نهاية المينورسو تضع الجزائر والبوليساريو أمام واقع دبلوماسي جديد

اعتبر الخبير الفرنسي جيروم بيسنار أن عدم تجديد ولاية المينورسو يضع الجزائر والبوليساريو أمام واقع دبلوماسي جديد، داعيا إلى التركيز على الحل السياسي.
نهاية المينورسو تضع الجزائر والبوليساريو أمام واقع دبلوماسي جديد

اعتبر الخبير الفرنسي في العلاقات الدولية، جيروم بيسنار، أن عدم تجديد ولاية بعثة المينورسو يفتح مرحلة جديدة في تدبير النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. وأوضح أن هذا التحول يضع الواقعية الدبلوماسية في مواجهة المقاربة التي تتبناها الجزائر وجبهة البوليساريو.

وقال أستاذ القانون بجامعة باريس سيتي إن الطرفين ما زالا يتمسكان بتصورات تجاوزها تطور الحقائق الجيوسياسية. وأضاف أن الدينامية الدولية تتجه نحو حل سياسي براغماتي ومستدام، يستند إلى مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب.

وأكد بيسنار أن نهاية المينورسو تضع حدا لمرحلة طال أمدها، في ظل اقتناع الغالبية العظمى من المجتمع الدولي بجدوى المبادرة المغربية. واعتبر أن مخطط الحكم الذاتي، الذي قدمه المغرب قبل نحو عشرين سنة، أصبح الحل الوحيد القابل للتطبيق.

المينورسو أمام واقع دولي مختلف

وأوضح الخبير الفرنسي أن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية أُحدثت سنة 1991، في سياق سياسي ودولي يختلف جذريا عن الظروف الحالية. لذلك، يرى أن استمرار الآلية الأممية بصيغتها السابقة لم يعد منسجما مع التحولات التي شهدها الملف.

وأشار بيسنار إلى أن زوال البعثة لن يترك، بحسب تقديره، تأثيرا على أرض الواقع. ويربط هذا الموقف بتغير المعطيات المحيطة بالنزاع، وباتساع التأييد الدولي للمقاربة السياسية التي يقترحها المغرب.

وتأسست المينورسو في إطار المساعي الأممية لتسوية النزاع، كما ارتبطت مهمتها الأصلية بتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية. غير أن هذا الاستفتاء لم يُجرَ، بينما استمرت البعثة في أداء مهام مرتبطة بمراقبة الوضع الميداني ودعم جهود الأمم المتحدة.

وبذلك، يضع تصريح بيسنار مستقبل الآلية الأممية ضمن النقاش الأوسع حول مدى ملاءمة الأطر التي أُنشئت في سياق دولي سابق. كما يعيد التركيز على طبيعة الحل السياسي، بدل الاستمرار في نقاش آليات لم تعد، وفق تقديره، قادرة على دفع التسوية إلى الأمام.

دعوة إلى إخراج النزاع من نقاشات مجلس الأمن

ودعا الخبير الفرنسي إلى إخراج هذا النزاع، الذي وصفه بأنه آخر الملفات الموروثة عن الحرب الباردة، من مناقشات مجلس الأمن. واعتبر أن المجلس يواجه قضايا دولية أخرى كثيرة تتطلب اهتمامه وجهوده.

وفي هذا السياق، شدد بيسنار على ضرورة توجيه الجهود نحو جوهر الحل السياسي، عوض إطالة أمد مسلسل وصل إلى حدوده. كما دعا إلى تكييف الآلية الأممية مع التحولات الحالية، بما يسمح بالتركيز على تسوية عملية ومستدامة.

وتعكس هذه الدعوة، وفق موقفه، انتقال النقاش من مسألة استمرار البعثة إلى البحث عن صيغة سياسية قادرة على إنهاء النزاع. ويضع ذلك مخطط الحكم الذاتي المغربي في صلب المقاربة التي يعتبرها الخبير الفرنسي أكثر انسجاما مع التطورات الدولية.

ويأتي هذا الموقف عقب قرار مجلس الأمن عدم تجديد ولاية المينورسو، وهو تطور اعتبره المغرب خطوة مهمة نحو إغلاق الملف داخل الأمم المتحدة. وأكدت المملكة، في موقف رسمي، استمرار تمسكها بوقف إطلاق النار، ومواصلة العمل الدبلوماسي على المستويين الإقليمي والدولي.

وتتجه الأنظار، في ضوء هذا التحول، إلى طبيعة المرحلة المقبلة وإلى كيفية تكييف الحضور الأممي مع المستجدات السياسية. كما يظل التحدي الأساسي مرتبطا بترجمة الدينامية الدبلوماسية إلى مسار سياسي يفضي إلى تسوية نهائية ومستدامة للنزاع.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts