أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن إدماج الشباب يشكل أولوية مركزية في البرنامج الحكومي. وأوضحت أن قضايا هذه الفئة تمتد إلى مختلف محاور البرنامج، باعتبارها خيطا ناظما بين أولوياته.
وجاء تصريح المنصوري، الاثنين 19 أكتوبر 2026 بالرباط، خلال جلسة عمومية مشتركة لمجلسي البرلمان. وخصصت الجلسة لتقديم البرنامج الحكومي.
وأبرزت رئيسة الحكومة أن البرنامج يقوم على سبع أولويات متكاملة. وتشمل هذه الأولويات توطيد دولة الحق والقانون، ومحاربة الفساد والريع، وصيانة الهوية وتماسك المجتمع. كما تضم ضمان العيش الكريم وبناء الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتأمين السيادة الاستراتيجية والإشعاع الدولي، وبناء اقتصاد قادر على تمويل هذه الطموحات.
إدماج الشباب يمتد إلى التعليم والتكوين والمشاركة السياسية
أكدت المنصوري أن قضايا الشباب لا تقتصر على قطاع واحد. بل تشمل المشاركة السياسية والمؤسساتية، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية المندمجة الموجهة لهذه الفئة.
وتشمل الأولويات أيضا تحسين جودة المدرسة العمومية، وتطوير التوجيه، وتعزيز التكوين المهني. وتهدف هذه المجالات إلى دعم مسارات الشباب التعليمية والمهنية، وفق ما عرضته رئيسة الحكومة.
كما تطرقت المنصوري إلى وضعية الشباب في الوسط القروي. وأشارت إلى أهمية تثبيت الفلاحين الشباب في هذا المجال، بما يربط قضايا الشباب بالتنمية القروية.
وتعكس هذه المحاور، بحسب عرض البرنامج الحكومي، توجها نحو إدماج الشباب في مسارات التنمية المختلفة. ويشمل ذلك التعليم والتكوين والمشاركة في الحياة العامة، إلى جانب فرص الاندماج الاقتصادي.
الشباب وأوراش المشاريع الكبرى وكأس العالم 2030
ربطت رئيسة الحكومة إدماج الشباب أيضا بالمشاريع الكبرى والأوراش المرتبطة بكأس العالم 2030. وأوضحت أن هذا التوجه يشمل إدماج الشباب ضمن صفقات هذه المشاريع.
كما أكدت أهمية التكوين في مهن الرقمنة، في سياق الاستعداد للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية. ويبرز هذا المحور الرقمنة باعتبارها مجالا يستدعي تأهيل الكفاءات الشابة.
وتطرقت المنصوري كذلك إلى عودة الكفاءات وتقليص هجرة حاملي الشهادات العليا. ويضع هذا التوجه مسألة الاحتفاظ بالكفاءات ضمن القضايا التي تناولها البرنامج الحكومي.
ولم يقدم العرض، وفق المعطيات الواردة، تفاصيل رقمية بشأن عدد المستفيدين المرتقبين أو آجال تنفيذ هذه التدابير. كما لم يحدد القطاعات أو المشاريع التي ستشملها إجراءات الإدماج بشكل مفصل.
استراتيجية وطنية مندمجة لفائدة الشباب
أعلنت المنصوري أن الحكومة ستضع استراتيجية وطنية مندمجة لفائدة الشباب. وسترتكز هذه الاستراتيجية على حكامة منسجمة وشاملة وتشاركية.
كما ستعمل الحكومة على تحسين الإطار المؤسساتي المرتبط بقضايا الشباب. وتهدف هذه المقاربة إلى ضمان حقوق واضحة لهذه الفئة، وتوفير المواكبة، وتسهيل الولوج إلى الفرص الاقتصادية.
وتجمع الاستراتيجية المرتقبة بين ثلاثة محاور أساسية. يتعلق الأول بالحكامة والتنسيق، بينما يهم الثاني تحسين الإطار المؤسساتي. أما الثالث، فيرتبط بحقوق الشباب ومواكبتهم وتعزيز فرصهم الاقتصادية.
غير أن المعطيات المقدمة لا تتضمن جدولا زمنيا لإطلاق الاستراتيجية. كما لا تحدد آليات تنزيلها أو مؤشرات قياس نتائجها.
الشباب ضمن الأولويات السبع للبرنامج الحكومي
وضعت الحكومة إدماج الشباب ضمن أولويات برنامجها، إلى جانب قضايا مؤسساتية واجتماعية واقتصادية أخرى. ويعني ذلك أن الملف يحضر في أكثر من مجال، من المدرسة العمومية والتكوين المهني إلى المشاريع الكبرى والرقمنة.
وتشمل الأولويات المعلنة أيضا محاربة الفساد والريع، وتوطيد دولة الحق والقانون، وصيانة الهوية وتماسك المجتمع. كما تركز على العيش الكريم والسيادة الاستراتيجية والإشعاع الدولي، وبناء اقتصاد قادر على تمويل الطموحات الحكومية.
وتبقى الاستراتيجية الوطنية المندمجة من أبرز التدابير التي أعلنتها رئيسة الحكومة في هذا المجال. وستتضح تفاصيلها العملية مع تحديد آليات التنفيذ والبرامج الموجهة إلى الشباب.
ويضع هذا الإعلان إدماج الشباب في صلب توجهات البرنامج الحكومي، وفق ما أكدته المنصوري أمام البرلمان. ويرتبط تقييم النتائج لاحقا بمدى ترجمة هذه الأولويات إلى إجراءات ملموسة وفرص فعلية للشباب.