فاطمة الزهراء الابراهيمي (محامية بهيئة الدارالبيضاء)
كثر الحديث الذي امتد إلى اللغو واللغط وسوء الفهم عن قانون مهنة المحاماة.
المراهقة المهنية وجدلية قانون المحاماة
وظهرت المراهقة المهنية، التي ألغى فيها البعض التفكير واعتقد فعلا أنه يتحدث باسم الأغلبية وأن استمرار مهنة المحاماة مرتبط ببلاغات أو قرارات عشوائية وارتجالية.
ولتوضيح الوضع القاتم، أصبح لزاما علينا أن نعرض الحقائق كما هي.
فيبدو فعلا أن البعض فقد البوصلة وأصبح الخوف من المتابعة والمساءلة سببا في جر مهنة المحاماة إلى الهاوية عن قصد ولسان حالهم يقول عليّ وعلى أعدائي!!!
القانون والمسؤولية والمساءلة
لم يعد الأمر يتعلق بقانون مهنة المحاماة الذي انتهى مساره التشريعي والدستوري وأصبح قانونا ملزما رغم أنف حماة الفساد و الكائنات الانتخابية داخل مهنة المحاماة .
نعم اصبح القانون نافدا ضد كل من يسعى جاهدا إلى تحصين الفساد، وعدم المساءلة عن المسؤولية، ويرفض الرقابة على حساب صندوق ودائع المواطنين، الذي يبدو فعلا أنه يعرف انزلاقات واختلالات كبيرة وخطيرة موجبة للمساءلة والمحاسبة.
قانون مهنة المحاماة ومنذ تاريخ نشره بالجريدة الرسمية أصبح يرتب المسؤولية ويحدد الآجال التي فرض بالتأكيد الالتزام بها، وترتيب آثارها القانونية، خاصة في المسطرة التأديبية وجميع المقررات الصادرة عن المؤسسة المهنية.
مما سيجعل في القريب مؤسسة النقيب في مواجهة مباشرة مع القانون ومع النيابة العامة ومع الجمعية العامة التي منحته ثقتها، و لكن تم تغليب المصلحة الفئوية على المصلحة العامة في التدبير السليم والقانوني للشأن المهني وفي السير السليم للتدبير الإداري والمالي للهيئة.
الترشح للمسؤوليات المهنية والاستقلالية
وهناك فئة ثانية أيقنت البوار، وأدركت أن القانون يمنعها منعا صريحا ومباشرا من الاستمرار في الترشح مدى الحياة، وترى الآن أن المشرع المغربي انتبه إلى (الكعكة) وأزالها من أمامهم، فسال لعابهم سخطا وعدم رضى، لتجييش البعض نحو القول بالحصانة والاستقلالية التي أصبحت شماعة للفشل في التدبير والفشل في التعاطي مع قانون مهنة المحاماة، وكأن المحامين يشتغلون في ضيعة أحدهم،
وأنه يخيل إليهم أنهم سيملكون منع المحامي من ممارسة مهامه بعد هذا العبث الذي أصبحت تتخبط فيه مهنة المحاماة .
بين القانون ورفض تطبيقه
قانون مهنة المحاماة ليس كما يحاول البعض تشويه مواده وليس بالحدة التي يحاول البعض تصويرها للمواطنين، وليس بالتأكيد سببا يدعو إلى التمرد على تنفيذه ولن يكون، طبعا قنطرة لخونة الوطن بالخارج لاعتبار المحاماة في مواجهة مع أعلى سلطة بالبلاد.
جميع ما يتم ترويجه كذب وبهتان وبعيد عن الحقيقة،
وكل متتبع وكل شخص اطلع على مواد القانون سيكتشف، لا محالة أن ما يدعو إليه شرذمة من الأشخاص بعيد عن الغاية الحقيقية
وبعيد عن التصور الذي تم من خلاله تجييش محترفي السب والشتم باسم البذلة، في مواجهة كل صوت معارض يقول قول الحق في وجه الجور المهني والأنانية المستعلية وجنون كرسي المسؤولية.
تعديل القانون عبر المسار التشريعي
و ان كان بالقانون ما يدعو المحامين الى مناقشته و تدبير كيفية تنزيله و العمل به و من خلاله ،فوحدها الممارسة المهنية ما يمكن ان تدعو الى تعديل بعض مقتضياته و عبر المسار القانوني التشريعي و الدستوري العادي جدا في تعديل القوانين ..
نعم، أيها السادة، الأغلبية ستقول كلمتها عند التوجه إلى المحاكم بداية شتنبر و مباشرة بعد العطلة القضائية ،وممارسة مهامها المهنية بشفافية واحترام تام للقانون وللمؤسسات الدستورية وللتشريع وقبل كل هذا، في احترام تام للمؤسسة الملكية.
دعوة إلى النقاش الهادئ داخل المهنة
ونعم، سنرفض الانسياق برعوية إلى المراهقة في تدبير شؤون المهنة والقانون .
وسنصطف إلى جانب حكماء مهنة المحاماة وقيادمتها ونقبائها السابقين، الذين يحافظون على هذه المهنة من المراهقة المهنية ، نحو النقاش البناء و القانوني والسليم والهادئ والهادف والمنطقي والمعقول.
وأما من يدعو إلى استمرار التوقف، فوالله، مهنة المحاماة عنه في استغناء وبراء وتواجده وعدمه لا يشكل في جسم العدالة مثقال ذرة، ولن يكون لغيابه ضرر على المتقاضين ولا على القضاء ولا على القانون لأن المحاماة مرفق من مرافق الدولة و هو مستمر به وبغيابه.
وأخيرا، سيكون للأغلبية الصامتة عن فضاءات التواصل قول وفعل بداية شتنبر.
المساعدة القضائية ومصلحة المتقاضين
وعلى عكس ما سبق أن دعا إليه مكتب الجمعية من مقاطعة المساعدة القضائية واستهداف الفئة الهشة من المواطنين المغاربة أمام العدالة !!!
فإنني سأضع نفسي رهن إشارة الهيئات القضائية بغرف الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، وكذلك سيفعل كل محام غيور على مهنة المحاماة و رسالتها النبيلة و الشريفة و على مصلحة الوطن ،
لمساعدة العدالة والمواطن ذي الوضعية الهشة، في مؤازرتهم في ملفات المساعدة القضائية، ولن نقبل عنها منحة أو أتعابا، وإنما استجابة لمصلحة المعتقل أولا وتحقيقا للعدالة ثانيا، ومساعدة لغرف الجنايات في تصريف تراكم ملفات المساعدة القضائية،
وبالتأكيد احتراما لمهنة المحاماة، التي لم تكن ولن تكون إلا رسالة نبيلة ،إنسانية واجتماعية وأخلاقية.
وعاشت مهنة المحاماة حرة ومستقلة عن المراهقة المهنية و المصالح الفئوية و عن الكائنات الانتخابية و نعم لربط المسؤولية بالمحاسبة و محاربة الفساد.