“البام” يشيد بالإصلاحات الحكومية ويدعو إلى مواجهة الشعبوية بالنقاش الجاد

مرشحو الأصالة والمعاصرة بجهة فاس مكناس حزب الأصالة والمعاصرة والإصلاحات الحكومية

ثمن المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ما وصفه بـ”شجاعة” الإصلاحات الحكومية، ودعا إلى مواجهة الخطابات الشعبوية عبر نقاش عمومي جاد ومسؤول. كما اعتبر أن المرحلة تقتضي تقوية الثقة في المؤسسات والانخراط في الأوراش الوطنية الكبرى بروح واقعية وبناءة.

وأكد الحزب، في بيان صدر عقب اجتماع مكتبه السياسي برئاسة القيادة الجماعية، أن الحكومة نجحت خلال الولاية 2021-2026 في تنزيل إصلاحات هيكلية وتدابير اقتصادية واجتماعية مهمة. جاء ذلك رغم السياقات الجيوسياسية والمناخية الصعبة. كما أشاد بما اعتبره أثرا ملموسا لهذه الإصلاحات على حياة المواطنين.

حزب الأصالة والمعاصرة والإصلاحات الحكومية

وضع حزب الأصالة والمعاصرة في صلب بيانه الإشادة بحصيلة العمل الحكومي. واعتبر أن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة يعكس قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات شجاعة واستباقية في ظرفية معقدة. وربط الحزب هذا التقييم بما قال إنه منجزات مست جوانب متعددة، مثل دعم السكن، وتحسين نجاعة العدالة. كما أشار إلى تعزيز استدامة الطاقة، والاهتمام بالثقافة والهوية الوطنية.

كما سجل الحزب أن هذه الإصلاحات شملت أيضا خلق فرص الشغل، خاصة لفائدة الفئات الهشة. بالإضافة إلى ذلك، تم ترسيخ أسس الانتقال الرقمي، وتنزيل إصلاحات وصفها بغير المسبوقة في قطاع التعليم. ويعكس هذا التقديم رغبة الحزب في تثبيت صورة حكومة واصلت العمل الإصلاحي رغم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي طبعت الولاية الحالية.

وفي الشق الاجتماعي، توقف المكتب السياسي عند قطاع الصحة، حيث أشاد بالإجراءات الحكومية الهادفة إلى تحسين وضعية الموارد البشرية وتطوير البنيات التحتية. كما عبر عن ارتياحه لإحداث المجموعات الصحية الترابية الجهوية. واعتبر أن هذه الخطوة ستساهم في تحقيق عدالة مجالية أفضل في الولوج إلى الخدمات الصحية.

مشروع التنمية الترابية في واجهة الاهتمام

خصص الحزب حيزا مهما من بيانه للحديث عن مشروع الجيل الجديد لبرامج التنمية الترابية المندمجة. وثمن الخطوط العريضة لهذا الورش، معتبرا أنه يقوم على اعتمادات مالية مهمة وآليات حكامة جديدة. كما أكد أنه يشكل مدخلا أساسيا لترسيخ تنمية ترابية حقيقية قائمة على الجدية والواقعية.

وأكد “البام” أن تحقيق أهداف هذا المشروع يقتضي تجسيد الإرادة الملكية الرامية إلى تحسين ظروف عيش ساكنة المناطق الهشة وتعزيز العدالة المجالية، سواء في البنيات التحتية أو الخدمات العمومية. كما دعا إلى توسيع نطاق التواصل حول هذا الورش. بالإضافة إلى ذلك، دعا إلى تعزيز انخراط مختلف الفاعلين المعنيين في تنزيله.

وفي السياق نفسه، شدد الحزب على ضرورة إشراك النخب المحلية والجهوية ومنحها أدوارا متقدمة في التنزيل. كما أعلن جاهزيته الكاملة للانخراط القوي في هذا المشروع، ودعم الإصلاحات المرتبطة به. وأكد بشكل خاص على ما يتعلق بمراجعة القوانين التنظيمية للجهات والجماعات والمجالس الإقليمية.

دعوة صريحة إلى مواجهة الشعبوية

أبرز ما حمله البيان سياسيا هو دعوة الحزب إلى خوض نقاش عمومي جاد وبناء، مع تجنب الخطابات الشعبوية التي قال إنها قد تقوض الثقة في المؤسسات وتشوه النقاش العمومي. وجاء هذا الموقف بمناسبة افتتاح الدورة الربيعية الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية.

ودعا المكتب السياسي وزراء الحزب وبرلمانييه إلى مواصلة أداء أدوارهم التشريعية والرقابية بكثافة ومسؤولية. بالإضافة إلى ذلك، شدد على أهمية الرهانات التشريعية المتبقية. وتعكس هذه الرسالة حرص الحزب على إنهاء ما تبقى من الولاية بروح تعبئة سياسية ومؤسساتية.

ويحمل هذا الموقف دلالة واضحة، لأن الحزب لا يكتفي بالدفاع عن حصيلة الحكومة، بل يربط ذلك أيضا بضرورة حماية النقاش العمومي من الانزلاق نحو المزايدات والشعارات السهلة. ويأتي هذا في وقت ترتفع فيه حدة السجال السياسي حول السياسات العمومية والحصيلة الحكومية.

قلق من التوترات الدولية وانعكاساتها

على المستوى الدولي، أدان حزب الأصالة والمعاصرة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين واللبنانيين. كما عبر عن قلقه من تصاعد التوتر المرتبط بالحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية، وما قد يترتب عنها من آثار اقتصادية واجتماعية على الصعيد العالمي.

ودعا الحزب، في هذا الإطار، إلى تغليب الحكمة والعقل، والابتعاد عن منطق الاستقطاب، والعودة إلى الحوار المباشر باعتباره السبيل الأمثل لتحقيق انفراجات سياسية وعسكرية ترسخ السلم والاستقرار الدوليين.

كما توقف المكتب السياسي عند الانعكاسات المحتملة لهذه التحولات على الاقتصاد الوطني، خاصة ما يرتبط بالمقاولات الصغرى والمتوسطة والقدرة الشرائية للمواطنين. ونوه في هذا الصدد بالتقرير الذي أعدته لجنة خبراء الحزب. وقد تضمن مجموعة من السيناريوهات والتدابير الرامية إلى دعم الجهود الحكومية.

ودعا الحزب أيضا إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية من أجل تعزيز السيادة الوطنية في المواد الاستراتيجية. كما شدد على أهمية تشديد المراقبة على الأسواق وسلاسل التوزيع. بالإضافة إلى ذلك، أكد ضرورة التصدي بحزم لكل مظاهر الاحتكار والرفع غير المشروع للأسعار.

إشادة بالدبلوماسية الحزبية والتحضير للاستحقاقات

على المستوى التنظيمي، نوه المكتب السياسي بنجاح القمة الدولية حول “بناء شراكة ليبرالية جديدة في عالم متعدد الأقطاب”، التي نظمها الحزب بالرباط بشراكة مع المنظمة الليبرالية الدولية. وأشار إلى أن القمة عرفت مشاركة أزيد من 400 سياسي وبرلماني، خاصة من أوروبا وإفريقيا.

واعتبر الحزب أن مخرجات هذه القمة تشكل إضافة نوعية في مجال تعزيز الدبلوماسية الحزبية، بما يعكس سعيه إلى توسيع حضوره داخل الفضاءات السياسية الدولية. كما أشاد بالتقدم الذي أحرزته اللجنة الوطنية للانتخابات. وقد ظهر ذلك خاصة على مستوى المشاورات الواسعة مع مناضلي الحزب في مختلف أقاليم المملكة.

وأوضح البيان أن هذه المشاورات بلغت مراحل متقدمة في اختيار مرشحي الحزب للاستحقاقات المقبلة وفق مقاربة تشاركية. كما أخذ المكتب السياسي أيضا علما بالتحضيرات الجارية لتنظيم الجامعة الربيعية لشبيبة الحزب، المرتقب عقدها نهاية أبريل الجاري بشراكة مع أكاديمية الحزب.

كما ثمن الدينامية التنظيمية والتواصلية التي تعرفها مختلف هياكل الحزب ومنظماته الموازية عبر الجهات. بالإضافة إلى ذلك، شدد على مواصلة الحزب انخراطه المسؤول في مختلف الأوراش الوطنية. وأكد دعمه للإصلاحات الكبرى بما يخدم مصالح الوطن والمواطنين.

وبذلك، قدم حزب الأصالة والمعاصرة نفسه من خلال هذا البيان كفاعل سياسي داعم للإصلاحات الحكومية، ومساند للأوراش الوطنية الكبرى. وفي الآن نفسه، أكد الحزب أنه يدعو إلى تحصين النقاش العمومي من الشعبوية، وربط العمل السياسي بالجدية والواقعية والمسؤولية المؤسساتية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts