تشهد الدائرة الانتخابية مولاي رشيد بمدينة الدار البيضاء حراكاً سياسياً متسارعاً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، المقررة يوم 23 شتنبر 2026، حيث بدأت ملامح المنافسة تتضح بين عدد من الأسماء السياسية التقليدية التي اعتادت خوض الاستحقاقات الانتخابية، ووجوه سياسية جديدة تسعى إلى كسب ثقة الناخبين في واحدة من أكثر الدوائر حيوية في العاصمة الاقتصادية.
رهان الشباب داخل “الحمامة”
في هذا السياق، اختارت اتحادية حزب التجمع الوطني للأحرار بمولاي رشيد سيدي عثمان الشاب أنس حدادي وكيلاً للائحة الحزب في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وجاء هذا القرار خلال الجلسة الختامية للأيام التواصلية التي نظمها الحزب في فبراير 2026، حيث تم الحسم في ترشيحه بالإجماع.
ويعد أنس حدادي من الوجوه الشابة داخل الحزب، إذ يشغل منصب رئيس منظمة الشبيبة التجمعية بالمنطقة، كما أنه نجل البرلماني الحالي والمنسق الإقليمي للحزب محمد حدادي.
وأثار هذا الاختيار نقاشاً سياسياً داخل الدائرة، خاصة في ما يتعلق بموضوع “توريث المقاعد الانتخابية”، مقابل توجه الحزب نحو الدفع بوجوه شابة لتجديد النخب السياسية.
شيكر… تجربة انتخابية حاضرة
في المقابل، يتداول اسم عبد الإله شيكر بقوة كمرشح محتمل من جديد عن حزب التقدم والاشتراكية، وهو برلماني حالي عن الدائرة نفسها ويتمتع بحضور حزبي محلي، خاصة في ملفات الخدمات الاجتماعية والصحية التي طرحها داخل المؤسسة التشريعية.
ويعتمد شيكر على قاعدة انتخابية محلية وعلى تجربته حزبية من أجل الحفاظ على موقعه داخل دائرة تعرف تنافساً سياسياً حاداً.
وسبق لشيكر أن خاض حملة انتخابية سنة 2011 بدائرة عين السبع الحي المحمدي وكان قريباً من الظفر بمقعد برلماني، قبل أن يختار في انتخابات 2016 الترشح للانتخابات الجماعية، حيث تمكن من الفوز بعضوية مجلسي مقاطعة الحي المحمدي والجماعة الحضرية للدار البيضاء، وانتخب نائباً للرئيس في إطار تحالف مع حزب العدالة والتنمية.
كما كان شيكر قريباً من رئاسة مقاطعة مولاي رشيد، قبل أن تؤول الرئاسة إلى مرشح حزب الأصالة والمعاصرة محمد جبيلي بعد منافسة سياسية قوية.
أحزاب الأغلبية ترتب أوراقها
في المقابل، ما تزال بعض الأحزاب السياسية، مثل حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، في مرحلة ترتيب أوراقها وحسم التزكيات النهائية، في أفق خوض منافسة قوية داخل هذه الدائرة المؤثرة.
ويبرز أيضاً اسم عبد الإله أمهدي، وهو طبيب جراح ووكيل سابق للائحة حزب الاستقلال بدائرة سيدي عثمان في استحقاقات سابقة، غير أن بعض الخلافات التنظيمية داخل الحزب، حسن مع المرشح الثاني في لائحة الحزب في تشريعيات 2021، حسن أخشاني، قد تؤثر على حظوظه في أي استحقاق مقبل.
صراع بين الاستمرارية والتجديد
وتعكس التحركات السياسية الجارية في الدائرة صراعاً واضحاً بين منطق الاستمرارية الذي تمثله بعض الوجوه السياسية التقليدية، وبين رهان الدفع بوجوه شابة قادرة على تجديد الخطاب السياسي واستقطاب فئة الشباب.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يُتوقع أن تشهد دائرة مولاي رشيد منافسة قوية ومفتوحة على عدة سيناريوهات، في ظل سعي مختلف الأحزاب السياسية إلى تعزيز حضورها داخل واحدة من أكبر الدوائر الانتخابية في المغرب.
التمثيلية البرلمانية الحالية
ويمثل دائرة مولاي رشيد حالياً ثلاثة برلمانيين:
محمد حدادي عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
عبد الإله شيكر عن حزب التقدم والاشتراكية.
عبد الإله أمهدي عن حزب الاستقلال.