كوهين، بعد أيام قليلة.

وأصبحت هذه الخسارة الشخصية جزءاً من صورته السياسية، إذ يرى مؤيدوه أنها جعلته أكثر قرباً من عائلات الجنود والأسرى الذين دفعوا ثمناً مباشراً للحرب.

 تأسيس حزب «يشار»

في أواخر 2025، أعلن آيزنكوت تأسيس حزب سياسي جديد حمل اسم «يشار»، وهي كلمة عبرية تعني «مستقيم».

ويقدم الحزب نفسه باعتباره مشروعاً لإصلاح المجتمع الإسرائيلي وتقليص الانقسامات الداخلية وتعزيز المؤسسات الديمقراطية.

ومن بين أولوياته المعلنة رأب الصدع داخل المجتمع، وتقوية المؤسسات العامة، وتعزيز استقلال القضاء ووسائل الإعلام، إلى جانب الدفع نحو قانون يفرض الخدمة العسكرية أو الوطنية على جميع المواطنين، بما في ذلك اليهود المتشددون دينياً والمواطنون الفلسطينيون في إسرائيل.

 أين يقف من القضية الفلسطينية؟

رغم تقديمه نفسه باعتباره بديلاً عن حكومة نتنياهو، فإن آيزنكوت لا يتبنى طرحاً سياسياً يقوم على حل الدولتين في المرحلة الحالية.

فهو يعارض فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، محذراً من تداعياتها على طبيعة الدولة. لكنه في الوقت نفسه يرفض إقامة دولة فلسطينية في الظروف الحالية.

وفي تصريحات سابقة، قال إنه لم يؤيد صيغة «دولتين لشعبين». كما اعتبر أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أكثر تعقيداً من أن يُختزل في هذا الحل.

وبالتالي، فإن موقعه السياسي يبدو أقرب إلى الوسط الإسرائيلي منه إلى اليسار. رغم محاولة خصومه، وعلى رأسهم نتنياهو، تقديمه باعتباره سياسياً يسارياً.

 هل يمكن أن يعتمد على الأحزاب العربية؟

من النقاط التي تميزه عن عدد من منافسي نتنياهو أنه لم يستبعد إمكانية الاعتماد على القائمة العربية الموحدة «راعم». هذه القائمة بقيادة منصور عباس للمساعدة في تشكيل حكومة.

وتستخدم أوساط مؤيدة لنتنياهو هذه النقطة في حملتها ضد آيزنكوت. وبذلك تحاول تصويره باعتباره مستعداً للتحالف مع الأحزاب العربية من أجل الوصول إلى السلطة.

في المقابل، يرى أنصاره أن تشكيل حكومة على أساس تحالفات واسعة يمكن أن يكون جزءاً من مشروعه لإنهاء الانقسام السياسي الداخلي.

 استطلاعات تضعه في مواجهة نتنياهو

وتعززت مكانة آيزنكوت السياسية مع اقتراب انتخابات أكتوبر 2026. وقد أظهرت استطلاعات للرأي تقدمه على نتنياهو عندما سُئل الناخبون عن الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة.

وأظهر أحد استطلاعات القناة 12 حصول آيزنكوت على 38 في المائة مقابل 35 في المائة لنتنياهو.

كما أظهرت استطلاعات أخرى صعود حزب «يشار» إلى موقع متقدم في الخريطة الحزبية، ما جعله منافساً جدياً في السباق الانتخابي.

نتنياهو يفتح النار على آيزنكوت

في المقابل، جعل نتنياهو من آيزنكوت أحد أبرز أهداف حملته السياسية.

واستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي عبارة «هذا ليس ياشار، هذا يسار»، في تلاعب باسم الحزب، لاتهام منافسه بتبني مواقف يسارية.

كما اتهمت حملات نتنياهو آيزنكوت بأنه تخلى عن حكومة الطوارئ في وقت الحرب. وأشارت إلى أن بعض توصياته العسكرية لم تكن لتسمح لإسرائيل بتحقيق أهدافها العسكرية.

وتشير هذه الهجمات إلى أن آيزنكوت بات يُنظر إليه داخل معسكر نتنياهو باعتباره منافساً انتخابياً حقيقياً، وليس مجرد شخصية معارضة أخرى.

من جنرال إلى منافس مباشر

تكمن قوة آيزنكوت الانتخابية في الجمع بين خلفية عسكرية ثقيلة، وخبرة سياسية داخل مؤسسات الحكم. كما يتمتع بصورة شخصية مختلفة عن نتنياهو.

فهو جنرال سابق قاد الجيش الإسرائيلي وشارك في إدارة الحرب بعد 7 أكتوبر. كذلك خسر نجله في غزة، ثم تحول إلى أحد أبرز منتقدي الحكومة.

لكن طريقه إلى رئاسة الحكومة لا يزال محفوفاً بالتحديات. أبرز هذه التحديات قدرته على بناء ائتلاف سياسي قادر على تجاوز الانقسامات الحزبية. بالإضافة إلى ذلك، عليه تحديد موقعه النهائي من القضية الفلسطينية. وأيضاً يحتاج إلى إقناع الناخبين بأنه يستطيع تقديم بديل أمني وسياسي لنتنياهو. وهذا يجب أن يتم دون الابتعاد كثيراً عن المزاج الإسرائيلي الذي يميل إلى التشدد في قضايا الأمن.

وبذلك، يقدم آيزنكوت نفسه باعتباره بديلاً لنتنياهو من داخل المؤسسة الإسرائيلية نفسها. هو جنرال سابق لا يتخلى عن المقاربة الأمنية الصارمة. لكنه يطرح في الوقت ذاته خطاباً يدعو إلى إصلاح المؤسسات وإنهاء الانقسام السياسي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts