تتواصل موجة الحر في أوروبا بوتيرة غير مسبوقة. هناك حصيلة متزايدة من الوفيات في إسبانيا، ودرجات حرارة قياسية في فرنسا وعدد من الدول الأوروبية. في المقابل، تصدر تحذيرات من استمرار الظروف المناخية القاسية خلال الأيام المقبلة.
وأظهرت بيانات معهد “كارلوس الثالث” الصحي في مدريد أن ما لا يقل عن 212 حالة وفاة بين الأحد والأربعاء ارتبطت بموجة الحر التي تشهدها البلاد. وتعتمد هذه التقديرات على مقارنة عدد الوفيات اليومية بالمعدلات التاريخية المتوقعة.
موجة الحر في أوروبا ترفع عدد الوفيات
تشير المعطيات إلى أن إسبانيا تعد من أكثر الدول تضررا من موجة الحر الحالية. تستمر درجات الحرارة المرتفعة في الضغط على المنظومة الصحية، خاصة بالنسبة لكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.
وفي فرنسا، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية تسجيل أعلى معدل لدرجات الحرارة الدنيا ليلا على الإطلاق. بلغ المؤشر الوطني المؤقت 22 درجة مئوية، متجاوزا الرقم القياسي السابق المسجل قبل يومين فقط.
وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس استمرار الظروف المناخية الاستثنائية التي تعرفها البلاد منذ أيام.
أكثر من 150 مليون أوروبي تحت تأثير الحرارة
توقعت التقديرات أن يعاني أكثر من 150 مليون شخص في فرنسا وألمانيا وهولندا والمجر من درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية. في الوقت ذاته، ينتظر أن يعيش أكثر من 420 مليون أوروبي درجات حرارة تفوق 30 درجة مئوية.
وأطلقت عدة دول تحذيرات صحية، كما قررت السلطات الهولندية إغلاق عدد من المدارس. ودعت السكان إلى الحد من التنقل خلال فترات الذروة.
منظمة الأرصاد: الظاهرة مستمرة
أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجة الحر الحالية قد تصبح من بين أبرز الموجات المسجلة في أوروبا. لكنها أوضحت أن الحكم النهائي سيظل مرتبطا بتطورات فصل الصيف.
وأشارت المنظمة إلى أن بعض الدول، وفي مقدمتها فرنسا، تعيش بالفعل ظروفا قياسية. بينما تتحرك الكتلة الحارة تدريجيا نحو وسط أوروبا ومنطقة البلقان.
وفي السياق نفسه، اعتبر علماء مبادرة “وورلد ويذر أتريبيوشن” أن شدة هذه الموجة ترتبط بشكل مباشر بالتغير المناخي. مؤكدين أن حدوث ظروف مماثلة قبل نصف قرن كان شبه مستحيل.
ضغط على المستشفيات وإلغاء فعاليات
أدت الحرارة المرتفعة إلى زيادة الضغط على المستشفيات في عدة دول، خصوصا في فرنسا وبريطانيا. استقبلت أقسام الطوارئ حالات متعددة من الإصابة بضربات الشمس والجفاف الحاد.
وأعلنت وزارة الرياضة الفرنسية تسجيل عشرات حالات الغرق خلال الأيام الأخيرة. مع استمرار إقبال المواطنين على المسطحات المائية هربا من الحر.
كما دفعت الظروف الجوية إلى إلغاء أو تأجيل عدد من الأنشطة والفعاليات الجماهيرية، وفرض إجراءات احترازية في بعض المناطق.
تداعيات اقتصادية متزايدة
لا تقتصر آثار موجة الحر على الجانب الصحي، بل تمتد إلى الاقتصاد الأوروبي أيضا. وتشير تقديرات حديثة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على الإنتاجية. كما يزيد تكاليف التشغيل، إضافة إلى الضغط على أسعار الطاقة والخدمات.
ويرى مختصون أن أوروبا تواجه تحديا متزايدا بسبب محدودية انتشار أجهزة التكييف مقارنة بدول أخرى، إلى جانب ارتفاع نسبة السكان المسنين وكثافة التجمعات الحضرية، وهو ما يزيد من هشاشة القارة أمام الظواهر المناخية المتطرفة.