بوريطة يدعو إلى دور جديد لإفريقيا الأطلسية في حكامة المحيطات العالمية

بوريطة يدعو إلى دور جديد لإفريقيا الأطلسية في حكامة المحيطات العالمية | إحاطة

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن إفريقيا الأطلسية مطالبة بالاضطلاع بدور فاعل في حكامة المحيطات على الصعيد العالمي. وشدد على أن الأمن البحري والممرات اللوجستية الخضراء والانتقال الطاقي المستدام تمثل ركائز أساسية لتعزيز الاندماج الإفريقي.

وجاء ذلك في كلمة تلاها، نيابة عنه، السفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي محمد مثقال، خلال الاجتماع الوزاري السابع لمسلسل الدول الإفريقية الأطلسية المنعقد بمدينة كوتونو في بنين.

إعلان كوتونو يفتح مرحلة جديدة

وأوضح بوريطة أن الاجتماع يشكل محطة جديدة في مسار الشراكة بين الدول الإفريقية الأطلسية. ذلك بعدما انتقلت من مرحلة بلورة الرؤية إلى مرحلة تفعيل المشاريع العملية.

وأضاف أن إعلان كوتونو سيترجم هذا التحول عبر تحديد أولويات مشتركة تشمل الأمن البحري، والممرات اللوجستية الخضراء، والانتقال الطاقي المستدام. وتعد هذه مجالات مترابطة تخدم التنمية والاستقرار.

وأكد أن الفضاء الإفريقي الأطلسي يجب أن يتحول إلى رافعة للسلام والازدهار المشترك، مستحضرا المبادرة الملكية التي أطلقها الملك محمد السادس لفائدة هذا الفضاء، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون والاندماج بين الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي.

دعوة إلى حضور إفريقي في حكامة البحار

وأشار الوزير بوريطة إلى أن نحو 90 في المائة من التجارة العالمية تنتقل عبر البحر. بينما تمر نسبة مهمة منها عبر ممرات استراتيجية تقع في إفريقيا أو محيطها. ومن بينها مضيق جبل طارق وخليج غينيا ورأس الرجاء الصالح. كما تشمل قناة السويس وباب المندب ومضيق هرمز.

وأوضح أن أزمة مضيق هرمز خلال سنة 2026 كشفت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية. إذ تسببت في تراجع حركة نقل النفط بنحو 70 في المائة وارتفاع أسعار الطاقة العالمية. بالإضافة إلى انعكاساتها على الأمن الغذائي بعدد من الدول الإفريقية.

وأكد أن الدول الإفريقية الأطلسية مطالبة بالإسهام في تطوير حكامة دولية أكثر نجاعة للممرات البحرية، باعتبارها فضاءات حيوية للتجارة العالمية والاستقرار الدولي.

المبادرات الملكية في صلب الاندماج الإفريقي

وأبرز بوريطة أن المبادرات التي أطلقها الملك محمد السادس تشكل ركيزة لتعزيز التكامل الإقليمي. وتأتي في مقدمتها مبادرة تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي. إضافة إلى مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.

وأوضح أن المشروع، الذي يمتد على نحو 6900 كيلومتر، سيخدم 13 دولة إفريقية. وتصل الاستثمارات إلى ما بين 25 و30 مليار دولار. كما اعتبر أنه يشكل ممرًا للتنمية والاندماج والسيادة الطاقية.

تعاون أمني ومينائي أوسع

وشدد الوزير على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي في مجال الأمن البحري عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية. كما أشار إلى تطوير القدرات وتنسيق الجهود لمواجهة القرصنة والصيد غير المشروع. بالإضافة إلى الجريمة العابرة للحدود والهجمات السيبرانية التي تستهدف البنيات التحتية المينائية.

كما أعلن تنظيم دورة تكوينية بالمغرب خلال شهر شتنبر المقبل لفائدة الدول الأعضاء. يهدف هذا إلى تعزيز القدرات في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود. كذلك يسعى لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان.

الاقتصاد الأزرق والانتقال الطاقي

وأكد بوريطة أن إفريقيا تمتلك مؤهلات كبيرة في مجال الاقتصاد الأزرق. ومع ذلك، فإن طاقتها المينائية لا تتجاوز 5 في المائة من القدرة العالمية. لذلك دعا إلى تطوير الموانئ ورقمنة الخدمات. وأيضًا تعزيز الربط اللوجستي بين دول العمق الإفريقي والموانئ الأطلسية.

وأشار في هذا الإطار إلى ميناء طنجة المتوسط، الذي يعالج أكثر من 150 مليون طن من البضائع سنويا. كذلك يربط القارة بأكثر من 180 ميناء حول العالم. بالإضافة إلى مشروع ميناء الداخلة الأطلسي.

وفي ملف الانتقال الطاقي، أكد التزام المغرب بتقاسم خبرته مع شركائه الأفارقة. كما ذكر بأن المملكة استثمرت أكثر من 8 مليارات دولار في الطاقات المتجددة. وتطمح إلى رفع مساهمة هذه الطاقات إلى 52 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة بحلول سنة 2030.

وفي ختام كلمته، دعا بوريطة إلى إعداد خارطة طريق عملية لتنفيذ مخرجات إعلان كوتونو، مؤكدا أن نجاح مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية سيقاس بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة، ومجددا التزام المغرب بمواصلة دعم التعاون الإفريقي تحت قيادة الملك محمد السادس.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts