تتجه الأنظار، مبكراً، نحو دائرة عين السبع – الحي المحمدي بالدار البيضاء، التي توصف في الأوساط السياسية بـ”دائرة الموت”، بالنظر إلى ثقل الأسماء المرشحة فيها وتشابك الحسابات الانتخابية بين عدد من الأحزاب الكبرى. ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، بدأت ملامح مواجهة سياسية قوية تتشكل بين أربعة أقطاب رئيسية، لكل واحد منها رصيد انتخابي وتنظيمي داخل المنطقة.
الاتحاد الدستوري يراهن على “الخزان الانتخابي”
يبدو أن حزب الاتحاد الدستوري يدخل السباق بخطة انتخابية واضحة، عبر تقديم النائب البرلماني عبد اللطيف حرشيش وكيلاً للائحته في الدائرة.
وتقوم هذه الخطة أساساً على توظيف الخزان الانتخابي لمقاطعتي الصخور السوداء والحي المحمدي، اللتين يترأسهما كل من رشيد كمال ويوسف الرخيص، وهما قياديان في الحزب ويتمتعان بنفوذ انتخابي مهم داخل المجال الترابي للعمالة.
ويمنح هذا المعطى أفضلية تنظيمية للائحة “الحصان”، خصوصاً أن الحزب يسيطر عملياً على رئاستين من أصل ثلاث مقاطعات داخل العمالة، ما يوفر قاعدة انتخابية مريحة نسبياً لوكيل اللائحة حرشيش، ويعزز حظوظه في انتزاع أحد المقاعد وربما المنافسة على المرتبة الأولى.
رباعي برلماني في مواجهة مفتوحة
في المقابل، تعرف دائرة عين السبع – الحي المحمدي حضور ثلاثة برلمانيين آخرين يسعون للحفاظ على مقاعدهم في الولاية المقبلة، ما يجعل السباق مفتوحاً بين أربعة أسماء وازنة:
حسن بنعمر عن التجمع الوطني للأحرار، الذي يعتمد على شبكة علاقاته الواسعة وخبرته السياسية الطويلة داخل المنطقة، واعتماده على أعوان تكونوا انتخابيا وسياسيا في حزب الاستقلال، حين كان عبد الرزاق أفيلال، يسيطر ميدانيا، على جماعة (مقاطعة) عين السبع، دون منافس.
عادل بيطار عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يراهن على التنظيم الحزبي المحلي واستمرارية حضور الحزب في دائرة عين السبع – الحي المحمدي، خاصة في وجود أسماء جزبية راكمت تجربة ميدانية على مستوى الجماعات الترابية، مثل كريم الكلايبي، عضو مجلسي جماعة الدار البيضاء ومقاطعة عين السبع.
رشيد أفيلال عن حزب الاستقلال، مستنداً إلى امتداد نقابي عمالي وتاريخ سياسي قوي داخل دائرة عين السبع – الحي المحمدي، وما راكمه من تجربة سياسية في الحزب والبرلمان، حيث كان حاضرا بقوة، في طرح قضايا المنطقة في مجلس النواب، عكس بنعمر الذي كان شبه غائب.
ويُجمع متابعون للشأن السياسي المحلي على أن حظوظ هذا الرباعي تبدو متقاربة إلى حد كبير، ما ينذر بمعركة انتخابية حادة قد تُحسم بفوارق ضئيلة في الأصوات.
دور محتمل للحركة الشعبية
إلى جانب هذه الأسماء، يبرز اسم يوسف الحسينية، رئيس مقاطعة عين السبع، المنتمي إلى الحركة الشعبية.
ورغم أن الحزب لا يبدو ضمن الأقطاب الأقوى في الدائرة، فإن موقع الحسينية على رأس مقاطعة عين السبع يمنحه وزناً سياسياً محلياً قد يجعله رقماً صعباً في المعادلة الانتخابية، سواء من خلال دعم مباشر للائحته أو عبر الحفاظ على توازنات سياسية داخل المقاطعة قد تؤثر في توزيع الأصوات.
منافسة ثانوية للأحزاب الأخرى
من جهة أخرى، تدخل بعض الأحزاب المنافسة السباق بأسماء مثل مروان الراشدي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إضافة إلى حزب العدالة والتنمية، حيث هناك حديث عن ترشيح جميلة المصلي، وزيرة منتدبة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر في حكومة ابن كيران، الرئيسة الحالية للمجلس الإستشاري لمنظمة نساء العدالة والتنمية.
غير أن هذه الترشيحات قد تلعب دوراً أساسياً في بعثرة بعض الأصوات داخل الأحياء الشعبية، دون أن تكون لها، وفق تقديرات أولية، القدرة على منافسة الأقطاب الأربعة المهيمنة، خاصة في ظل غياب السيطرة على رئاسة المقاطعات التي تشكل عادة العمود الفقري للماكينة الانتخابية المحلية.
اليسار بين الرمزية والواقع الميداني
أما أحزاب اليسار، مثل حزب التقدم والاشتراكية وفيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، فتظل حظوظها، في دائرة عين السبع – الحي المحمدي، مرتبطة بقدرتها على استقطاب ما يوصف بالأصوات الغاضبة أو الكتلة الناخبة غير التقليدية.
لكن ميدانياً، تميل موازين القوة إلى الأحزاب التي تملك حضوراً في تدبير الشأن المحلي، ما يجعل المنافسة الحقيقية محصورة بين القوى السياسية الأكثر تنظيماً داخل المقاطعات.
معركة انتخابية مفتوحة
في المحصلة، تبدو دائرة عين السبع – الحي المحمدي مقبلة على واحدة من أقوى المعارك الانتخابية في الدار البيضاء خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة. فبين نفوذ التدبير المحلي، وشبكات العلاقات السياسية، والكائنات الانتخابية في الأحياء الشعبية، تبقى كل السيناريوهات ممكنة في دائرة اعتادت أن تقلب موازين التوقعات حتى اللحظات الأخيرة.