كشف الأستاذ الجامعي، والقيادي بفدرالية اليسار الديمقراطي، محمد حفيظ، أسباب وصفه الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، بـ”الكذّاب”، مشيرا إلى أن الرجل أصبح يغلب عليه تصرف “الحيوان السياسي” على سلوك “الإنسان العاقل”، خاصة مع اقتراب الانتخابات.
وقال حفيظ، في تدوينة مطولة، نشرها على صفحته الرسمية بـفايسبوك، إن الأمر يتعلق بالحديث الأخير لبنكيران عن تزوير انتخابات 1997، وبالواقعة الشهيرة للمقعد البرلماني المزور، الذي رفضه حفيظ قبل 28 سنة، والتي ذكره فيها بنكيران بالاسم أكثر من مرة.
وأوضح أن الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية اعتاد، في كل مناسبة، أن يذكر التزوير بأسلوب يختار فيه الصور والصياغة حسب رغباته، مضيفا: “مرة يزيد، ومرة يحذف، مرة يوسع، ومرة يضيق”.
وأضاف حفيظ أن المثير في التصريح الأخير لبنكيران، هو ادعاؤه أنه كان السبب وراء رفض حفيظ للمقعد المزور، مستشهدا بكلامه: “تيكذبوا الناس اللي تيقولو بللي سي حفيظ ولا سي أديب دارو هادشي من عند أنفسهم.. غير صحيح.. هادشي هذا اللي كان السبب ديالو هو عبد الإله بنكيران”.
وأشار حفيظ إلى أن الرجل يمتلك قدرة خارقة على الزعامة منذ عقود، حتى على غير أعضاء حزبه، بحيث كان يقدر على إصدار أوامر لمناضلي أحزاب أخرى، فكانوا يذعنون له فورا، بما في ذلك إجبارهم على رفض مقعد برلماني في عهد الحسن الثاني وفي زمن وزير داخليته إدريس البصري.
وذكر حفيظ تفاصيل الواقعة مع محمد الساسي، قائلا: “بما أن بن كيران ينقل ما جرى بيني وبين الساسي حين قال إن الساسي جاءني وأخبرني بما قاله بن كيران للساسي، وإنني قلت للساسي إن ما قاله بن كيران صحيح، فإن عليه أن يذكر السند ويخبر بمن نقل إليه ما يدعي أنه جرى بيني وبين الساسي”.
وأوضح أنه سبق له الرد على تصريحات سابقة لبنكيران قبل 12 سنة، كما تناول الواقعة في حوارات إعلامية متعددة وخصص لها مساحة في كتابه الصادر عام 2021 بعنوان “اليوسفي كما عشناه: أوراق من زمن السياسة”.
وتابع حفيظ أن بنكيران “استمر في الكذب، رغم الرد عليه، رغم استعراض الوقائع كما جرت، وذكر أسماء من عاشوها وتابعوا تفاصيلها عن قرب. الرجل مصر على تكرار الكذب، حتى صدق كذبته وأصبح يتوهم أنه حقيقة”.
وأضاف: “يعيش في وهم الحاجة إليه، فيجهد نفسه في عرض مؤهلات لم يطلب إليها، ويتوهم أن لديه ما يجعله مرغوبا فيه لإسداء الخدمات الجليلة للدولة، والحال أنه لم يعد صالحا حتى لحزبه”.
وحذر حفيظ من أن تكرار الكذب جعله يصدق ما يصدر عنه، ووصل إلى ما يعرف علميا بالكذب المرضي أو الوهم الذاتي.
وأكد أن حالته تتفاقم كلما اقتربت الانتخابات، حيث يغلب عليه الهيجان، ويطلق الكلام على عواهنه، ويدعي البطولة، ويتقمص دور الضحية، مستخدما خطاب المظلومية والتباكي، ويقول الشيء ونقيضه، ما يزيد من الإساءة للمشهد السياسي، ويولد شعورا بالاشمئزاز لدى المواطنين.
وخلص حفيظ إلى القول: “ظن أنه بإمكانه أن يسبح في النهر مرتين. ربما لا يدرك أن التاريخ لا يعيد نفسه، وإن أعاده، فلا يكون إلا ملهاة أو مأساة. وبلادنا في غنى عن كليهما، فواقعها لا يحتمل لا الملهاة ولا المأساة”.