انتخابات النواصر 2026.. صراع على ثلاثة مقاعد وخريطة حزبية متحركة

انتخابات النواصر 2026.. صراع قوي على ثلاثة مقاعد | إحاطة

تتجه دائرة النواصر بجهة الدار البيضاء-سطات إلى منافسة قوية خلال الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026. وتخصص الدائرة ثلاثة مقاعد نيابية، ما يجعل هامش الخطأ ضيقا أمام مختلف المتنافسين.

وتبدو خريطة هذه المحطة مختلفة عن انتخابات 2021. فقد تغيرت بعض الوجوه، كما أعادت الانتقالات الحزبية ترتيب عدد من الأوراق الانتخابية. وبذلك، لا تبدو المنافسة مجرد إعادة للمواجهة السابقة.

ويبرز التجمع الوطني للأحرار في مقدمة المشهد عبر البرلماني الحالي نور الدين رفيق. في المقابل، يقود محمد السلماني لائحة الأصالة والمعاصرة، بينما اختار حزب الاستقلال علي الزيوي.

انتخابات النواصر 2026.. الأحرار يدافعون عن الصدارة

يدخل التجمع الوطني للأحرار الاستحقاق الجديد بالبرلماني الحالي نور الدين رفيق. ويملك رفيق أفضلية مهمة، بعدما تصدر نتائج انتخابات 2021.

وحصل رفيق آنذاك على 21 ألفا و76 صوتا. وبذلك، انتزع المقعد الأول متقدما على باقي المرشحين.

كما أن رفيق يعرف الدائرة جيدا، بعدما راكم تجربة في تدبير الشأن المحلي. لذلك، يراهن الأحرار على الحفاظ على المقعد وتعزيز موقعهم داخل الإقليم.

غير أن الصدارة السابقة لا تعني ضمان النتيجة المقبلة. فالمنافسة الحالية تعرف تغيرات في المرشحين وفي موازين القوى المحلية.

البام يراهن على محمد السلماني

في المقابل، اختار حزب الأصالة والمعاصرة محمد السلماني لقيادة لائحته بدائرة النواصر. وأعلن الحزب رسميا تجديد تزكيته للسلماني لخوض انتخابات 2026.

ويشغل السلماني حاليا رئاسة المجلس الإقليمي للنواصر. لذلك، يدخل السباق وهو يحمل تجربة مباشرة في تدبير الشأن الترابي.

ويحاول البام من خلال هذا الترشيح تعزيز حضوره داخل الدائرة. كما يراهن على الرصيد المحلي للسلماني لجذب أصوات إضافية.

وتزداد أهمية هذه الورقة بالنظر إلى نتيجة الحزب في 2021. فقد حصل عبد الرحيم بن الضو آنذاك على 13 ألفا و92 صوتا، ليحتل المرتبة الثانية.

وبالتالي، سيكون التحدي أمام السلماني هو تحويل هذا الرصيد الحزبي السابق إلى أصوات جديدة.

الاستقلال يواجه اختبارا بعد تغيير المرشح

أما حزب الاستقلال، فيدخل الانتخابات باسم علي الزيوي. ويأتي اختيار الزيوي بعد التطورات التي عرفها المشهد المحلي، خصوصا عقب عزل رئيس جماعة بوسكورة السابق بوشعيب طه.

وكان بوشعيب طه قد منح الاستقلال المقعد الثالث في انتخابات 2021. وحصل آنذاك على 9448 صوتا، خلف الأحرار والبام.

وبذلك، يواجه الاستقلال تحديا مزدوجا في محطة 2026. فمن جهة، يسعى إلى الحفاظ على المقعد، ومن جهة أخرى يحتاج إلى بناء رصيد انتخابي جديد مع مرشح مختلف.

ماذا تقول نتائج انتخابات 2021؟

تقدم نتائج 2021 مؤشرا مهما لفهم المنافسة الحالية. فقد تصدر التجمع الوطني للأحرار عبر نور الدين رفيق بـ21 ألفا و76 صوتا.

وجاء الأصالة والمعاصرة ثانيا عبر عبد الرحيم بن الضو بـ13 ألفا و92 صوتا. ثم حل حزب الاستقلال ثالثا عبر بوشعيب طه بـ9448 صوتا.

أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فجاء رابعا عبر المعطي سهيل بـ3292 صوتا. وتلاه الاتحاد الدستوري بـ1961 صوتا.

وتكشف هذه الأرقام عن فارق واضح بين القوى الثلاث التي حصدت المقاعد. كما تظهر أن السباق على المقعد الثالث كان أكثر انفتاحا من المنافسة على الصدارة.

النواصر بين 2016 و2021.. خريطة تغيرت

تكشف مقارنة نتائج 2016 و2021 عن تحول واضح في موازين القوى داخل الدائرة. فقد تصدر الأصالة والمعاصرة نتائج 2016 عبر عبد الكريم شكري بـ14 ألفا و837 صوتا.

وجاء العدالة والتنمية ثانيا عبر عبد اللطيف رشيد بـ13 ألفا و768 صوتا. وحل نور الدين رفيق، آنذاك باسم حزب الاستقلال، ثالثا بـ9354 صوتا.

وفي 2021، تغير المشهد بشكل كبير. فقد انتقل رفيق إلى التجمع الوطني للأحرار، وتمكن من تصدر النتائج بفارق واضح.

وبذلك، تؤكد المقارنة أن النواصر تعرف تحولات انتخابية متسارعة. كما توضح أن انتقال المرشحين بين الأحزاب يمكن أن يغير ترتيب القوى.

عبد الإله الكزاري.. ورقة جبهة القوى الديمقراطية

ويدخل عبد الإله الكزاري المنافسة باسم جبهة القوى الديمقراطية. وقد اختار الحزب الكزاري وكيلا للائحته بدائرة النواصر ضمن تحضيراته للانتخابات التشريعية.

ويقدم الحزب الكزاري باعتباره وجها شابا وفاعلا اقتصاديا ينشط داخل المنطقة. كما يراهن من خلال ترشيحه على ضخ دماء جديدة في المشهد السياسي المحلي.

ومن ثم، ستكون مهمة الكزاري مرتبطة بقدرته على تحويل الحضور الميداني إلى رصيد انتخابي. ويحتاج ذلك إلى اختراق قاعدة الأصوات التي تتنافس عليها الأحزاب الرئيسية.

وجوه أخرى تدخل السباق

ولا تقتصر المنافسة على الأحرار والبام والاستقلال. فقد اختار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المحامية عائشة الكلاع لقيادة لائحته.

وتملك الكلاع تجربة برلمانية سابقة، بعدما حظيت بمقعد نيابي ضمن اللائحة الوطنية خلال الولاية البرلمانية 2007-2012. ولذلك، تدخل السباق بخبرة سياسية وبرلمانية سابقة.

كما يخوض التقدم والاشتراكية المنافسة عبر رشيد بوطالب. ويدخل العدالة والتنمية السباق باسم محمد بنيس.

وفي المقابل، ينافس مروان غزلان باسم الحركة الشعبية. بينما اختار الاتحاد الدستوري عبد الله بنهنية رئيس جماعة داربوعزة وكيلا للائحته.

وقد لا تتمكن هذه الأحزاب من حسم أحد المقاعد بالضرورة. لكنها تستطيع، في المقابل، التأثير في توزيع الأصوات ورفع سقف المنافسة.

صراع ثلاثي على المقاعد الثلاثة

تبدو المنافسة الأساسية في النواصر مرتبطة بثلاثة أسماء وأحزاب رئيسية. ويتعلق الأمر بنور الدين رفيق عن الأحرار، ومحمد السلماني عن البام، وعلي الزيوي عن الاستقلال.

لكن المعادلة لا تسمح بإقصاء باقي المرشحين. فالفارق بين القوى المتنافسة قد يتأثر بنسبة المشاركة وتوزيع الأصوات محليا.

كما أن تجربة 2021 أثبتت قدرة الخريطة الانتخابية على التغير خلال فترة قصيرة. لذلك، يصعب التعامل مع النتائج السابقة باعتبارها ضمانا للنتائج المقبلة.

الانتقالات الحزبية تعيد ترتيب الحسابات

تكتسب انتخابات النواصر 2026 أهمية إضافية بسبب انتقال عدد من الوجوه بين الأحزاب. فقد خاض نور الدين رفيق انتخابات 2016 باسم الاستقلال، قبل أن يتصدر انتخابات 2021 بألوان الأحرار.

كما يبرز محمد السلماني اليوم باسم الأصالة والمعاصرة، بعدما كان اسمه مرتبطا بالتجمع الوطني للأحرار خلال الفترة السابقة. وتؤكد هذه التحولات أن الرصيد الانتخابي قد ينتقل جزئيا مع المرشح، لكنه لا ينتقل بالضرورة كاملا.

ولهذا، ستكون قدرة كل حزب على تنظيم حملته واستقطاب الناخبين عاملا حاسما. كما ستلعب العلاقات المحلية والامتداد التنظيمي دورا مهما في حسم المقاعد.

النواصر أمام انتخابات مفتوحة

تكشف خريطة النواصر الحالية عن سباق مفتوح على ثلاثة مقاعد. ويملك الأحرار أفضلية الانطلاق من موقع الصدارة، بينما يسعى البام إلى تعزيز موقعه.

وفي المقابل، يراهن الاستقلال على استعادة مقعده عبر مرشح جديد. كما تحاول باقي الأحزاب رفع رصيدها والدخول إلى دائرة المنافسة.

وبالتالي، لا تبدو انتخابات 2026 مجرد تكرار لنتائج 2021. فالوجوه تغيرت، والانتماءات الحزبية تحولت، وموازين القوى المحلية أعيد ترتيبها.

ولهذا، فإن السؤال الأساسي في النواصر لا يتعلق فقط بمن سيتصدر النتائج. بل يتعلق أيضا بما إذا كان الأحرار سيحافظون على مقعد الصدارة، وهل يستطيع البام الاقتراب، ومن سيتمكن من حسم المقعد الثالث.

 

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts