المنصوري تصعّد ضد الأحرار.. تحالف الحكومة يدخل سباق الانتخابات

صعّدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، لهجتها تجاه التجمع الوطني للأحرار.

وأعلنت المنصوري أنها لن تشارك شخصيا في أي تحالف حكومي يقوده حزب الأحرار، إذا تصدر الانتخابات التشريعية المقبلة.

وقالت، عقب اجتماع المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إن موقفها واضح في حال تصدر التجمع الوطني للأحرار نتائج الاقتراع.

وأضافت أن هذا الموقف يعكس قرارا شخصيا، في وقت يواصل فيه الحزبان التحالف داخل الحكومة الحالية.

ويمنح تصريح المنصوري الخلاف بين الحزبين بعدا جديدا، بعدما ظل محصورا أساسا في ملف استقطاب المنتخبين والبرلمانيين.

وتتجه الأنظار إلى الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر المقبل، وسط احتدام المنافسة بين مختلف الأحزاب.

المنصوري ترسم حدودا شخصية للتحالف

اختارت المنصوري الفصل بين موقفها الشخصي وبين الموقف المؤسساتي لحزب الأصالة والمعاصرة.

وقالت بوضوح إن تصدر التجمع الوطني للأحرار للانتخابات لن يدفعها شخصيا إلى المشاركة في حكومة يقودها الحزب.

ويكتسي التصريح أهمية خاصة بسبب موقع المنصوري داخل القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.

كما يأتي في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات بأسابيع، ما يمنح الخلاف بين الطرفين بعدا انتخابيا واضحا.

ولا يعني موقف المنصوري، في حد ذاته، أن حزب الأصالة والمعاصرة حسم موقفه من أي تحالف حكومي مقبل.

غير أن التصريح يفتح النقاش مبكرا حول طبيعة التحالفات التي قد تفرزها نتائج اقتراع 23 شتنبر.

استقطاب المنتخبين يشعل المواجهة

اندلع التصعيد الحالي بعدما اتهم حزب التجمع الوطني للأحرار حزب الأصالة والمعاصرة باستمالة عدد من منتخبيه وبرلمانييه.

وقال المكتب السياسي للأحرار، في بلاغ صدر يوم 25 غشت، إن هذه التحركات طالت أيضا مسؤولين وقيادات ترابية.

واعتبر الحزب أن تواتر هذه الحالات خلال الأسابيع الأخيرة تجاوز حدود التنافس السياسي الطبيعي.

كما تحدث عن ضغوط واستمالات قال إنها تثير مخاوف بشأن أخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي.

وربط التجمع الوطني للأحرار هذه التطورات بقرب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التي ستحدد موازين القوى داخل مجلس النواب.

«البام» يرد وينفي ممارسة الضغط

لم يتأخر رد حزب الأصالة والمعاصرة على اتهامات حليفه الحكومي.

وأكد المكتب السياسي للحزب، في بلاغ صدر الأربعاء 26 غشت، رفضه لما ورد في بيان التجمع الوطني للأحرار.

واعتبر «البام» أن إقحام اسمه في اتهامات تتعلق بالضغط والإكراه على المنتخبين غير مقبول.

وشدد الحزب على أن الانتماء السياسي يقوم على الاختيار الحر، وأن استقطاب الكفاءات يتم عبر الحوار والإقناع.

كما رفض تقديم نفسه في موقع المدافع عن عمليات استمالة غير مشروعة، مؤكدا أن حرية الانتماء السياسي مضمونة قانونا.

وأوضح الحزب أن استقطاب الطاقات والمنتخبين يتم انطلاقا من مشروعه السياسي، وليس عبر الضغط أو الإكراه، وفق بلاغ مكتبه السياسي.

«البام» يستحضر انتخابات 2021

في المقابل، اختار حزب الأصالة والمعاصرة الرد على «الأحرار» باستحضار وقائع الانتخابات التشريعية لسنة 2021.

وأشار إلى أن التجمع الوطني للأحرار رشح حينها أكثر من 17 برلمانيا كانوا ينتمون سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية.

وأوضح «البام» أن القائمة ضمت ستة برلمانيين كانوا ينتمون سابقا إلى صفوفه، إضافة إلى عشرات المنتخبين في الجماعات الترابية ومجلس المستشارين.

ويرى الحزب أن تلك الانتقالات لم تواجه آنذاك بالاتهامات نفسها التي يوجهها إليه «الأحرار» حاليا.

وبذلك نقل «البام» المواجهة من ملف الانتقالات الحالية إلى مقارنة سياسية مع ما وقع خلال تشريعيات 2021.

تحالف حكومي يواجه اختبار الانتخابات

يحتل الحزبان موقعا أساسيا داخل الأغلبية الحكومية الحالية، إلى جانب حزب الاستقلال.

لكن التطورات الأخيرة كشفت عن تصاعد المنافسة بينهما مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.

ويظهر ذلك خصوصا في الخطاب السياسي المتبادل، وفي التنافس على المرشحين والأسماء ذات الحضور الانتخابي.

كما يضع تصريح المنصوري مستقبل العلاقة بين الحزبين أمام اختبار جديد بعد اقتراع 23 شتنبر.

وتبقى نتائج الانتخابات العامل الحاسم في تحديد موازين القوى داخل مجلس النواب، وبالتالي شكل الأغلبية المقبلة.

مواجهة تتجاوز خلاف المرشحين

لم يعد الخلاف بين «الأحرار» و«البام» مرتبطا فقط بانتقال هذا المنتخب أو ذاك.

فالمواجهة الحالية تتصل أيضا بموقع كل حزب في المشهد السياسي المقبل.

ويحاول كل طرف تعزيز حضوره الانتخابي قبل موعد الاقتراع، خصوصا عبر استقطاب أسماء قادرة على المنافسة في الدوائر المحلية.

وفي هذا السياق، أصبحت الانتقالات الحزبية جزءا من السجال السياسي بين الطرفين، بينما يربط كل حزب تحركاته بالدفاع عن مشروعه وخياراته.

ومع دخول العد التنازلي للانتخابات التشريعية مراحله الأخيرة، قد تتحول هذه المواجهة إلى أحد أبرز عناوين المنافسة الانتخابية.

ويبقى السؤال الأهم مطروحا بعد الاقتراع: هل يستمر التحالف الحكومي الحالي، أم تفرض النتائج خريطة سياسية جديدة؟

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts