دعت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية والقيادية في الحزب الاشتراكي الموحد، إلى التصويت المكثف على الكفاءات والنزهاء. وأكدت منيب ضرورة الجمع بين النضال الميداني والترافع المؤسساتي القوي داخل قبة البرلمان. وتكتسي انتخابات 2026 أهمية خاصة لإفراز نخب تشريعية قادرة على تحمل المسؤولية. كما حذرت القيادية الحزبية من تنامي محاولات توظيف المال الانتخابي بالدار البيضاء.
وعبرت منيب عن تطلعها الصادق إلى تنظيم استحقاقات حرة ونزيهة وفق التزامات وزارة الداخلية. ومن ثم، طالبت بإعمال رقابة صارمة وشاملة قبيل وأثناء وبعد يوم الاقتراع. ويهدف هذا التدقيق القانوني بالأساس إلى إسقاط الفاسدين ومحاصرة كل ممارسات التلاعب. وتالياً، يضمن هذا المسار فرز مؤسسات منتخبة تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية للمغاربة.
وتطرقت البرلمانية اليسارية إلى التراشق الإعلامي الدائر بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة. واعتبرت منيب أن الطرفين يتنافسان فقط على قيادة رئاسة الجهاز التنفيذي القادم. ولذلك، يتنامى وعي مجتمعي واسع يرفض هذه الصراعات السياسوية الظرفية. ورأت المتحدثة أن المشهد الحزبي يواجه معضلة حقيقية ترتبط بمحدودية استقلالية القرار السياسي. وبالمقابل، صنفت تنظيمها وفيدرالية اليسار والنهج الديمقراطي ضمن الهيئات الحرة والمستقلة.
انتخابات 2026 في المغرب وسؤال الإصلاح الديمقراطي
اعتبرت منيب اقتراع 23 شتنبر محطة مفصلية لتشكيل كتل برلمانية تدافع عن الوطن. وطالبت القيادية بتكريس المنهج الديمقراطي الحقيقي داخل ربوع الأقاليم الجنوبية للمملكة. وتساهم هذه الخطوة في ربط جسور التواصل مع الشباب المغرر بهم بمخيمات تندوف. ومن هذا المنطلق، يفرض الرهان الوطني إشراك الطاقات الشابة في المسار التنموي.
وانتقدت منيب بشدة عدم اعتماد البطاقة الوطنية للتصويت المباشر دون قيد مسبق. ورأت الفاعلة السياسية أن فرض التسجيل في اللوائح يهدف إلى توجيه العملية. واسترجعت منيب تجاربها السابقة في محطتي 2016 و2021 بالدار البيضاء سطات. وبالإضافة إلى ذلك، سجلت المتحدثة استغرابها من نتائج المحاضر التي أفرزت تراجع تمثيلية قوى اليسار.
وتحدثت البرلمانية عن العراقيل التي واجهتها خلال الولاية التشريعية السابقة بمجلس النواب. وعانت النائبة من غياب الوسائل اللوجستية ومن ضيق الوقت المخصص لتدخلاتها النيابية. وفضلاً عن ذلك، رفضت الأغلبية مقترحات قوانين تقدمت بها تخص العفو وتنازع المصالح. وتجاهلت عدة قطاعات حكومية الرد على أسئلتها الكتابية والشفوية المودعة بالمجلس. ونتيجة لذلك، شددت منيب على رفض استغلال مؤسسات الدولة ومنابع الدعم لمراكمة الثروات.
وجددت المتحدثة تمسكها الصارم بالثوابت الوطنية ورفضها القاطع لكافة أشكال المشروع الصهيوني. وأكدت منيب أنها تمارس السياسة دفاعاً عن الهوية المغربية الجامعة ومقوماتها التاريخية. وترفض القيادية اليسارية أي اختراق يمس التماسك المجتمعي أو استقرار المملكة.
برنامج “الكرامة أولاً” ورؤية تحالف اليسار للإنقاذ
أعلنت نبيلة منيب أن “تحالف اليسار”، الجامع لحزبي “الشمعة” و”الرسالة”، يقدم برنامج إنقاذ شامل. ولا يكتفي هذا التحالف بطرح وعود انتخابية عابرة أو خطابات موسمية مكررة. ويرتكز العرض السياسي على شعار مركزي يتمثل في “الكرامة أولاً” للمواطنين. ويستند المشروع إلى تشخيص واقعي يحارب الفوارق المجالية ويدعو لإنهاء الاعتقال السياسي.
ويتأسس المحور الأول للبرنامج على تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي ومكتمل الأركان. ويقترح التحالف إقرار إصلاحات دستورية تفصل السلط وتربط المسؤولية بالمحاسبة بصرامة. وتطالب منيب ببناء برلمان وقضاء مستقلين وحكومة تحكم وتخضع للمساءلة البرلمانية الدائمة. وتتعهد القيادية بإعادة إحياء مقترح قانون تجريم الإثراء غير المشروع فوراً.
أما في الجانب الاقتصادي، فتدعو منيب إلى استعادة الدولة لدورها الاستراتيجي المبادر. وتلزم هذه الرؤية القطاع العام بالإشراف المباشر على قطاعي المياه والطاقة الحيوية. وفي الوقت ذاته، يقترح البرنامج تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة ودعم القطاع الخاص. وتطالب الفاعلة الحزبية بثورة صناعية تحويلية ترفع حصة الصناعة إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي.
العدالة الجبائية وتمويل أولويات التعليم والصحة والسكن
ربطت مرشحة دائرة أنفا التنمية الاقتصادية بآليات عادلة لإعادة توزيع الثروة. وتطالب منيب بتوسيع الوعاء الضريبي ومحاربة التهرب الذي يكلف 25 مليار درهم. وعلاوة على ذلك، يستنزف الفساد المالي ما يعادل 50 مليار درهم سنوياً. وتوفر استعادة هذه الموارد المالية الهائلة سيولة كافية لتمويل المشاريع الاجتماعية.
وتتصدر المدرسة العمومية المجانية والجيدة أولويات العمل لدى تحالف اليسار الديمقراطي. ويقترح البرنامج توظيف 10 آلاف أستاذ باحث لتأهيل منظومة الجامعة المغربية. وفي السياق ذاته، تدعو المبادرة لرفع ميزانية البحث العلمي إلى 1.5 في المائة. ويبقى قطاع التعليم الخاص خياراً فردياً لا يعفي الدولة من مسؤولياتها.
وانتقدت منيب إحداث المجموعات الصحية الترابية معتبرة إياها تفكيكاً للمستشفى العمومي الوطني. وترفض القيادية توجيه 90 في المائة من الدعم العمومي لخدمة المصحات الخاصة. وبالمثل، ترى المتحدثة أن البديل الحقيقي يكمن في تأهيل المستشفى العمومي وتوفير 100 ألف إطار صحي مؤهل. وبناء على ذلك، يضمن هذا الاستثمار البشري تغطية صحية شاملة ومجانية بكافة مستشفيات أقاليم المملكة.
وختمت منيب تصريحاتها بالتأكيد على أولوية توفير السكن اللائق والمستدام للأسر. ويقترح البرنامج دعم السكن المخصص للكراء لحماية الشباب في بداية مسارهم. وتحدد الرؤية سقف الكراء في حدود 20 في المائة من دخل الموظف. وتنهي هذه المبادرة ارتهان المواطنين للقروض البنكية الطويلة والمكلفة. وهكذا، تطرح نبيلة منيب بدائل جذرية تتحدى واقع المشهد السياسي القائم. وخلاصة القول، يظل رهان اقتراع 2026 مرتبطاً بمدى استجابة الناخبين لنداء التغيير والنزاهة.