أشاد القنصل العام لفرنسا بمراكش بعمق العلاقات المغربية الفرنسية، مؤكدا أن البلدين يعيشان مرحلة جديدة من الشراكة، تقوم على الثقة، والصداقة، وتعدد مجالات التعاون.
وجاء ذلك في خطاب ألقاه، مساء 14 يوليوز الجاري، بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي، داخل حدائق إقامة دار مولاي علي بمراكش، بحضور مسؤولين مغاربة، ومنتخبين، وممثلين عن الجالية الفرنسية.
وأكد القنصل العام أن احتفال هذه السنة يحمل طابعا خاصا بالنسبة إليه، لأنه يرأس لأول مرة احتفالات 14 يوليوز بصفته قنصلا عاما لفرنسا بمراكش.
العلاقات المغربية الفرنسية في قلب خطاب 14 يوليوز
قال القنصل العام إن تعيينه في مراكش شكل بالنسبة إليه “امتيازا استثنائيا”، مبرزا أنه تأثر بعمق بحفاوة الاستقبال التي لقيها منذ وصوله.
وأضاف أن هذا الاستقبال يعكس الرابط الخاص الذي يجمع فرنسا والمغرب. كما تحدث عن شعوره بالسكينة التي تطبع المملكة، وبالفخر المستمد من تاريخها الطويل وتقاليدها.
وأبرز أن المغرب بلد يتجه نحو المستقبل، ويجمع بين الأصالة والمعاصرة، والاستقرار والجرأة، والانفتاح والتجذر.
وشدد على أنه ما يزال أمامه الكثير لاكتشافه في المغرب. كما عبر عن اعتماده على أصدقائه المغاربة من أجل التعرف أكثر على هذا البلد.
مراكش فضاء للصداقة والانفتاح
اختار القنصل العام أن يربط احتفال 14 يوليوز بمدينة مراكش. ووصفها بأنها مدينة لقاء وثقافة وضيافة وانفتاح على العالم.
وقال إن قيم العيد الوطني الفرنسي، القائمة على الحرية والمساواة والأخوة، تجد صدى خاصا في مراكش. فالمدينة، حسب خطابه، احتضنت منذ قرون تبادلات بين الشعوب والحضارات.
كما عبر عن سعادة القنصلية باستقبال أصدقاء مغاربة في هذا الموعد. واعتبر ذلك طريقة لشكرهم على الاستقبال الودود الذي يحظى به الفرنسيون طيلة السنة.
ووجه شكره إلى السلطات المغربية على حضورها، وعلى جودة علاقات الثقة والتعاون اليومي بين المؤسسات المغربية والفرنسية.
شراكة سياسية واقتصادية تتعزز
أكد القنصل العام أن المغرب وفرنسا منحتا، خلال الأشهر الماضية، دفعة جديدة لشراكتهما. وقال إن هذا التوجه يعكس رغبة مشتركة في تعميق الحوار السياسي، وتقوية المبادلات الاقتصادية، وتطوير مشاريع مستقبلية.
واستعرض عددا من المحطات التي تعكس كثافة العلاقات الثنائية. وتحدث عن تمرين عسكري مشترك بين القوات المسلحة الملكية والجيوش الفرنسية في الراشيدية.
كما أشار إلى زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى مراكش، خلال الجمعية العامة لـ“أنتربول”. واعتبر أن هذه المحطة شكلت نجاحا تنظيميا للمغرب، ونجاحا لفرنسا أيضا بعد انتخاب مرشحها على رأس المنظمة.
وتطرق كذلك إلى لقاءات وزارية شملت قطاعات الرقمنة، والعدل، والفلاحة، والتجارة الخارجية، والشؤون الخارجية.
معاهدة جديدة بين المغرب وفرنسا
كشف الخطاب أن هذه اللقاءات تخدم هدفين رئيسيين. يتعلق الأول بالتحضير لزيارة دولة يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى فرنسا في الخريف.
أما الهدف الثاني، فيرتبط بإعداد معاهدة مغربية فرنسية، أرادها قائدا البلدين خلال زيارة دولة قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب سنة 2024.
وأوضح القنصل العام أن هذه المعاهدة ستكون الأولى من نوعها بين فرنسا وبلد غير أوروبي. كما أشار إلى أنها ستحدد مسار العلاقة بين البلدين لعقود مقبلة.
وحدد الخطاب ثلاث أولويات لهذه المعاهدة. تشمل تقديم حلول مشتركة للتحديات الدولية، وتعزيز الأمن، ودعم القطاعات التي ستقود اقتصاد الغد، وتقوية الصداقة والمعرفة بين المجتمعين.
الشباب والتعليم في صلب التعاون
خصص القنصل العام جزء من خطابه للشباب، معتبرا أن البلدين يتقاسمان طموحا مشتركا تجاه الأجيال الجديدة.
وقال إن الشباب في المغرب وفرنسا يملكون الموهبة والإبداع وروح المبادرة. كما شدد على أن المسؤولية المشتركة تكمن في توفير وسائل النجاح والدراسة والابتكار.
الجالية الفرنسية ودورها في مراكش
أبرز القنصل العام أن الروابط الإنسانية بين الشعبين المغربي والفرنسي تمثل جوهر العلاقة الثنائية.
وتحدث عن مشاهد جماهير فرنسية ومغربية احتفلت معا في شوارع فرنسا، بروح من الصداقة والاحترام. واعتبر أن هذه المشاهد تؤكد خصوصية الرابط الإنساني بين البلدين.
كما أشار إلى دينامية الجالية الفرنسية في الدائرة القنصلية لمراكش. وقال إن عدد المسجلين في سجل القنصلية يقارب 10 آلاف شخص، من مراكش إلى الصويرة، ومن ورزازات إلى مرزوكة.
وأوضح أن هذا الرقم ارتفع بأكثر من 20 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخيرة. كما ذكر بوجود فرنسيين غير مسجلين، وبحوالي مليوني سائح فرنسي يزورون الجهة كل سنة.
ودعا الفرنسيين المقيمين إلى التسجيل في القنصلية، باعتبار ذلك ضمانة للأمن، ووسيلة لتحسين الخدمات، والمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
إشادة بالفاعلين والمؤسسات
وجه القنصل العام تحية إلى كل من يساهم، من فرنسيين ومغاربة، في تقوية هذه العلاقة الاستثنائية.
وذكر من بينهم الأساتذة، ورجال الأعمال، والباحثين، والفنانين، والمنتخبين، والجمعيات، ورواد الأعمال، والموظفين العموميين، والمواطنين الملتزمين.
وأكد أن العمل اليومي لهؤلاء يشكل القاعدة الحقيقية للصداقة المغربية الفرنسية.
كما شكر الداعمين والسلطات المحلية، خاصة ولاية الجهة، وبلدية مراكش، وولاية الأمن، على مساهمتهم في تنظيم احتفال 14 يوليوز وتأمينه.
وختم خطابه بتحية فرق القنصلية العامة لفرنسا، مشيدا بالتزامها اليومي في خدمة المواطنين والعلاقة المغربية الفرنسية.
وبين رمزية 14 يوليوز، ودينامية الشراكة الثنائية، وحضور مراكش كفضاء للتلاقي، قدم الخطاب صورة واضحة عن مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الفرنسية، عنوانها الثقة، والطموح، والصداقة بين الشعبين.

