البام يحسم مرشحيه بمراكش آسفي والمنصوري تقود لائحة المدينة

حسم حزب الأصالة والمعاصرة أسماء مرشحيه لخوض انتخابات مجلس النواب، المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر المقبل، على مستوى جهة مراكش-آسفي. وجاء ذلك خلال اجتماع ترأسته المنسقة الوطنية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، بحضور عدد من أعضاء المكتب السياسي. وتضع هذه الخطوة مرشحو الأصالة والمعاصرة بمراكش آسفي في قلب النقاش السياسي الجهوي، قبل أشهر قليلة من موعد الاقتراع.

وحسب معطيات توصلت بها جريدة “إحاطة.ما” الإليكترونية، فقد قرر الحزب ترشيح فاطمة الزهراء المنصوري لقيادة لائحته بدائرة المدينة ـ سيدي يوسف بن علي. ويعكس هذا الاختيار رهان الحزب على واحدة من أبرز قياداته الوطنية، في دائرة تحمل وزنا انتخابيا ورمزيا داخل مدينة مراكش.

ويأتي هذا الحسم بعد مرحلة من المشاورات التنظيمية والسياسية داخل الحزب. كما يأتي في سياق تحركات مبكرة تقودها الأحزاب لحسم وكلاء اللوائح، وترتيب حضورها داخل الدوائر الانتخابية. وتعد جهة مراكش-آسفي من الجهات التي تحظى بأهمية خاصة، بالنظر إلى تعدد دوائرها وقوة المنافسة فيها.

مرشحو الأصالة والمعاصرة بمراكش آسفي

كشفت ذات المعطيات أن حزب الأصالة والمعاصرة جدد الثقة في أحمد التويزي، رئيس فريق الحزب بمجلس النواب، بدائرة الحوز. كما منح التزكية لطارق حنيش بدائرة المنارة، واختار محمد الصباري، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، لقيادة لائحته بدائرة جليز ـ النخيل.

وفي باقي الدوائر، زكى الحزب عبد الرحيم واعمروا بدائرة قلعة السراغنة. كما اختار كريم محمد بدائرة آسفي. وبدائرة شيشاوة، جدد الحزب ثقته في البرلماني الحالي مولاي هشام المهاجري، الذي سبق أن تصدر نتائج الدائرة في انتخابات 2021، وفق المعطيات ذاتها.

أما بدائرة اليوسفية، فاختار الحزب الدفع بالبرلماني محمد الرويجل. وتضعه هذه التزكية أمام منافسة قوية، في دائرة ينتظر أن تعرف تجاذبا سياسيا واضحا خلال الحملة المقبلة. كما ينتظر أن يعلن الحزب رسميا عن الاسم الذي سيحمل لائحته بدائرة الصويرة، بعد حديث المعطيات نفسها عن التخلي عن أسماء الشعبي.

ولا يعني تداول هذه الأسماء انتهاء كل تفاصيل السباق. فالمسار الانتخابي يحتاج إلى استكمال المساطر التنظيمية والقانونية. كما يحتاج إلى إعلان رسمي نهائي عن اللوائح في صيغتها الكاملة، خاصة في الدوائر التي لا تزال بعض تفاصيلها غير محسومة.

المنصوري في واجهة الرهان الانتخابي

يحمل ترشيح فاطمة الزهراء المنصوري بدائرة المدينة ـ سيدي يوسف بن علي دلالة سياسية واضحة. فالمنصوري لا تمثل فقط واجهة حزبية وطنية. بل ترتبط أيضا بمراكش، من خلال حضورها السياسي والتدبيري داخل المدينة.

ويراهن الحزب، من خلال هذا الاختيار، على اسم قادر على تعبئة القواعد والمنتخبين. كما يسعى إلى تعزيز حضوره داخل مدينة تعرف منافسة قوية بين أحزاب كبرى. وتعد دائرة المدينة ـ سيدي يوسف بن علي من الدوائر التي تحمل وزنا سياسيا داخل المشهد المحلي.

ويمنح حضور المنصوري على رأس اللائحة رسالة داخلية أيضا. فالحزب يريد الدخول إلى الانتخابات بصفوف أكثر تماسكا. كما يريد تحويل قيادته الجماعية إلى قوة تعبئة ميدانية، لا إلى إطار تنظيمي فقط.

وتأتي هذه الخطوة بعد اجتماعات وتحركات حزبية شهدتها الجهة خلال الأسابيع الماضية. فقد سعى الحزب إلى إعادة ترتيب أوراقه، وتقييم وضعه التنظيمي، وفتح نقاش حول اللوائح والمشاريع الترابية والجاهزية الانتخابية.

غياب أسماء وازنة يثير الانتباه

لفتت نفس المعطيات الانتباه إلى غياب أسماء وازنة داخل الحزب عن سباق الترشيحات بجهة مراكش-آسفي. ويتعلق الأمر، خصوصا، بأحمد اخشيشن، الرئيس السابق لجهة مراكش-آسفي ورئيس أكاديمية التكوين الحزبي، وسمير كودار، رئيس مجلس الجهة الحالي ومسؤول التنظيم داخل الحزب. ولم تكشف المعطيات أسباب غيابهما عن السباق التشريعي.

كما أشارت المعطيات إلى عدم ترشيح أسماء الشعبي بدائرة الصويرة، وهي برلمانية سابقة ورئيسة سابقة للمجلس الجماعي للمدينة. وقرر الحزب، حسب المصدر نفسه، منح التزكية لأحد رؤساء الجماعات الترابية بالإقليم، في انتظار الإعلان الرسمي عن اسمه.

ويطرح هذا الغياب أسئلة سياسية وتنظيمية. فقد يكون مرتبطا بخيارات داخلية تخص توزيع الأدوار. وقد يكون جزء من استراتيجية انتخابية جديدة، تراهن على وجوه أخرى داخل الدوائر. لكن غياب توضيح رسمي يجعل كل قراءة في هذا الباب مجرد تقدير سياسي.

وفي المقابل، يكشف تثبيت أسماء مثل التويزي والمهاجري وواعمروا والرويجل أن الحزب حافظ على جزء من خريطته البرلمانية. كما حاول الجمع بين الاستمرارية وبعض التغييرات في الدوائر ذات الحساسية الانتخابية.

جهة حاسمة في حسابات 23 شتنبر

تحتل جهة مراكش-آسفي موقعا مهما في حسابات انتخابات 23 شتنبر. فهي تضم دوائر حضرية وقروية واسعة. كما تعرف حضورا قويا للمنتخبين المحليين، ورؤساء الجماعات، والفاعلين المهنيين. لذلك تشكل اللوائح فيها اختبارا حقيقيا للأحزاب.

ويدخل حزب الأصالة والمعاصرة هذا السباق برغبة واضحة في تعزيز موقعه. فقد اختار حسم الأسماء مبكرا، حتى يمنح وكلاء اللوائح وقتا كافيا للتواصل والتعبئة. كما يمنح هذا الحسم فرصة لتدبير الخلافات الداخلية قبل بداية الحملة الرسمية.

وتبقى المنافسة مفتوحة في عدد من الدوائر. فالأحزاب الأخرى تتحرك بدورها لحسم مرشحيها. كما ينتظر أن تلعب التحالفات المحلية، وشبكات المنتخبين، والحصيلة الترابية، دورا أساسيا في توجيه مزاج الناخبين.

وبذلك، يضع اجتماع مراكش حزب الأصالة والمعاصرة أمام مرحلة جديدة. فقد انتقل من نقاش الأسماء إلى اختبار الميدان. وستكشف الأسابيع المقبلة مدى قدرة الحزب على تحويل ترشيحاته إلى تعبئة فعلية، خاصة في دوائر المدينة، والمنارة، وجليز ـ النخيل، والحوز، وآسفي، وشيشاوة، وقلعة السراغنة، واليوسفية، والصويرة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts