أكد هشام صابري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة وكاتب الدولة المكلف بالشغل، في سياق النقاش العمومي حول القوانين الانتخابية وآفاق المشاركة المواطنة، أن اختيار هذا الموضوع من طرف الأمانة الإقليمية لحي الحسني لم يكن اعتباطيا، بل يعكس وعيا بأهمية المرحلة السياسية، وما تفرضه من توضيح للمفاهيم، وتقريبها من المواطنين.
وأوضح صابري، في تصريح لموقع “إحاطة.ما” خلال لقاء تواصلي ودراسي حول القوانين الانتخابية والمشاركة المواطنة، نظمته الأمانة الإقليمية تحت إشراف الأمانة الجهوية، أن النقاش حول القوانين الانتخابية، ينبغي ألا يظل حبيس المقاربات التقنية الصرفة، رغم أهمية الإحاطة بالجوانب القانونية والتنظيمية، خاصة في ظل المستجدات التي تعرفها المنظومة الانتخابية.
وأضاف أن حضور أساتذة جامعيين في هذا اللقاء يهدف إلى تبسيط مضامين القوانين الجديدة وتقريبها من المواطن، بما يتيح فهما أعمق لدورها في تأطير الممارسة السياسية.
وشدد المتحدث على أن الغاية من القوانين الانتخابية، من منظور الحزب، تتجاوز بعدها الإجرائي، باعتبارها آليات لتنظيم الممارسة السياسية وترجمتها إلى سياسات عمومية تمس الحياة اليومية للمواطن.
فالممارسة السياسية، بحسب تعبيره، لا تنفصل عن الحق في التعليم الجيد، والولوج إلى خدمات صحية لائقة، والاستفادة من فضاءات الترفيه، والعيش في أحياء تتوفر على الطرقات والإنارة والبنيات الأساسية.
وأشار صابري إلى أن الخطاب السياسي اليوم انتقل من منطق “توفير الخدمات” إلى منطق “الحق في الخدمات”، بما يعكس تحولا في الثقافة السياسية نحو ترسيخ مفهوم الدولة الاجتماعية.
واعتبر أن هذا التصور، الذي أطلقه الملك محمد السادس، يقوم على جعل التعليم والصحة والشغل والعيش الكريم حقوقا مكفولة، وليس امتيازات ظرفية.
وفي هذا الإطار، أوضح أن التحدي المطروح يتمثل في كيفية تنزيل القوانين الانتخابية كآليات للتدبير السياسي، سواء على مستوى المجالس الجماعية والجهوية أو على مستوى السياسات العمومية التي تضعها الحكومة.
وأبرز أن الحكومة بذلت مجهودات مهمة في تنزيل ورش الدولة الاجتماعية، مسجلا في الوقت ذاته أن المسار لا يزال طويلا، وأن هناك اختلالات ونواقص تتطلب التجويد والمراجعة، بل وأحيانا الجرأة في التغيير.
وزاد صابري في تصريحه بالتأكيد على أن حزب الأصالة والمعاصرة، يتبنى تصورا للدولة الاجتماعية قائما على منطق الحق والعدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية، بعيدا عن مقاربة السوق التي تجعل الخدمات رهينة العرض والطلب.
الهدف، يضيف المتحدث، هو صون كرامة المواطن وضمان عدم حرمانه من حقوقه الأساسية، في أفق بناء نموذج تنموي أكثر إنصافا وتوازنا.