أمل الفلاح السغروشني و أوجه القصور في إدارة ملف الأمن السيبراني والتحول الرقمي في المغرب

الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني
الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني

رغم تعيينها على رأس وزارة منتدبة تُعنى بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة منذ 2024، تواجه أمل الفلاح السغروشني تحديات متزايدة تكشف عن جوانب تقصير واضحة في حماية الفضاء الرقمي المغربي من التهديدات المتصاعدة في مجال الأمن السيبراني. فبينما تعكف الحكومة على إعداد تشريعات وتنظيم هياكل إدارية جديدة، تتعرض البلاد لهجمات سيبرانية متكررة تطال مؤسسات حساسة دون استجابة عملية فعالة أو جاهزية تقنية وتشريعية كافية.

ويشير عدد من المراقبين إلى أن التأخر في تأسيس المديرية الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي يفترض أن تكون جهازًا محوريًا في تنسيق السياسات الرقمية ومراقبة التهديدات الأمنية، يُعد أحد أبرز مظاهر الخلل. فهذه المديرية لا تزال قيد التحضير رغم تزايد الحاجة إلى مؤسسة تنفيذية متخصصة قادرة على الاستجابة الفورية والتنسيق بين الجهات الحكومية. كما أن مشروع القانون الإطار المتعلق بالذكاء الاصطناعي لم يُفعّل بعد، ما يترك فراغًا قانونيًا يعرقل تحديد المسؤوليات ويضعف الرقابة على الاستخدامات التكنولوجية. من الواضح أن الأمن السيبراني لم يكن في مقدمة الأولويات لهذه المديرية حتى الآن.

وتتزامن هذه الثغرات مع موجة هجمات إلكترونية تنفذها مجموعات أجنبية، أبرزها “Anonymous Algeria” و”Jabaroot”، استهدفت مؤخرًا وزارة العدل ووكالة السلامة الطرقية، دون أن تُعلن السلطات عن أي تدابير طارئة لحماية البيانات أو ملاحقة المتورطين. ويبدو أن التنسيق لا يزال دون المستوى المطلوب بين جهات مختلفة والوزارة المنتدبة المكلفة بالرقمنة، مما يجعل الأمن السيبراني تحديًا حقيقيًا ليس فقط للوزارة بل للبلد بأكمله.

وفي خضم هذه الأزمة الرقمية، يُشار بأصابع الاتهام إلى الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة، المكلفة بالتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، إذ يلاحظ مراقبون أن الوزارة التزمت الصمت التام رغم تكرار الهجمات. لا توجد أي خطة طوارئ معلنة، ولا تواصل رسمي يطمئن المؤسسات أو المواطنين، ما يفاقم حالة الغموض وغياب القيادة في وقت تتطلب فيه الأزمة استجابة حازمة. فمع تصاعد استخدام أدوات كالاحتيال الإلكتروني والبرمجيات الخبيثة، كان حرياً بالوزارة أن تطلق برامج تدريبية لتحصين الموظفين والمهنيين، خاصة كتاب الضبط والموثقين، ضد هذه التهديدات. إلا أن غياب حملات التوعية، وتمارين المحاكاة، أو بروتوكولات الحماية، يكشف عن ضعف الاستعداد الوطني لمواجهة حرب إلكترونية آخذة في التصعيد. ويأتي هذا التقاعس في تناقض صارخ مع الطموحات التي تعلنها المملكة بشأن التحول الرقمي. الأمن السيبراني يمثل ركيزة هذا التحول الرقمية، فكيف يمكن لمغرب يطمح إلى الريادة الرقمية أن يكون عاجزًا عن حماية بنيته التحتية الحيوية؟ الوزيرة السغروشني مطالبة اليوم بالخروج من دائرة الصمت، وقيادة مبادرات حقيقية تشمل تدقيقات أمنية صارمة، وتدعيم الإجراءات الوقائية، واستثماراً فعلياً في تأهيل الموارد البشرية. دون ذلك، قد تتضرر صورة المغرب كبلد رائد في الحوكمة الرقمية.

الأمن السيبراني : كلمات دون فعالية

ورغم الزيارات واللقاءات الدولية التي تقوم بها السغروشني، والتي تهدف إلى تعزيز موقع المغرب في ساحة الذكاء الاصطناعي العالمية، فإن ذلك لم يترجم بعد إلى نتائج ملموسة على صعيد التحصين الداخلي أو رفع مستوى اليقظة المؤسساتية. الأمن السيبراني لم يحظ بالاهتمام الكافي في هذه الجهود الدولية، مما يضعف قدرة الدولة على الرد بفعالية.

يبدو إذًا أن التحول الرقمي في المغرب لا يزال يعاني من فجوة بين التصورات والخطط من جهة، والتنفيذ العملي والاستجابة للمخاطر الآنية من جهة أخرى. وتُعد معالجة هذه الاختلالات أولوية عاجلة أمام الوزيرة أمل الفلاح السغروشني إذا أرادت أن يتحول ملف الرقمنة من ورش إصلاحي إلى درع سيادي يحصّن الدولة ضد تهديدات الأمن السيبراني المتزايدة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts