نسب مشاهدة قناة MBC5 تقول: “أنا لا أكذب ولكن أتجمّل”

قدّمت قناة MBC5، خلال حفلها الذي أقيم مساء أول أمس الجمعة في فيلا الفنون بالدار البيضاء، أرقام نسب مشاهدتها أمام المعلنين والمستشهرين المغاربة، في محاولة لجذب المزيد من الإعلانات والحملات الإشهارية خلال شهر رمضان، حيث يشهد الاستهلاك التلفزيوني ارتفاعًا ملحوظًا.

واستعانت القناة بمؤسسة إبسوس (IPSOS) الفرنسية لاستعراض بيانات وإحصائيات تعكس، وفقًا لها، إقبال المغاربة على مشاهدة MBC5 وبرامجها المتنوعة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه ليس مدى صحة هذه الأرقام، بل الطريقة التي جُمعت بها، إذ اعتمدت المؤسسة الفرنسية في منهجيتها على ما يُعرف بأسلوب التصريح الذاتي (Le déclaratif)، وهو أسلوب يثير الكثير من الجدل فيما يخص دقته وموثوقيته.

ويعتمد التصريح الذاتي على جمع البيانات من خلال إجابات المستجوبين حول عاداتهم وسلوكياتهم دون أي تحقق فعلي من مدى صحتها.

وعلى الرغم من سهولة تطبيقه، إلا أنه لا يقدم صورة دقيقة وواقعية لاتجاهات المشاهدين وسلوكهم الفعلي، مما يجعله منهجية قابلة للتشكيك في كثير من الأحيان.

وتتمثل المشكلة الأساسية في هذا الأسلوب في الفجوة بين ما يصرّح به الأفراد وما يقومون به فعليًا.

كما أن صياغة الأسئلة وطريقة طرحها تلعب دورًا حاسمًا في توجيه المستجوبين نحو إجابات معيّنة دون أن يدركوا ذلك، مما يؤثر على موضوعية الاستطلاع ويضعف مصداقيته.

وعلى عكس استطلاعات الرأي المعتمدة على التصريح الذاتي، تعتمد القنوات التلفزيونية المغربية، كما هو الحال في الدول المتقدمة، على مؤسسات مستقلة تستخدم مناهج أكثر دقة وموضوعية، مثل “ماروك ميتري” (Maroc Métrie) في المغرب و”ميديا ميتري” (Médiamétrie) في فرنسا.

وتعتمد ماروك ميتري، التي تأسست في 2008، على جهاز الأوديمتر، وهو جهاز متطوّر يُثبّت في منازل عينة من الأسر المختارة وفق معايير دقيقة تشمل العمر، والجنس، والمستوى الاجتماعي، والموقع الجغرافي. إذ يقوم الجهاز بتسجيل كل القنوات والبرامج التي تتم مشاهدتها تلقائيًا دون أي تدخل من المشاهد، مما يضمن دقة وموضوعية البيانات.

ويتم تحليل هذه البيانات باستخدام أنظمة متطوّرة، تُتيح معرفة عدد المشاهدين لكل قناة وبرنامج لحظة بلحظة، مما يوفّر تقارير موثوقة تُنشر يوميًا أو أسبوعيًا لصنّاع المحتوى والمعلنين والقنوات التلفزيونية.

في نهاية المطاف، فإن الأرقام التي قدّمتها MBC5 ليست بالضرورة كاذبة، لكنها مُنمّقة ومُزخرفة لتقديم صورة أكثر جاذبية مما قد يكون عليه الواقع الفعلي.

فعندما يتم الاعتماد على منهجية قابلة للتلاعب مثل التصريح الذاتي بدلًا من القياس الفعلي لسلوك المشاهدين، يصبح من المشروع التساؤل: هل الأرقام تعكس الحقيقة، أم أنها مجرد مساحيق تجميلية تخفي واقعًا تخشى القناة الإفصاح عنه؟

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts