أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز تعبئة 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك، لتأمين احتجاجات السبت 24 أكتوبر 2026. وتأتي هذه الخطوة وسط تشديد السلطات الإجراءات الأمنية، بعد أعمال عنف ونهب شهدتها البلاد خلال الأسبوع الماضي.
وقال نونيز، الجمعة، إن الانتشار الأمني سيشمل مختلف مناطق فرنسا. وأوضح أن الخطة تعتمد على العناصر المحلية ووحدات الأمن المتنقلة، بهدف الحفاظ على النظام العام والتعامل بحزم مع أي أعمال عنف.
وحذر الوزير من دعوات قال إنها تستهدف مباني عامة، واتهم مجموعات من اليسار المتطرف بالتحريض على العنف والنهب. وشدد على أن السلطات لن تتهاون مع أي تجاوزات خلال تحركات السبت.
تعبئة واسعة للشرطة والدرك في مختلف المناطق
تشمل الخطة الأمنية نشر 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك على المستوى الوطني. وأكد نونيز أن العملية ستجمع بين قوات الأمن المحلية والوحدات المتنقلة المكلفة بالتدخل في الظروف الاستثنائية.
كما أعلن مشاركة وحدتي النخبة التابعتين للشرطة الوطنية، المعروفتين باسم «RAID» و«BRI». وستدعم الوحدتان القوات المكلفة بتأمين الاحتجاجات، من دون تولي مهمة حفظ النظام العام مباشرة.
وأوضح وزير الداخلية أن دور هذه الوحدات يتمثل في تقديم الدعم وتخفيف الضغط عن قوات الأمن الداخلي. ويتيح ذلك للقوات المختصة مواصلة مهامها في تأطير التجمعات والتدخل عند الحاجة.
وتشمل الوسائل المخصصة للعملية الأمنية مروحيات ومدرعات وآليات مزودة بخراطيم المياه. وتعكس هذه التجهيزات حجم الاستعدادات التي أعلنتها السلطات قبل احتجاجات السبت.
نونيز يتوعد بمواجهة العنف والنهب
برر وزير الداخلية التعبئة الأمنية بالمخاوف من وقوع أعمال عنف جديدة. وقال إن دعوات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تستهدف مباني عامة، بحسب ما أعلنه خلال مؤتمر صحفي الجمعة.
وأضاف أن السلطات تستعد للتعامل بحزم مع أي أعمال تهدد النظام العام. وأكد أن الأجهزة الأمنية لن تتساهل مع التجاوزات خلال احتجاجات السبت.
وأشار نونيز إلى أن الشرطة أوقفت نحو 500 شخص على خلفية أعمال نهب شهدتها البلاد خلال الأسبوع الماضي. وتعهد بمواصلة التحقيقات وملاحقة المسؤولين عن أي أعمال نهب محتملة خلال تحركات 24 أكتوبر.
وتسعى الحكومة الفرنسية إلى منع تكرار مشاهد العنف التي رافقت احتجاجات سابقة. وتراهن على الانتشار الأمني الواسع لتأمين التجمعات وحماية المباني العامة والممتلكات.
السلطات تشدد شروط تنظيم الاحتجاجات
تزامنت التعبئة الأمنية مع إجراءات حكومية لتقييد بعض المظاهرات أو حظرها. وأكد نونيز أن السلطات ستسمح بالتجمعات التي تتقدم بطلبات تنظيمها جهات قادرة على تحمل مسؤوليات التأطير والانضباط.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن أن السلطات ستحظر الاحتجاجات التي تصفها بغير المشروعة. كما أشار إلى إمكانية تعديل مسارات بعض المسيرات لحماية المتاجر والشركات.
وتقول الحكومة إن هذه التدابير تهدف إلى منع أعمال الشغب والنهب. في المقابل، أثارت القيود انتقادات من قوى سياسية ترى فيها مساسا بالحريات العامة.
«فرنسا الأبية» تنتقد القيود على التظاهر
انتقد حزب «فرنسا الأبية» الإجراءات التي اتخذتها الحكومة عقب أعمال العنف التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر. ووصف الحزب، الذي يقوده جان لوك ميلونشون، هذه التدابير بأنها توجه نحو مزيد من السلطوية.
واعتبر الحزب أن حظر المظاهرات وفرض قيود على تنظيمها يهددان الحريات العامة. كما انتقد تحديد الجهات التي يحق لها تنظيم الاحتجاجات، إلى جانب إجراءات أخرى قالت الحكومة إنها ضرورية لحماية النظام العام.
ودعا الحزب الفرنسيين إلى التظاهر بشكل سلمي. ويعكس هذا الموقف خلافا سياسيا بشأن كيفية التعامل مع الاحتجاجات، وحدود الإجراءات الأمنية التي يمكن للسلطات فرضها.
ماكرون يجتمع بالمسؤولين ويلتقي ممثلي الطلاب
ترأس ماكرون اجتماعا لمجلس الدفاع، الجمعة، قبل الاحتجاجات المرتقبة. وجاء الاجتماع في إطار متابعة الاستعدادات الأمنية وتنسيق الإجراءات الحكومية.
كما استقبل الرئيس ممثلين عن المنظمات الطلابية في قصر الإليزيه، وفق المعطيات الواردة في التغطية الإعلامية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تستعد فيه السلطات لموجة جديدة من التحركات الاحتجاجية.
وتواجه الحكومة تحديا يتمثل في تأمين التجمعات ومنع أعمال العنف، مع استمرار الجدل بشأن القيود المفروضة على التظاهر. وستشكل تطورات السبت اختبارا للإجراءات الأمنية التي أعلنتها وزارة الداخلية.
وتؤكد تعبئة 70 ألف عنصر أمني حجم الاستعداد الفرنسي للاحتجاجات المقبلة. لكن نتائج هذه الخطة ستتضح مع تطور الأحداث، ومدى قدرة السلطات على احتواء أي اضطرابات محتملة.