حذّر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، من تأثيرات ثورية للذكاء الاصطناعي قد تتسبب في إلغاء ما يصل إلى 50% من وظائف المبتدئين في المهن المكتبية خلال السنوات الخمس المقبلة، مما ينذر بارتفاع معدلات البطالة في الولايات المتحدة إلى 20% بحلول عام 2030، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذا التحول.
أمودي أوضح أن أنظمة الذكاء الاصطناعي باتت تتفوق على البشر في تنفيذ المهام الفكرية، كتلخيص الوثائق، تحليل المصادر، كتابة التقارير، وحتى تطوير البرمجيات، بمستوى يعادل أداء “طالب جامعي ذكي”. وأشار إلى أن هذه الأنظمة تستطيع العمل سبع ساعات يومياً دون إشراف بشري، ما يعزز من جدواها الاقتصادية لكنه يفاقم من تحديات سوق العمل. وأعرب عن قلقه من أن السياسيين والمؤسسات لم يدركوا بعد حجم المخاطر، داعياً إلى فرض ضرائب على مختبرات الذكاء الاصطناعي كخطوة لتخفيف الآثار السلبية المرتقبة.
ويأتي هذا التحذير في وقت تشير فيه توقعات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن 41% من أصحاب العمل يعتزمون تقليص قواهم العاملة بسبب الأتمتة بحلول 2030، بينما يسعى 70% منهم إلى توظيف أفراد يمتلكون مهارات في تصميم أدوات الذكاء الاصطناعي، و62% يخططون لتوظيف موظفين قادرين على العمل جنباً إلى جنب مع هذه التقنيات. ورغم هذه التغيرات الجذرية، يتوقع التقرير ذاته خلق 170 مليون وظيفة جديدة، مما سيؤدي إلى زيادة صافية بنحو 78 مليون وظيفة، بشرط تفعيل برامج فعّالة لإعادة تأهيل المهارات.
وفي ظل هذا التغير الكبير، شدد أمودي على أن الذكاء الاصطناعي يحمل في طياته إمكانيات إيجابية هائلة، كالمساهمة في تسريع الاكتشافات الطبية ودفع عجلة النمو الاقتصادي، لكنه أكد أن تحقيق هذه الفوائد يتطلب اتخاذ إجراءات سياسية وتنظيمية فورية لضمان تكيّف المجتمعات مع الواقع الجديد.