الأصالة والمعاصرة يعقد لقاء موسعا بمراكش لحسم ترتيباته الانتخابية

اجتماع المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة
من اجتماع المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة

تعقد القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة بمراكش، مساء الاثنين 29 يونيو الجاري، لقاء تواصليا موسعا بمدينة مراكش. ويجمع اللقاء برلمانيي الحزب، ورؤساء مجالس العمالات والأقاليم، ورؤساء الجماعات الترابية، ورؤساء الغرف المهنية بجهة مراكش-آسفي.

ويأتي هذا الاجتماع قبل ثلاثة أشهر من موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة. كما يندرج ضمن تحركات حزب “الجرار” لترتيب صفوفه التنظيمية والسياسية داخل جهة تعد من أبرز الجهات انتخابيا على المستوى الوطني.

وتترأس فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، هذا اللقاء المرتقب عقده بحي النخيل. كما ينتظر أن يعرف حضور عدد من القياديين البارزين داخل الحزب، في مقدمتهم سمير كودار، رئيس قطب التنظيم الوطني، وأحمد التويزي، رئيس فريق الحزب بمجلس النواب.

الأصالة والمعاصرة بمراكش يفتح ملف اللوائح

يرتقب أن يشكل ملف وكلاء اللوائح محور النقاش داخل اللقاء. فالحزب يستعد للإعلان عن وكلاء لوائحه بالدوائر التشريعية المحلية العشر التابعة لعمالة وأقاليم جهة مراكش-آسفي. ويحمل هذا الملف حساسية خاصة، لأنه يرسم جزء كبيرا من ملامح المعركة الانتخابية المقبلة.

وتحتاج عملية اختيار وكلاء اللوائح إلى توافق تنظيمي وسياسي. فكل دائرة تملك خصوصيتها. كما أن كل إقليم يعرف توازنات محلية مختلفة. لذلك يسعى الحزب إلى ضبط اختياراته قبل الدخول في مرحلة المنافسة المباشرة.

ويأتي اللقاء في وقت تعرف فيه الأحزاب السياسية تحركات متسارعة لحسم مرشحيها. وتكتسي جهة مراكش-آسفي أهمية خاصة في هذه التحركات. فهي تضم دوائر قوية، ووجوها انتخابية مؤثرة، ومجالات حضرية وقروية ذات وزن سياسي واضح.

ومن المنتظر أن يمنح الاجتماع صورة أوضح عن توجه الحزب داخل الجهة. كما قد يحدد أولويات المرحلة المقبلة، سواء على مستوى التنظيم أو التواصل أو التعبئة الميدانية.

حضور قيادي يعكس أهمية الجهة

يعكس حضور فاطمة الزهراء المنصوري قيمة اللقاء داخل أجندة الحزب. فالمنصوري تقود القيادة الجماعية وطنيا، كما ترتبط سياسيا وتدبيريا بمدينة مراكش. لذلك يمنح حضورها للقاء بعدا تنظيميا ورمزيا واضحا.

كما يحمل حضور سمير كودار دلالة تنظيمية مهمة. فهو يشرف على قطب التنظيم الوطني داخل الحزب. ومن شأن مشاركته أن توجه النقاش نحو ضبط الهياكل، وتقييم الجاهزية، وتوحيد الرؤية بين المنتخبين والقيادة.

ويحضر أحمد التويزي، رئيس فريق الحزب بمجلس النواب، في سياق سياسي له صلة بالاستحقاقات المقبلة. فالفريق البرلماني يشكل واجهة أساسية للحزب داخل المؤسسة التشريعية. كما يرتبط النقاش حول المرشحين بأداء الحزب داخل البرلمان والمجالس المنتخبة.

أما حضور طارق حنيش، الأمين الجهوي للحزب بجهة مراكش-آسفي، فيمنح اللقاء امتدادا جهويا مباشرا. فهو معني بتتبع الوضع التنظيمي داخل الجهة، وبالتنسيق بين الهياكل المحلية والقيادة الوطنية.

ملفات تنظيمية وتنموية على الطاولة

لا يقتصر اللقاء على ملف اللوائح الانتخابية. فقد يناقش المشاركون وضعية المشاريع التنموية المتعثرة ببعض الجماعات الترابية. ويعني ذلك أن الحزب يريد ربط التحضير الانتخابي بتقييم حصيلة التدبير المحلي.

وتطرح المشاريع المتعثرة إشكالات سياسية وتنموية في الوقت نفسه. فهي تؤثر على علاقة المنتخبين بالساكنة. كما تضع الأحزاب أمام سؤال الإنجاز والقدرة على الترافع. لذلك يبدو إدراج هذا الملف داخل اللقاء خطوة ذات بعد عملي.

وسيبحث المشاركون أيضا الوضع التنظيمي للحزب على المستوى الجهوي. ويشمل ذلك قوة الهياكل، وحضور المنتخبين، وفعالية التواصل الداخلي. كما يشمل قدرة الحزب على تعبئة قواعده في المدن والجماعات القروية.

وتحتاج مرحلة ما قبل الانتخابات إلى وضوح تنظيمي. فالارتباك في الهياكل ينعكس على الحملة. كما أن ضعف التنسيق بين المنتخبين قد يفتح المجال أمام تنافس داخلي غير مفيد. لذلك يسعى الحزب إلى ضبط إيقاعه قبل اقتراب موعد الاقتراع.

مراكش-آسفي في قلب الحسابات الانتخابية

تعد جهة مراكش-آسفي مجالا انتخابيا مهما بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة. فهي تجمع بين أقاليم ذات كثافة انتخابية، ودوائر تعرف منافسة قوية بين أحزاب كبرى. كما تضم شبكة واسعة من الجماعات الترابية والغرف المهنية.

ويمنح اللقاء للحزب فرصة لتوحيد خطابه داخل الجهة. كما يسمح بتقييم حضور المنتخبين، ورصد نقاط القوة والضعف. ويبدو أن القيادة الجماعية تريد الدخول إلى المرحلة المقبلة بصفوف أكثر ترتيبا.

ولا يمكن فصل هذا اللقاء عن سياق وطني أوسع. فالأحزاب بدأت تتحرك مبكرا لحسم مرشحيها، وتدقيق خرائطها الانتخابية. ويأتي ذلك في ظل منافسة منتظرة على المقاعد البرلمانية، وعلى النفوذ داخل الجهات والجماعات.

ومن المرتقب أن يخرج لقاء مراكش بخلاصات تنظيمية وسياسية مهمة. وقد يشكل الإعلان عن وكلاء اللوائح، أو جزء منهم، أبرز مخرجاته. كما قد يقدم إشارات حول طريقة إدارة الحزب لمعركة مراكش-آسفي خلال المرحلة المقبلة.

وبذلك، لا يبدو اجتماع حي النخيل لقاء تواصليا عاديا. بل محطة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتثبيت القيادة الجهوية، وفتح نقاش مباشر حول اللوائح والمشاريع والتنظيم. وهي ملفات ستحدد قدرة حزب الأصالة والمعاصرة على خوض الاستحقاقات المقبلة بوضوح أكبر.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts