تدخل انتخابات البرنوصي 2026 مرحلة جديدة من التنافس، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، حيث تتجه الأنظار إلى دائرة سيدي البرنوصي بالدار البيضاء التي تخصص لها ثلاثة مقاعد بمجلس النواب.
وتعرف هذه الدائرة منافسة قوية بين برلمانيي الولاية الحالية ووجوه جديدة تراهن على تقديم خطاب مختلف، في ظل تحولات اجتماعية وعمرانية عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ويبرز ضمن هذه التحولات ترحيل عدد من التجمعات السكنية الصفيحية نحو مناطق أخرى، وهو ملف يرتبط بشكل مباشر بانشغالات السكان وحسابات المرشحين.
“البام” يحافظ على حضوره الانتخابي
وخلال الولاية التشريعية الحالية، تتوفر دائرة سيدي البرنوصي على ثلاثة برلمانيين ينتمون إلى أحزاب التحالف الحكومي.
ويتعلق الأمر بعبد الرحيم اوطاس عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وأحمد ابريجة عن حزب الأصالة والمعاصرة، وهشام الحيد عن حزب الاستقلال.
وكانت انتخابات 8 شتنبر 2021 قد منحت الصدارة لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وحصل مرشح الحزب عبد الرحيم اوطاس على 11209 أصوات، متقدماً على أحمد ابريجة عن حزب الأصالة والمعاصرة الذي نال 6625 صوتاً.
وجاء هشام الحيد عن حزب الاستقلال ثالثاً بعدما حصل على 3698 صوتاً.
في المقابل، حل حزب العدالة والتنمية في المرتبة الرابعة عبر مرشحه عبد المجيد آيت العديلة بـ3630 صوتاً، متبوعاً بمرشح الاتحاد الدستوري ياسر عادل بـ2740 صوتاً.
تحول كبير بين 2016 و2021
وتختلف خريطة 2021 بشكل واضح عن نتائج انتخابات 2016، التي عرفت تصدر حزب العدالة والتنمية للدائرة.
وخلال ذلك الاستحقاق، تمكن محمد يتيم، الذي قاد لائحة حزب العدالة والتنمية، من احتلال المرتبة الأولى بحصوله على 33140 صوتاً.
ومكنته هذه النتيجة من الظفر بمقعدين من أصل ثلاثة مقاعد مخصصة للدائرة.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، فحافظ على حضوره عبر أحمد ابريجة، الذي حصل على 9801 صوت.
وتظهر مقارنة المحطتين الانتخابيتين تغيراً في موازين القوى داخل البرنوصي.
فقد تراجع حضور العدالة والتنمية خلال انتخابات 2021، مقابل صعود قوي للتجمع الوطني للأحرار.
كما تمكن حزب الاستقلال من العودة إلى الواجهة وانتزاع مقعد برلماني بعد تراجع كبير خلال انتخابات 2016.
نفس الوجوه تدافع عن المقاعد
وتدخل أحزاب الأغلبية الحكومية انتخابات 2026 بأسماء سبق لها الفوز خلال الاستحقاق السابق.
ويواصل حزب التجمع الوطني للأحرار رهانه على عبد الرحيم اوطاس، مستفيداً من حضوره كرئيس لمقاطعة سيدي مومن.
كما اختار حزب الأصالة والمعاصرة تجديد الثقة في أحمد ابريجة، أحد أبرز المنتخبين في الدائرة.
بدوره، يدافع حزب الاستقلال عن مقعده عبر هشام الحيد.
وتراهن هذه الأحزاب على استمرار حضورها المحلي للحفاظ على المقاعد الثلاثة.
منافسون جدد يبحثون عن العودة
وفي المقابل، تسعى أحزاب أخرى إلى تغيير موازين المنافسة داخل دائرة سيدي البرنوصي.
ويحاول حزب العدالة والتنمية العودة إلى مجلس النواب عبر ترشيح عمر بلاطيف.
كما اختارت فيدرالية اليسار الديمقراطي المستشار الجماعي يوسف اسميهرو لخوض المنافسة.
ودفع حزب الحركة الشعبية بأحمد منصر، بينما اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سعيد أكردي.
وتحاول هذه الأحزاب استثمار عدد من الملفات المحلية لكسب ثقة الناخبين.
التحولات الاجتماعية تدخل حسابات المرشحين
ومن جهة أخرى، يرتبط السباق الانتخابي في البرنوصي بعدد من الملفات التي تهم السكان.
ويأتي ملف إعادة إسكان قاطني دور الصفيح ضمن أبرز القضايا التي قد تحضر في النقاش الانتخابي.
كما تفرض التحولات الديمغرافية والعمرانية بالمنطقة تحديات جديدة أمام المرشحين.
وتبدو دائرة سيدي البرنوصي مفتوحة على منافسة قوية بين أسماء تراهن على تجربتها، وأخرى تبحث عن اختراق الخريطة الحالية.