في إطار جهودها المستمرة لتعزيز ثقافة الأمان الرقمي، نظّمت منصة تيك توك المغرب فعالية “أكاديمية العائلة” في مدينة الدار البيضاء، بهدف تمكين الأسر المغربية من التفاعل مع العالم الرقمي بطريقة واعية وآمنة، وشهدت الفعالية مشاركة خبراء ناقشوا سبل حماية اليافعين وتعزيز الحوار داخل الأسرة حول الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.
وجمعت الندوة مريم البحري، أخصائية العلاج النفسي وعضو المجلس الاستشاري للسلامة لدى تيك توك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، والدكتور يوسف بن الطالب، رئيس المركز المغربي للبحوث متعددة التقنيات والابتكار، ومريم الزخرجي، المستشارة في مجال التربية الإعلامية. وتناولت النقاشات تحديات العصر الرقمي بالنسبة للأسر، مثل إدارة وقت الشاشة، والتعامل مع التنمر الإلكتروني، وأهمية تعزيز التواصل الفعّال بين الآباء وأبنائهم المراهقين.
أكدت مريم البحري على أن هدف أدوات الأمان الرقمية لا يقتصر على الحماية التقنية، بل يسعى إلى تشجيع النقاش بين أولياء الأمور وأبنائهم حول العادات الرقمية السليمة، معتبرة أن فهم العالم الرقمي الذي يعيش فيه المراهقون يشكل الخطوة الأولى لبناء بيئة أكثر أمانًا. في حين شدد الدكتور يوسف بن الطالب على أهمية إشراك الأسر في النقاش الوطني حول السلامة الرقمية، معتبرًا أن مبادرات “تيك توك” تعكس إدراكًا حقيقيًا للسياق المحلي المغربي، وتسهم في بناء ثقافة رقمية واعية. من جهتها، اعتبرت مريم الزخرجي أن حماية المراهقين من الاستخدام السلبي للمنصات مسؤولية جماعية، داعية إلى توسيع نطاق التربية الإعلامية ليشمل كافة فئات المجتمع، لا سيما خارج الفضاء المدرسي.
وقدّمت “تيك توك” خلال الفعالية مجموعة من التحديثات الجديدة على أدوات الأمان الرقمي، تتضمن أكثر من 15 ميزة جديدة، من أبرزها ميزة “Time Away” التي تسمح للأهل بتحديد أوقات يُمنع فيها استخدام التطبيق، وخاصية “Wind Down” التي تساعد المستخدمين دون 18 عامًا على التوقف عن التصفح ليلاً. كما أصبح بإمكان الأهل الإطلاع على شبكة العلاقات الرقمية لأبنائهم وتحديد من يمكنه التفاعل معهم، إلى جانب تفعيل إشعارات مخصصة للتحكم في وقت الشاشة.
تيك توك المغرب .. انتقادات واسعة
بالرغم من الجهود التي تبذلها “تيك توك” لتعزيز أدوات السلامة الرقمية والتفاعل الواعي، لا تزال المنصة تواجه انتقادات واسعة من جهات متعددة تتعلق بفعالية هذه الإجراءات، خاصة في ما يخص حماية البيانات الشخصية ومخاطر التعرض للمحتويات غير المناسبة. ويعبّر عدد من المراقبين والخبراء في الأمن السيبراني عن قلقهم إزاء قدرة المنصة على الحد من التحديات المرتبطة بالتحكم في المحتوى، وخصوصاً في بيئات ثقافية متنوعة مثل المغرب، حيث تختلف المعايير التربوية والاجتماعية. كما تثار تساؤلات حول مدى شفافية الشركة في إدارة خوارزميات التوصية التي قد تؤثر على سلوك المستخدمين، خاصة صغار السن، وتعرضهم للتأثيرات النفسية والإدمان الرقمي. ويرى البعض أن هذه المبادرات، على الرغم من أهميتها، تبقى جزئية ولا تكفي لمعالجة الإشكالات البنيوية المرتبطة بطبيعة المنصة نفسها كأداة ترفيهية تجارية تستهدف جذب انتباه المستخدمين لأطول فترة ممكنة.
وتؤكد “تيك توك” من خلال هذه المبادرات التزامها بخلق بيئة رقمية صحية وآمنة تدعم الحوار الأسري، وتعزز المهارات الرقمية للأسر، وتفتح المجال أمام تجربة تعليمية تفاعلية، بما يضمن توازنًا بين الاستخدام الآمن والاكتشاف الإبداعي في العالم الرقمي.