حسمت محكمة النقض ملف تجريد تسعة مستشارين جماعيين من حزب الاستقلال من عضويتهم بمجلس جماعة حد السوالم، التابعة لإقليم برشيد. وذلك بعدما رفضت الطعن الذي تقدموا به ضد الأحكام القضائية الصادرة في حقهم.
ويأتي القرار على خلفية تصويت المستشارين لفائدة مرشحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. خلال انتخاب رئيسة جديدة للمجلس، بدل مرشحة حزبهم.
وأصبح قرار محكمة النقض جاهزا بتاريخ 26 أكتوبر الجاري، بعدما وقع من طرف رئيس الهيئة يوم 14 أكتوبر.
وبذلك، يكون الملف قد وصل إلى مرحلة الحسم في الطعون القضائية. وذلك بعد مسار انطلق بدعوى رفعها حزب الاستقلال للمطالبة بتجريد المستشارين المعنيين من العضوية.
انتخابات رئاسة الجماعة فجرت الخلاف
تعود تفاصيل القضية إلى مرحلة إعادة انتخاب رئيس مجلس جماعة حد السوالم، عقب عزل الرئيس السابق حكيم عفوت.
وخلال هذه المحطة، لم يصوت تسعة مستشارين فازوا بمقاعدهم باسم حزب الاستقلال لصالح مرشحة الحزب زهرة جاب رزق. بل منحوا أصواتهم لمرشحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وأفضى هذا التصويت إلى فوز مرشحة الاتحاد الاشتراكي أمينة لوفى برئاسة المجلس. وذلك بعدما حصلت على 19 صوتا، مقابل ثمانية أصوات لمنافستها الاستقلالية.
وأثار هذا التحول خلافا داخل حزب الاستقلال، الذي لجأ إلى القضاء الإداري للمطالبة بتجريد المستشارين من عضويتهم.
واستند النزاع إلى موقف الحزب من تصويت أعضائه خلال انتخاب رئيسة جديدة للجماعة، بعدما اعتبر أن المعنيين خالفوا توجهه بشأن المرشحة التي كان يدعمها. وانتقل الخلاف بذلك من تدبير التحالفات المحلية إلى مسطرة قضائية استمرت لأكثر من عامين.
أحكام قضائية متتالية قبل قرار محكمة النقض
في 27 نونبر 2024، أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء أحكاما قضت بتجريد المستشارين التسعة من عضويتهم بمجلس جماعة حد السوالم. ولم يتوقف المسار عند هذه المرحلة. إذ أيدت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط الأحكام خلال مارس 2025.
وجاءت أحكام الاستئناف على مرحلتين، شملت الأولى خمسة مستشارين، بينما همت الثانية أربعة آخرين. وبعد ذلك، لجأ المعنيون إلى محكمة النقض للطعن في الأحكام الصادرة ضدهم، قبل أن يُرفض طعنهم، وفق التقارير الإعلامية المنشورة بشأن القضية.
ويضع هذا التطور حدا لمرحلة الطعن التي خاضها المستشارون، ويعزز نهائية الأحكام الصادرة في ملف تجريدهم من العضوية. غير أن تحديد الإجراءات الإدارية اللاحقة وآثارها العملية على المقاعد المعنية يظل مرتبطا بتنفيذ الأحكام وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
من هم المستشارون المعنيون بالقرار؟
تشمل القضية تسعة مستشارين جماعيين ينتمون إلى حزب الاستقلال، وهم خالد الرامي، وعمار فتاح، ويوسف سيومي، وسعيد الفرجي، وعبد الكبير الزهيري، وفايزة هاشم، وسهام الحامي، ومجيد خدري، وسعيد بوشاوير.
وشغل عدد من المعنيين مسؤوليات داخل المجلس، من بينها مهام نواب رئيسة الجماعة وكتابة المجلس. ويمنح هذا المعطى للقضية أبعادا تتجاوز فقدان العضوية، بالنظر إلى احتمال انعكاس تنفيذ الأحكام على توزيع المسؤوليات والتوازنات داخل المجلس.
ومع رفض الطعن، ينتظر أن تتضح الخطوات العملية المرتبطة بتنفيذ الأحكام، بما في ذلك الإجراءات التي ستباشرها السلطات المختصة بشأن الوضعية القانونية للمقاعد المعنية. ولا يمكن الجزم بتفاصيل هذه الخطوات قبل الاطلاع على الإجراءات الرسمية المرتبطة بالقرار.
تداعيات محتملة على تدبير جماعة حد السوالم
لا يقتصر أثر القضية على الخلاف الذي نشب حول انتخاب رئيسة المجلس، بل يمتد إلى تركيبة المؤسسة المنتخبة وطريقة تدبيرها. فالتجريد من العضوية يطرح أسئلة بشأن استمرارية المسؤوليات التي كان يتولاها المعنيون، وكيفية ترتيب الآثار القانونية للأحكام داخل المجلس.
كما يعيد الملف إلى الواجهة العلاقة بين الانتماء الحزبي والقرارات التي يتخذها المنتخبون خلال التصويت داخل المجالس الجماعية. وقد أظهر النزاع كيف يمكن لخلاف حول دعم مرشح أو مرشحة أن يتحول إلى قضية قضائية تنتهي آثارها بتغيير وضعية أعضاء داخل مؤسسة منتخبة.
ويظل الحسم في النتائج العملية لهذا القرار مرتبطا بتنفيذ الأحكام والإجراءات التي ستتخذها الجهات المختصة. وفي انتظار ذلك، تكون محكمة النقض قد رفضت الطعن المقدم من المستشارين التسعة، لتضع حدا لمسار قضائي ارتبط بخلاف سياسي حول رئاسة جماعة حد السوالم.