الأسد الإفريقي 2026.. تمرين لمكافحة أسلحة الدمار الشامل بأكادير

الأسد الإفريقي 2026

احتضن الملعب الكبير لأكادير، الثلاثاء، تمرينا لمكافحة أسلحة الدمار الشامل، في إطار مناورات الأسد الإفريقي 2026. ويندرج هذا التدريب ضمن التعاون العسكري المغربي الأمريكي في مجال تدبير الكوارث والاستجابة للتهديدات المعقدة.

وجرى تنظيم التمرين تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية. كما يأتي ضمن فعاليات التمرين المشترك المغربي الأمريكي، الذي يعد الأكبر من نوعه في القارة الإفريقية.

وحاكى السيناريو حادثا خطيرا داخل ملعب حضري، خلال مباراة لكرة القدم في إطار تظاهرة قارية كبرى. ويفترض السيناريو وجود أكثر من 40 ألف متفرج داخل الملعب، قبل اندلاع حريق وحدوث تهديد كيميائي وأمني متزامن.

الأسد الإفريقي 2026 يختبر الجاهزية بأكادير

اعتمد تمرين الأسد الإفريقي 2026 بأكادير على سيناريو مركب. فقد بدأ الحادث باندلاع حريق داخل أحد المحلات في الجهة الجنوبية الغربية من الملعب. وأدى ذلك إلى حالة هلع بين الجماهير.

وبالتوازي مع الحريق، ظهرت على عدد من المتفرجين أعراض تنفسية وجلدية حادة. كما أشارت أجهزة الكشف النووية والإشعاعية والبيولوجية والكيميائية والمتفجرات إلى وجود مادة كيميائية قرب البنيات التحتية التقنية للملعب.

وتطور السيناريو بعد ذلك بشكل سريع. فقد جرى اكتشاف سيارة مفخخة في عين المكان. كما تصاعد دخان يحاكي انتشار مادة كيميائية، قبل وقوع انفجار داخل محل يحتوي على مواد التشحيم.

وزادت هذه العناصر من تعقيد الوضع الميداني. كما فرضت على الفرق المتدخلة التنسيق بين الإنقاذ، وإزالة المتفجرات، وإزالة التلوث، وتأمين محيط الملعب.

تدخل القوات الخاصة وتحييد طائرة بدون طيار

أمام التدهور السريع للوضع، نشرت القوات الخاصة بشكل فوري. وكان الهدف هو تحديد وتعقب وتوقيف عناصر معادية مفترضة، تورطت في الأحداث التي يحاكيها التمرين.

كما رصدت الفرق الميدانية طائرة بدون طيار تحلق فوق منطقة العمليات. وشكل وجودها تهديدا محتملا لسير التدخل وسلامة الفرق. لذلك جرى تحييدها باستعمال نظام مضاد للطائرات بدون طيار.

ويبرز هذا الجزء من التمرين أهمية مواجهة التهديدات الحديثة. فاستعمال الطائرات بدون طيار قد يعرقل عمليات التدخل. كما قد يهدد أمن المنشآت، خاصة خلال الأحداث الرياضية الكبرى.

وتحتاج مثل هذه الوضعيات إلى سرعة في الرصد والتعامل. كما تتطلب معدات متخصصة، وتنسيقا دقيقا بين فرق الأمن، والفرق التقنية، ووحدات التدخل.

إزالة المتفجرات وإجلاء المصابين

خلال مجريات التمرين، عثرت الفرق المتدخلة على سيارة مفخخة بمرأب الملعب تحت الأرضي. وكان السيناريو يفترض أن هذه السيارة تهدف إلى عرقلة عمليات الإنقاذ، وإحداث خسائر في صفوف فرق التدخل.

وتدخلت فرق إزالة المتفجرات التابعة للوحدات المغربية والأمريكية. وعملت هذه الفرق على معالجة الجهاز المتفجر بشكل آمن. واستعملت في ذلك روبوتا موجها عن بعد.

وبعد تحييد الخطر، انطلقت عمليات إزالة التلوث والإجلاء. وشملت العملية أيضا الإجلاء الجوي. ويبرز ذلك تعدد مستويات الاستجابة في هذا النوع من الحوادث.

فالتهديد الكيميائي لا يتطلب فقط إبعاد المصابين. بل يحتاج إلى عزل المناطق الملوثة، وتطهير الأشخاص والمعدات، وتوجيه المصابين حسب درجة الخطورة. كما يتطلب تنسيقا صحيا ولوجستيا دقيقا.

اختبار التنسيق بين المتدخلين

تهدف هذه التمارين إلى اختبار مستوى التنسيق والتشغيل البيني بين مختلف المتدخلين الوطنيين والدوليين. كما تساعد على تطوير قدرات استعمال الطائرات بدون طيار وأدوات النمذجة في تدبير حالات الطوارئ.

وتسعى أيضا إلى تقييم قدرة المصالح المختصة على اكتشاف تهديد كيميائي واحتوائه وتحييده. ويكتسي هذا الهدف أهمية كبيرة في سيناريو معقد، يجمع بين حريق، ومادة كيميائية، وانفجار، وتهديد بطائرة بدون طيار.

كما تسمح هذه التمارين بالتحقق من فعالية الإجراءات العملياتية القياسية. وتساعد على تحديد التحديات اللوجستية والتقنية والطبية والتواصلية التي قد تظهر خلال الأزمات.

وتظهر أهمية التواصل بشكل خاص في مثل هذه الحوادث. فالهلع داخل ملعب ممتلئ بالجماهير قد يفاقم الخطر. لذلك تحتاج الفرق المتدخلة إلى تدبير المعلومة، وتوجيه الجمهور، وحماية المسارات الحيوية.

مناورات واسعة بعدة مناطق

انطلقت مناورات الأسد الإفريقي 2026 يوم 27 أبريل الماضي. وتتواصل إلى غاية 8 ماي الجاري، بكل من بنجرير، وأكادير، وطانطان، والداخلة، وتيفنيت.

ويعد هذا التمرين أكبر مناورة عسكرية من نوعها في القارة الإفريقية. كما يساهم في تعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجيوش المشاركة، على المستويات العملياتية والتقنية والإجرائية.

ويشكل الأسد الإفريقي موعدا مهما لتبادل الخبرات والتجارب. كما يوفر مجالا للتكوين والتدريب المشترك بين مختلف صنوف القوات. وتبرز دورة هذه السنة أهمية التدريب على سيناريوهات غير تقليدية ومعقدة.

وتجسد الدورة الثانية والعشرون استمرارية التعاون الوثيق بين القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الأمريكية. كما تعكس متانة العلاقات التاريخية بين المغرب والولايات المتحدة في المجال العسكري.

وبتمرين أكادير، قدم الأسد الإفريقي 2026 نموذجا عمليا لتدبير أزمة أمنية داخل منشأة رياضية كبرى. ويكتسي هذا النوع من التداريب أهمية متزايدة، خاصة مع استعداد المغرب لاحتضان أحداث رياضية دولية كبرى خلال السنوات المقبلة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts