بوريطة يكشف ما سيتغير ميدانيا بعد إنهاء وجود المينورسو

أكد ناصر بوريطة أن مغادرة بعثة المينورسو للأقاليم الجنوبية لن تنهي وقف إطلاق النار، كاشفا عن التغييرات الميدانية والسياسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
بوريطة يكشف ما سيتغير ميدانيا بعد إنهاء وجود المينورسو

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن إنهاء وجود بعثة المينورسو بالأقاليم الجنوبية لن يؤثر على التزام المغرب بوقف إطلاق النار.

وأوضح بوريطة في حوار خاص بثته القناة الثانية (2M)، مساء السبت، أن هذا الالتزام يستند إلى أساس سياسي وقانوني ودبلوماسي، ولا يرتبط باستمرار وجود البعثة الأممية أو انتهاء مهامها.

وشدد المسؤول الحكومي على أن المغرب سيواصل احترام التزاماته. وأكد أن مغادرة المينورسو لا تعني انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار. كما أوضح أن البعثة كانت آلية لمراقبة الاتفاق، وليست الجهة التي تضمن استمراره.

وجاءت تصريحات بوريطة خلال الحوار الخاص الذي بثته القناة الثانية، مساء السبت، في سياق شرح التداعيات الميدانية والسياسية لإنهاء وجود البعثة الأممية بالأقاليم الجنوبية.

وأضاف الوزير أن المغرب يتعامل مع هذا التحول باعتباره قرارا سياديا، مع الحرص على ضمان مغادرة منظمة للبعثة. وأكد أن الرباط لن تتعامل مع العملية باعتبارها طردا، بل ستوفر الوقت والإمكانات اللازمة لإتمامها في ظروف مناسبة.

وقف إطلاق النار التزام مستقل عن وجود المينورسو

وفي معرض حديثه عن المخاوف المرتبطة بإمكانية عودة المواجهات المسلحة، أوضح بوريطة أن استمرار وقف إطلاق النار لا يتوقف على وجود بعثة الأمم المتحدة.

وأشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في السادس من شتنبر 1991. وظل يشكل التزاما سياسيا وقانونيا بين الأطراف المعنية.

وأضاف أن البعثة الأممية أُحدثت لمراقبة احترام هذا الالتزام، وليس باعتبارها شرطا لاستمراره أو الجهة الوحيدة القادرة على ضمانه.

وأكد أن المغرب متمسك بوقف إطلاق النار، وأن هذا الموقف جرى التأكيد عليه بوضوح في بلاغ الديوان الملكي الأخير.

وفي المقابل، أشار وزير الخارجية إلى أن جبهة البوليساريو لم تحترم وقف إطلاق النار منذ سنة 2020. واستحضر العمليات والمناوشات التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

واعتبر أن هذه التطورات لا تغير من طبيعة الالتزام المغربي. وشدد على أن الرباط ستواصل التعامل بمسؤولية مع هذا الملف.

كما ربط بوريطة مسألة الاستقرار بمواقف الأطراف المعنية. واعتبر أن الإشكال لا يرتبط بالمغرب الذي يؤكد تمسكه بالتزاماته، وإنما بسلوك الطرف الآخر.

وأوضح أن مغادرة البعثة الأممية لا تمنح أي طرف مبررا للتنصل من التزاماته السابقة. كما أن انتهاء وجود آلية المراقبة لا يعني تلقائيا انهيار الاتفاق الذي أُحدثت لمراقبته.

مغادرة منظمة للبعثة دون طردها

وبخصوص الترتيبات المرتبطة بإنهاء وجود المينورسو. أكد بوريطة أن المغرب لن يتعامل مع العملية باعتبارها طردا للبعثة الأممية.

وأوضح أن مغادرة عناصر البعثة ستتم وفق ترتيبات تضمن عملية منظمة ونموذجية. كما ستمنح السلطات المغربية الوقت والإمكانات اللازمة لإتمام هذه العملية.

ويعكس هذا التوجه، بحسب تصريحات الوزير، حرص المغرب على تدبير المرحلة الجديدة دون خلق توترات إضافية.

وفي هذا السياق، تبرز مسألة إنهاء المظاهر المرتبطة بالوجود المؤسساتي للبعثة داخل الأقاليم الجنوبية. وتشمل هذه المظاهر المقرات والتجهيزات والرموز المرتبطة بحضور الأمم المتحدة.

وأشار بوريطة إلى أن هذا التحول ستكون له انعكاسات ملموسة على الأرض، بعدما ظلت بعض المظاهر المرتبطة بالبعثة حاضرة في المنطقة لسنوات طويلة.

كما أوضح أن هذه الترتيبات يمكن أن تكون موضوع نقاش مع مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة، بالنظر إلى طبيعة المرحلة الانتقالية ومتطلبات تنفيذها.

ثلاث صور كرست الطابع الدولي للنزاع

وفي تفسيره للأهمية السياسية لهذا التحول، توقف بوريطة عند المظاهر التي ظلت تمنح قضية الصحراء طابعا دوليا خلال العقود الماضية.

وأوضح أن هذا الطابع ارتبط بثلاثة عناصر أساسية، أولها وجود بعثة المينورسو ومظاهر حضورها الميداني في الأقاليم الجنوبية.

أما العنصر الثاني، فيتعلق بالاجتماعات الدورية لمجلس الأمن الدولي، الذي يتناول الملف ضمن أشغاله الأممية.

ويتمثل العنصر الثالث في مخيمات تندوف، التي ظلت حاضرة في مختلف التقارير والنقاشات المرتبطة بالنزاع.

واعتبر بوريطة أن هذه العناصر ساهمت في استمرار الحضور الدولي للملف، سواء من خلال الصور المرتبطة بوجود البعثة، أو اجتماعات مجلس الأمن، أو التقارير المتعلقة بالمخيمات.

وأضاف أن إنهاء وجود المينورسو بالأقاليم الجنوبية سيؤدي إلى تغيير إحدى أبرز الصور المرتبطة بالطابع الدولي للنزاع.

ويعني ذلك، وفق القراءة التي قدمها الوزير، أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على تغيير إداري مرتبط بمغادرة موظفي البعثة ومعداتها. بل ستمتد إلى تغيير بعض المظاهر التي ارتبطت تاريخيا بتدبير الملف.

المغرب يتجه نحو إنهاء الطابع الدولي للنزاع

وربط وزير الخارجية هذه التحولات بالتوجه الملكي نحو إغلاق ملف الصحراء المغربية، بعد سنوات من التحركات الدبلوماسية وتراكم الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي.

واستحضر في هذا السياق مضامين الخطاب الملكي السابق أمام البرلمان، الذي تحدث عن التحولات التي عرفتها القضية، وعن ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة.

وأوضح أن التغيير المرتقب على الأرض ينسجم مع مسار أوسع يستهدف تجاوز المظاهر التي أبقت النزاع حاضرا داخل الأجندة الدولية.

كما اعتبر أن إنهاء وجود البعثة بالأقاليم الجنوبية يمثل تطورا مهما في هذا الاتجاه، خصوصا أن حضورها ظل أحد أبرز المؤشرات الميدانية على استمرار الطابع الدولي للنزاع.

وتأتي هذه التصريحات في سياق التحولات التي عرفها الملف داخل مجلس الأمن، وما رافقها من نقاش بشأن مستقبل المسار السياسي وآليات تدبيره.

وبينما شدد بوريطة على استمرار التزام المغرب بوقف إطلاق النار، قدم إنهاء وجود المينورسو باعتباره تحولا يتجاوز الجانب الإداري.

ويتمثل الرهان الأساسي، وفق التصور الذي عرضه الوزير، في الانتقال من مرحلة ارتبطت بمراقبة النزاع وإدارته إلى مرحلة تستهدف إنهاء مظاهره الدولية، وتهيئة الظروف لإغلاق هذا الملف.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts