أكد المدير العام للمركز الإفريقي للتكوين والبحث الإداري للتنمية، كوفي ديودوني أسوفي، أن المبادرة الملكية الأطلسية تمثل محطة استراتيجية في مسار التعاون جنوب-جنوب.
وأبرز أن هذه المبادرة تقوم على التنمية البشرية والتضامن، وتعزيز الشراكات القائمة على المصالح المتبادلة بين البلدان الإفريقƙية.
وأوضح المسؤول الإفريقي، اليوم السبت بمدينة السمارة، أن المبادرة تحمل آفاقا واعدة لبلدان الواجهة الأطلسية لغرب إفريقيا. كما اعتبر أنها ستساهم في إطلاق دينامية للنمو المشترك، بما يخدم مصالح الساكنة ويدعم فرص التنمية والاندماج الإقليمي.
وجاءت تصريحات ديودوني أسوفي خلال ندوة دولية نظمت تحت عنوان “المبادرات الملكية من أجل إفريقيا: من الاستمرارية التاريخية إلى آفاق الغد”. ويندرج هذا اللقاء ضمن فعاليات تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، بمشاركة مسؤولين وخبراء وشخصيات مغربية وإفريقية.
وشدد المتحدث على أهمية المبادرات التي يقودها الملك محمد السادس بالنسبة للقارة الإفريقية. وأشار إلى دورها في مواجهة تحديات العزلة وضعف التنمية والتهديدات المناخية، في ظل التحولات الجيوسياسية والتنافس الدولي.
وأضاف أن الظروف الدولية الراهنة تفرض على البلدان الإفريقية تعزيز وحدتها وتماسكها. واعتبر أن التعاون جنوب-جنوب يشكل مدخلا لتوحيد الجهود، وتحويل الإمكانات الاقتصادية للقارة إلى فرص تنموية مشتركة.
التعاون جنوب-جنوب مدخل لبناء سلاسل قيمة إفريقية
وفي معرض حديثه عن رهانات التعاون الإفريقي، أكد المدير العام للمركز الإفريقي للتكوين والبحث الإداري للتنمية أن القارة مطالبة بتعزيز قدراتها الإنتاجية. ويتطلب ذلك، بحسب مداخلته، الانتقال من تصدير المواد الأولية إلى تصنيعها وتثمين الثروات المعدنية.
كما دعا إلى بناء سلاسل قيمة إقليمية تستفيد من الإمكانات المتاحة داخل البلدان الإفريقية. واعتبر أن هذا التوجه من شأنه خلق قيمة مضافة أكبر، وتعزيز استقلالية الاقتصادات الإفريقية وقدرتها على مواجهة التحديات.
وتتقاطع هذه الرؤية مع أهداف المبادرات الملكية الموجهة نحو إفريقيا، التي تستهدف تعزيز الربط والتكامل الاقتصادي. كما تضع التعاون بين البلدان الإفريقية في صلب الجهود الرامية إلى تحقيق تنمية مشتركة ومستدامة.
غرفة التجارة الفرنسية المغربية تؤكد التزامها بالأقاليم الجنوبية
من جهته، توقف المسؤول بغرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب، ورئيس “نادي الممرات” تييري بواتو، عند المبادرة الملكية لتيسير ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي. وأبرز ما تتيحه هذه المبادرة من آفاق للتعاون والاندماج والازدهار المشترك.
كما أشار إلى أن العلاقات الفرنسية المغربية، بما راكمته من خبرة ودراية، تفتح مجالات واسعة للتعاون بين المغرب وأوروبا والأسواق الإفريقية. وأكد التزام الغرفة بتقريب الطموحات وتشجيع الشراكات المستدامة، وتحويل الفرص الاقتصادية إلى مشاريع ملموسة.
وفي هذا السياق، ذكر بتعزيز حضور الغرفة في الأقاليم الجنوبية، خاصة بمدن العيون والداخلة وكلميم والسمارة. وشدد على أن هذا الحضور ليس رمزيا أو ظرفيا، بل يعكس التزاما مستمرا تجاه المنطقة.
وتبرز هذه المداخلة أهمية الشراكات الاقتصادية في مواكبة التحولات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية. كما تسلط الضوء على دور الفاعلين الاقتصاديين في تحويل فرص التعاون إلى مشاريع واستثمارات على أرض الواقع.
وزير تونسي سابق يشيد بالمبادرات الملكية للاندماج الإقليمي
من جانبه، اعتبر وزير الشؤون الخارجية التونسي الأسبق، أحمد ونيس، أن المغرب يمهد الطريق نحو بناء تكتل استراتيجي يجمع منطقة الساحل الإفريقي والمغرب الكبير. وأوضح، في كلمة تليت بالنيابة عنه، أن هذا التوجه يمتد من الواجهة الأطلسية إلى غاية انجامينا.
ونوه المسؤول التونسي السابق بإطلاق المملكة مجموعة من المشاريع ذات البعد الإقليمي. وذكر، في هذا الإطار، المبادرة الملكية الأطلسية، والممر العابر للصحراء بأمكالة، ومشروع ميناء الداخلة الأطلسي، وخط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.
وتعكس هذه المشاريع، وفق المداخلة، توجها نحو تعزيز الترابط بين البلدان الإفريقية، وتطوير البنيات التحتية التي تدعم المبادلات الاقتصادية. كما تفتح المجال أمام توسيع التعاون بين منطقة المغرب الكبير وبلدان الساحل، وربطها بالفضاء الأطلسي.
ويأتي التركيز على هذه المبادرات في سياق النقاش حول مستقبل الاندماج الإفريقي، والبحث عن آليات عملية لتجاوز تحديات الربط والعزلة. كما يسلط الضوء على أهمية المشاريع العابرة للحدود في دعم التنمية والتبادل التجاري بين دول القارة.
إعلان السمارة ومنصة للحوار والتعاون الإفريقي
ويجمع اللقاء الدولي المنظم بمدينة السمارة وزراء أفارقة سابقين وخبراء وممثلي منظمات المجتمع المدني المغربي والإفريقي. كما يشارك فيه مسؤولون وأعيان ومنتخبون وفاعلون محليون، بما يوفر فضاء لتبادل وجهات النظر حول المبادرات الملكية ورهانات التعاون القاري.
ومن المرتقب أن تتوج أشغال الندوة بإصدار “إعلان السمارة”، الذي سيتضمن مجموعة من التوصيات المرتبطة بالقضايا المطروحة للنقاش. ويهدف الإعلان إلى إثراء النقاش الأكاديمي والسياسي حول آفاق المبادرات الملكية ودورها في تعزيز التعاون الإفريقي.
كما ينتظر أن يشهد اللقاء إحداث منصة للحوار والتعاون، تروم تقريب وجهات النظر بين الفاعلين من مختلف المشارب. وتسعى هذه الخطوة إلى توفير إطار لتبادل الأفكار وتعزيز التنسيق بشأن القضايا المشتركة.
وتبرز مداخلات المشاركين تعدد الأبعاد التي تطرحها المبادرات الملكية في إفريقيا، من التعاون الاقتصادي إلى تطوير البنيات التحتية وتعزيز الشراكات. كما تؤكد أهمية الانتقال من إعلان الطموحات المشتركة إلى بناء آليات للتنسيق وتنفيذ المشاريع، بما يدعم التنمية والاندماج بين البلدان الإفريقية.