صعّد مروان شبعتو، النائب البرلماني عن إقليم ميدلت، لهجته تجاه حزبه السابق التجمع الوطني للأحرار.
ونشر شبعتو تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، علّق فيها على زيارة مرتقبة لعدد من وزراء الحزب إلى الإقليم.
وقال شبعتو: «بلغ إلى علمي أن ثلة من وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار ستقوم بزيارة لإقليم ميدلت قريبا».
وأضاف بسخرية سياسية واضحة: «لو علمت من قبل أن السبيل الوحيد كي يتذكر هؤلاء أن إقليم ميدلت جزء من التراب الوطني هو الاستقالة من حزب التجمع الوطني للأحرار، لقمت بذلك سنة 2021».
وتأتي هذه التدوينة بعد يوم واحد فقط من إعلان شبعتو مغادرته «الأحرار» والتحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة.
شبعتو يربط الاستقالة بميدلت
يضع شبعتو تدوينته الجديدة ضمن سياق أوسع من الانتقادات التي وجهها إلى حزبه السابق.
فقد أكد، في بيان سابق، أن قراره لم يكن نتيجة خلاف شخصي أو لحظة غضب.
وأوضح أن مغادرته جاءت بعد تراكمات قال إنها أثرت على قدرته على الدفاع عن مصالح إقليم ميدلت.
كما اعتبر أن الإقليم لم يحظ خلال الفترة الأخيرة بالاهتمام الذي يستحقه داخل الحزب.
وأشار أيضا إلى أن جهود منتخبي الحزب ومناضليه ميدانيا لم تجد، حسب تقديره، الصدى نفسه على المستوى المركزي.
لقاء ميدلت عمّق الخلاف
وكان اللقاء الحزبي الأخير للتجمع الوطني للأحرار بميدلت أحد أبرز الأسباب التي ذكرها شبعتو لتفسير موقفه.
وقال إن اللقاء كان يفترض أن يشكل محطة قوية تليق بالإقليم ومناضليه، خصوصا مع اقتراب الانتخابات التشريعية.
وأوضح أن رئيس الحزب حضر اللقاء، لكنه انتقد غياب الحضور الحكومي خلال هذه المحطة.
وفي المقابل، أشار إلى انتقال عدد من الوزراء والقيادات إلى إقليم آخر وقضائهم وقتا أطول هناك.
واعتبر أن هذا الأمر عزز لديه الانطباع بوجود تفاوت في الاهتمام بين الأقاليم.
ملف الصناعة التقليدية كان «القطرة التي أفاضت الكأس»
لم يتوقف شبعتو عند اللقاء الحزبي، بل ربط قراره أيضا بملف الصناعة التقليدية.
وأوضح أنه تواصل مع مهنيين وفاعلين في القطاع بإقليم ميدلت، واستمع إلى مطالبهم ومشاكلهم.
وقال إنه التزم أمامهم بترتيب لقاء مع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية.
وأضاف أن محاولاته التواصل مع المسؤول الحكومي استمرت لأكثر من شهر دون أن يحصل على جواب، وفق روايته.
واعتبر أن هذا الوضع وضعه أمام حرج سياسي تجاه المهنيين الذين التزم أمامهم بالترافع عن مطالبهم.
وشدد على أنه لم يكن يبحث عن مصلحة شخصية، بل كان يتحرك بصفته نائبا برلمانيا عن الإقليم.
انتقال شبعتو جاء قبل الانتخابات
يأتي تصعيد شبعتو في وقت يشهد فيه المشهد الحزبي المغربي حركية قوية استعدادا للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.
وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد أعلن في يونيو الماضي ترشيح مروان شبعتو عن دائرة ميدلت للاستحقاقات المقبلة.
لكن البرلماني أعلن لاحقا إنهاء تجربته داخل الحزب والانتقال إلى الأصالة والمعاصرة.
ويكتسي هذا الانتقال أهمية إضافية، بالنظر إلى أن شبعتو كان عضوا في المكتب السياسي لـ«الأحرار» ونائبا برلمانيا عن ميدلت خلال الولاية التشريعية 2021-2026.
كما جاء رحيله في خضم توتر متصاعد بين «الأحرار» و«البام» حول انتقال عدد من المنتخبين والبرلمانيين بين الحزبين.
«الأحرار» و«البام» في مواجهة انتخابية
سبق لحزب التجمع الوطني للأحرار أن عبر عن قلقه من عمليات استمالة قال إنها استهدفت عددا من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته الترابية.
واعتبر الحزب أن تواتر هذه الحالات لم يعد يسمح بالتعامل معها باعتبارها وقائع فردية ومعزولة.
في المقابل، نفى حزب الأصالة والمعاصرة ممارسة الضغط أو الإكراه على المنتخبين، مؤكدا أن الانضمام إليه يتم وفق حرية الاختيار.
ويأتي انتقال شبعتو ليضيف اسما بارزا إلى قائمة التحولات السياسية التي تسبق انتخابات شتنبر.
كما يمنح موقفه من ميدلت بعدا محليا للصراع السياسي المتصاعد بين الحزبين.
تدوينة تفتح مواجهة جديدة
تكشف تدوينة شبعتو الأخيرة أن خروجه من «الأحرار» لم يضع حدا للسجال السياسي حول تجربته داخل الحزب.
بل على العكس، اختار البرلماني ربط زيارة الوزراء المرتقبة للإقليم مباشرة بقرار مغادرته.
وبذلك تتحول الزيارة المنتظرة إلى محطة سياسية لافتة، خصوصا بعد التصريحات التي أدلى بها شبعتو خلال الأيام الماضية.
ويبقى حضور الوزراء في ميدلت، في حال تأكدت الزيارة، محط اهتمام محلي وسياسي قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات.