المغرب من بغداد: لا تسوية للأزمات الإقليمية بمنطق التصعيد

جدد المغرب، خلال الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي ببغداد، رفض الاعتداءات على الدول الأعضاء، ودعا إلى احترام السيادة والحوار، مؤكدا دعم القضية الفلسطينية وحماية الممرات البحرية.
المغرب من بغداد: لا تسوية للأزمات الإقليمية بمنطق التصعيد

أكد المغرب، الأحد ببغداد، أن تسوية الأزمات الإقليمية تقتضي احترام سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها. مع الاعتماد على الحوار والوسائل السلمية.

وجاء هذا الموقف خلال مشاركة المملكة في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة بالعاصمة العراقية يومي 17 و18 أكتوبر.

وفي هذا السياق، شدد فؤاد يزوغ، المدير العام للشؤون السياسية الدولية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج. على رفض المملكة الاعتداءات التي تستهدف الدول الأعضاء في المنظمة.

وأوضح أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكا للسيادة وسلامة الأراضي، ومخالفة لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

كما جدد المسؤول المغربي تضامن المملكة مع الدول الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات. وأكد، في المقابل، رفض استهداف المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الأماكن المقدسة والبنيات الأساسية.

وشدد أيضا على استمرار دعم المغرب للقضية الفلسطينية، بالتوازي مع الدعوة إلى حماية الممرات البحرية من التوترات والصراعات.

المغرب يجدد رفض الاعتداءات على الدول الأعضاء

أكد الوفد المغربي أن معالجة الأزمات الإقليمية لا يمكن أن تقوم على التصعيد وا

لمواجهة، بل على احترام سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها. لذلك، دعا إلى تغليب الحوار واللجوء إلى الوسائل السلمية لتسوية الخلافات، بعيدا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وفي السياق ذاته، جدد المغرب إدانته للاعتداءات التي استهدفت دولا أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. وشدد فؤاد يزوغ على تضامن المملكة مع الدول التي تعرضت لهذه الانتهاكات، معتبرا أن احترام القانون الدولي أساس لصون الأمن والاستقرار الإقليميين.

وخص المغرب المملكة العربية السعودية بالتأكيد على رفض الاعتداءات التي استهدفتها، ولا سيما تلك التي طالت الأماكن المقدسة والبنيات الأساسية. وربط الموقف المغربي هذه الاعتداءات بضرورة احترام القانون الدولي، وصيانة حرمة الأماكن المقدسة وضمان سلامة الدول ومؤسساتها.

ومن جهة أخرى، دعا الوفد المغربي إلى التصدي لخطابات الكراهية والإسلاموفوبيا. والإحجام عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإسلامية.

وأكد أن حماية وحدتها الترابية والوطنية وصون أمنها واستقرارها يتطلبان الحوار والوساطة السلمية والمصالحة الوطنية.

القضية الفلسطينية والقدس في صدارة أولويات المغرب

أكد فؤاد يزوغ أن القضية الفلسطينية والقدس الشريف تظلان في صدارة أولويات السياسة الخارجية للمملكة، بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.

وفي هذا الإطار، جدد التأكيد على دعم المغرب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

ويتمسك المغرب بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. مع اعتبار قطاع غزة جزءا منها. ويستند هذا الموقف إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وعلى المستوى الميداني، أبرز الوفد المغربي استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية للدفاع عن القدس وصيانة وضعها القانوني والتاريخي. كما أكد أهمية الحفاظ على حرمة الأماكن المقدسة وضمان حرية العبادة.

وفي هذا السياق، تواصل وكالة بيت مال القدس الشريف، باعتبارها الذراع التنفيذية للجنة القدس، تنفيذ مشاريع ميدانية لدعم صمود المقدسيين والحفاظ على الطابع الحضاري والروحي للمدينة. وتندرج هذه المشاريع ضمن جهود المملكة لدعم القدس وسكانها.

وتحظى القضية الفلسطينية بمكانة بارزة ضمن جدول أعمال الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي. وتشمل المناقشات قضايا مرتبطة بالقدس والاستيطان والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، إلى جانب ملفات سياسية وأمنية واقتصادية أخرى تهم الدول الأعضاء.

المغرب يحذر من توظيف المضايق البحرية في الصراعات

وتطرق الخطاب المغربي إلى التوترات التي تشهدها المنطقة، مسلطا الضوء على مضيقي هرمز وباب المندب وانعكاساتهما المحتملة على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وحذر الوفد من تحول الممرات البحرية الاستراتيجية إلى أدوات للضغط الجيوسياسي والاقتصادي.

وفي هذا الصدد، أشار فؤاد يزوغ إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز، بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تنسبها المملكة إلى جماعة الحوثيين في اليمن، والمرتبطة بالسواحل المطلة على مضيق باب المندب والبحر الأحمر. واعتبر أن تزامن هذه التطورات يزيد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة وسلاسل إمداد الطاقة.

وفي المقابل، أكد المغرب أن تدبير المضايق البحرية مسؤولية مشتركة، وليس حقا حصريا لأي طرف يتيح له استخدامها وسيلة للابتزاز. ودعا إلى إبقاء المعابر الاستراتيجية مفتوحة وآمنة ومستقرة أمام حركة الملاحة الدولية.

كما ذكّر الوفد المغربي بمبادرة المملكة الداعية إلى صياغة مدونة سلوك للدول المطلة على المضايق والممرات البحرية. وطرح المغرب هذه الدعوة على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف وضع قواعد استباقية تحد من النزاعات وتحمي حرية الملاحة.

وتهدف المبادرة، وفق العرض المغربي، إلى تعزيز التعاون بين الدول المعنية والحد من مخاطر تحويل الممرات البحرية إلى ساحات للصراع. كما تسعى إلى توفير إطار مشترك يحافظ على أمن الملاحة واستقرارها، بالنظر إلى ارتباطها بالتجارة الدولية وإمدادات الطاقة.

الدورة الـ52 تبحث تعزيز التضامن الإسلامي

انعقد مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يومي 17 و18 أكتوبر، تحت شعار “الحوار والتضامن ركيزتان أساسيتان لتعزيز السلام والتنمية المستدامة”.

وجاء الاجتماع في ظل تحديات إقليمية ودولية شملت القضية الفلسطينية والأوضاع الإنسانية والأمنية، إلى جانب ملفات التعاون الاقتصادي والأمن الغذائي.

وفي هذا الإطار، أكد المغرب أن تنامي الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية والأمنية في عدد من الدول الأعضاء يستدعي بلورة مواقف مشتركة ومسؤولة. ودعا إلى تعزيز العمل الإسلامي المشترك بما ينسجم مع ميثاق المنظمة ومبادئها.

وشدد الوفد، في السياق ذاته، على أن تحقيق أهداف المنظمة يتطلب احترام سيادة الدول الأعضاء. والدفاع عن وحدتها الترابية والوطنية، والابتعاد عن التدخل في شؤونها الداخلية. كما أكد أهمية مواجهة الطائفية وخطابات الكراهية، واعتماد الحوار والوساطة والمصالحة في معالجة الخلافات.

وضم الوفد المغربي، إلى جانب فؤاد يزوغ، خالد بن الشيخ، مدير الشؤون المغاربية والعربية والإسلامية بالوزارة، ومحمد جمال شقشاق، نائب المندوب الدائم للمملكة لدى المنظمة، وصلاح الدين بولحروز، القائم بالأعمال بالنيابة بسفارة المغرب في بغداد.

وتجمع الدورة الـ52 ممثلي الدول الأعضاء لمناقشة القضايا السياسية والإنسانية والاقتصادية المشتركة، وصياغة مواقف بشأن التحديات التي تواجه العالم الإسلامي. وفي هذا السياق، تبرز المواقف التي عرضها الوفد المغربي أولوية احترام السيادة والحوار، إلى جانب دعم القضية الفلسطينية وحماية أمن الممرات البحرية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts