مجلس المستشارين يصادق بالإجماع على تعديل قانون التجزئات العقارية

صادق مجلس المستشارين، بالإجماع، يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، على مشروع القانون رقم 34.21. ويهم هذا النص تغيير وتتميم قانون التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات. كما يشمل عمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام.

وقدم أديب ابن إبراهيم، كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة المكلف بالإسكان، مشروع القانون أمام أعضاء مجلس المستشارين خلال جلسة عامة. وأكد أن النص يندرج ضمن إصلاحات تروم تحسين ظروف عيش المواطنين، وتشجيع الاستثمار، وتحسين المشهد العمراني.

وأوضح كاتب الدولة أن المشروع يأتي أيضا في سياق تفعيل توصيات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان. وكانت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، قد أطلقت هذا الحوار في شتنبر 2022.

قانون التجزئات العقارية ورهان الإصلاح

يراهن مشروع القانون رقم 34.21 على معالجة إكراهات عملية ظهرت خلال تطبيق القانون رقم 25.90. ويهم هذا القانون التجزئات العقارية، والمجموعات السكنية، وتقسيم العقارات. وقد أبانت الممارسة عن صعوبات مرتبطة بالآجال، وتعثر الأشغال، وتوقف المشاريع.

وقال أديب ابن إبراهيم إن مشاريع التجزئات العقارية تلعب دورا مهما في تأطير نمو المجالات العمرانية. كما تساهم في تشجيع الأنشطة الاقتصادية، وإنتاج عرض سكني، وتوفير مرافق عمومية.

ويأتي النص الجديد للتفاعل مع حاجيات السوق العقارية. كما يستجيب لانتظارات الفاعلين في مجال التعمير والبناء. ويمنح، في الوقت نفسه، أدوات قانونية أوضح لمعالجة حالات التعثر أو التوقف الاضطراري للأشغال.

ويحمل المشروع بعدا اقتصاديا واضحا. فهو يسعى إلى تحفيز الاستثمار في التجزئات العقارية والمجموعات السكنية. كما يهدف إلى خلق فرص شغل، وتعبئة موارد جبائية للدولة والجماعات الترابية.

تبسيط المساطر وتقليص الآجال

من أبرز أهداف المشروع تبسيط المساطر والإجراءات. كما يسعى إلى تقليص بعض الآجال، انسجاما مع المقتضيات القانونية المتعلقة بتبسيط المساطر الإدارية.

ويعتبر هذا التوجه مهما بالنسبة إلى المستثمرين والمواطنين. فطول الإجراءات قد يؤخر المشاريع. كما قد يرفع كلفتها، ويؤثر على العرض السكني، وعلى وتيرة إنجاز التجهيزات المرتبطة به.

ويروم المشروع تقديم حلول قانونية وعملية للإشكالات ذات الأولوية في ميدان التجزيء والتقسيم. وتشمل هذه الإشكالات أجل الإذن، وتعثر إنجاز أشغال التجهيز، وتوقف الأشغال لأسباب خارجة عن إرادة صاحب المشروع.

كما ينص المشروع على مقتضيات جديدة لمعالجة إكراهات أخرى أبانت عنها الممارسة. ويعني ذلك أن النص لا يكتفي بتعديل تقني محدود. بل يحاول تحديث جزء مهم من الإطار القانوني المؤطر للتعمير.

آجال جديدة لإنجاز المشاريع الكبرى

يتضمن مشروع القانون مستجدات قانونية متعددة. ومن أبرزها تحديد آجال جديدة ومتدرجة لإنجاز التجزئات العقارية حسب مساحة المشروع. وقد تصل هذه الآجال إلى 15 سنة بالنسبة إلى المشاريع الكبرى.

ويمنح هذا التدرج مرونة أكبر للمشاريع واسعة النطاق. فبعض التجزئات تحتاج إلى مراحل طويلة من الإنجاز، خاصة عندما ترتبط بتجهيزات متعددة وشبكات وطرق ومساحات خضراء.

كما ينص المشروع على إمكانية إيقاف سريان أجل الإذن بالتجزئة في حالات التوقف الاضطراري للأشغال. ويشترط أن يكون هذا التوقف ناتجا عن ظروف خارجة عن إرادة صاحب المشروع.

ويمنح هذا المقتضى حماية قانونية للمشاريع التي تواجه صعوبات غير متوقعة. كما يساعد على تفادي سقوط الآجال في حالات لا يتحكم فيها المجزئ، مع الحفاظ على ضرورة احترام الضوابط القانونية.

تجهيزات عمومية وجودة عمرانية

يعزز المشروع إحداث المرافق والتجهيزات العمومية داخل التجزئات. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان جودة إطار العيش، وتعزيز الاندماج الحضري. فالتجزئة لا تعني تقسيم الأرض فقط. بل تعني أيضا توفير شروط السكن اللائق والحياة اليومية المتوازنة.

كما يعزز النص ضمانات جودة إنجاز أشغال التجهيز. ويشمل ذلك الطرق، والشبكات، والمساحات الخضراء، والمرافق المرتبطة بالمشروع. وتعد هذه العناصر أساسية لضمان مدن وأحياء أكثر تنظيما.

وينص المشروع على النقل التلقائي والمجاني للطرق والشبكات والمساحات الخضراء إلى الجماعة بعد التسلم المؤقت. ومن شأن هذا الإجراء أن يوضح وضعية هذه المرافق، وأن يسهل تدبيرها وصيانتها من طرف الجماعات.

ويحمل هذا المستجد أهمية كبيرة بالنسبة للسكان. فوضوح المسؤولية حول الطرق والشبكات يحد من النزاعات. كما يساعد الجماعات على التدخل بشكل منظم في صيانة الفضاءات والخدمات الأساسية.

معالجة التجزئات غير القانونية

يتضمن مشروع القانون مقتضيات تهم التجزئات المنجزة بشكل تدريجي. ويهدف هذا التأطير إلى معالجة بعض الحالات الاجتماعية الاستعجالية، مثل إعادة إسكان ضحايا الكوارث الطبيعية، ومحاربة السكن غير اللائق.

كما ينص المشروع على مقتضيات قانونية جديدة تتعلق بعمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام. ويمنح ذلك إطارا أوضح لمشاريع واسعة قد تهم مجالات عمرانية كبرى، وتحتاج إلى ضبط قانوني خاص.

ويعمل النص أيضا على تدقيق شروط إعادة هيكلة التجزئات غير القانونية. ويهدف هذا التدقيق إلى ضمان احترام شروط السلامة والتخطيط العمراني. كما يسعى إلى تجنب تكريس وضعيات عشوائية جديدة تحت غطاء المعالجة.

ويعكس هذا التوجه رغبة في التوفيق بين البعد الاجتماعي والضبط العمراني. فمعالجة الاختلالات القائمة تحتاج إلى حلول واقعية. لكنها تحتاج أيضا إلى قواعد واضحة تمنع إعادة إنتاج المشاكل نفسها.

دينامية جديدة في التعمير والبناء

أكد أديب ابن إبراهيم، في ختام عرضه، أن مشروع القانون يعكس توجها واضحا نحو تحفيز الاستثمار في ميدان التعمير والتجزيء والبناء. وقال إن تبسيط المساطر وتقليص الآجال من شأنهما خلق دينامية اقتصادية جديدة في هذا المجال.

وتأتي مصادقة مجلس المستشارين بالإجماع لتمنح المشروع زخما سياسيا وتشريعيا. كما تعكس وجود توافق حول الحاجة إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للتجزئات العقارية والمجموعات السكنية.

ومن المنتظر أن يساهم النص في تحسين بيئة الاستثمار العقاري. كما يمكن أن يدعم إنتاج عرض سكني أفضل، إذا واكبته مراقبة فعالة وجودة في التنفيذ. فنجاح القانون لن يقاس فقط بنصوصه. بل سيقاس أيضا بطريقة تطبيقه على أرض الواقع.

وبذلك، يشكل مشروع القانون رقم 34.21 خطوة مهمة في إصلاح منظومة التعمير. فهو يجمع بين تبسيط الإجراءات، وتحفيز الاستثمار، وحماية جودة المجال العمراني. كما يضع التجزئات العقارية في قلب رؤية تسعى إلى مدن أكثر تنظيما، ومشاريع أكثر وضوحا، وسكن أكثر ارتباطا بحاجيات المواطنين.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts