جدري: أخنوش أغفل جانبين أساسيين في ورش الحماية الاجتماعية

جدري: أخنوش أغفل جانبين أساسيين في ورش الحماية الاجتماعية

اعتبر المحلل الاقتصادي محمد جدري أن حديث رئيس الحكومة، في برنامج خاص بث على القناتين الأولى والثانية مساء الأربعاء 10 شتنبر 2025، حول ورش الحماية الاجتماعية لم يكن شاملا، إذ غابت عنه نقط محورية، مرتبطة بتنزيل هذا المشروع المجتمعي الكبير.

وأوضح جدري، من خلال تصريح لموقع “إحاطة.ما” أن أول ملاحظة تتعلق بعدم الإشارة إطلاقا إلى الزيادة المبرمجة في الدعم المباشر للأسر، على الرغم من أن هذا ورش الحماية الاجتماعية يستوجب زيادتين، الأولى سنة 2025، والثانية سنة 2026، في ارتباط مباشر مع رفع سعر قنينة الغاز من 60 إلى 70 درهما.

أما الملاحظة الثانية، يضيف جدري، فتخص الأضلاع الأربعة التي يقوم عليها ورش الحماية الاجتماعية، والمتمثلة في: التأمين الإجباري على المرض، الدعم المباشر للتعويضات العائلية، تعميم معاش الشيخوخة، ومنحة فقدان الشغل.

غير أن رئيس الحكومة، وفق جدري، تحدث فقط عن ضلعين اثنين هما التأمين والدعم المباشر، متجاهلا كليا معاش الشيخوخة ومنحة فقدان الشغل.

ولفت جدري إلى أن العدالة الاجتماعية، تقتضي أن يستفيد جميع أفراد المجتمع من هذه الأضلاع الأربعة بشكل متوازن، فلا يعقل أن تفرض التزامات على فئات معينة، بينما تستثنى أخرى، سواء تعلق الأمر بالتأمين الإجباري على المرض أو التعويضات العائلية.

وأوضح أن الأطفال في القطاعين العام والخاص يستفيدون من التعويضات العائلية، بينما تحرم فئات أخرى من هذا الحق، كما أن معاش الشيخوخة ومنحة فقدان الشغل، لا تزالان حكرا على الأجراء في القطاع الخاص، دون غيرهم من العمال والمهن الحرة.

وأضاف جدري أن الحكومة، مطالبة بتوضيحات دقيقة حول أسباب تأخر تنزيل الضلعين الثالث والرابع، المتعلق بورش الحماية الاجتماعية متسائلا: “هل نحن أمام تأجيل مقصود لما بعد 2026؟ أم أن الأمر مجرد تأخر نسبي في المراحل التنفيذية؟”.

واعتبر أن الأمر يرتبط في الغالب بإكراهات مالية وتمويلية، وهو ما يفسر تركيز الحكومة على التأمين الإجباري والتعويضات العائلية فقط، رغم ما يشكله ورش الحماية الاجتماعية، من كلفة قد تصل إلى عشرات المليارات من الدراهم.

كما أعطى مثالا بأسرة تتكون من ثلاثة أبناء وجدّين، مبرزا أن زيادة بـ200 أو 150 درهم من شأنها أن تغطي مصاريف أساسية، مثل قنينة الغاز لشهرين أو ثلاثة أشهر، أو تكاليف الإنترنت والتنقل. وأكد أن عدم تفعيل هذه الزيادة، سيؤثر كثيرا على وضعية مثل هذه الأسر.

وأشار إلى أن المرسوم الحكومي واضح، إذ يقضي بتنزيل الدعم المباشر على مدى ثلاث سنوات، تبدأ في السنة الأولى، لكن في غياب الزيادة الثانية لحد الآن. وشدّد جدري على ضرورة تفعيلها في أجل أقصاه نهاية دجنبر 2025.

وكان جدري، قد أشار إلى أن صندوق الضمان الاجتماعي المباشر، الموجه للأطفال، يواجه إشكالا يرتبط باستقرار مداخيله، ابتداء من سنة 2026، وأن الحكومة لم تقدم بعد توضيحات كافية بشأن كيفية تمويل هذه الالتزامات على المدى المتوسط.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts