انتخابات برشيد 2026.. أربعة مقاعد وموازين قوى قابلة لإعادة التشكيل

انتخابات برشيد 2026.. صراع رباعي ومفاجآت في الخريطة | إحاطة

تتجه دائرة برشيد إلى واحدة من أكثر المنافسات إثارة بجهة الدار البيضاء-سطات. وتعود أهمية الدائرة إلى عدد المقاعد المخصصة لها، وإلى دخول أسماء سبق أن صنعت المشهد الانتخابي المحلي.

وتبدو انتخابات 23 شتنبر مفتوحة على أكثر من سيناريو. فقد تغيرت بعض الوجوه، كما تبدلت الانتماءات الحزبية لعدد من الأسماء الوازنة.

ويبرز في مقدمة المشهد صابر الكياف عن التجمع الوطني للأحرار، ومنال بادل عن الأصالة والمعاصرة، وخالد الإبراهيمي عن الاستقلال.

كما يدخل السباق طارق قديري بألوان الاتحاد الدستوري، إلى جانب ياسين السعدي عن الحركة الشعبية، ومصطفى الهادي عن الاتحاد الاشتراكي، وعبد الحميد الزاتني عن العدالة والتنمية، ويونس علالي عن التقدم والاشتراكية، وخليل الإدريسي عن فيدرالية اليسار الديمقراطي.

ماذا تقول نتائج 2021؟

تكشف نتائج انتخابات 2021 عن تقدم حزب الاستقلال في دائرة برشيد. وحصل طارق قديري آنذاك على 43 ألفا و744 صوتا، ليحسم المقعد الأول.

وجاء صابر الكياف ثانيا باسم التجمع الوطني للأحرار بـ38 ألفا و879 صوتا. وحصل نور الدين البيضي عن الأصالة والمعاصرة على 20 ألفا و161 صوتا.

أما المقعد الرابع فذهب إلى محمد البوعمري عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ14 ألفا و748 صوتا.

وهذه الأرقام تقدم قاعدة مهمة لفهم انتخابات 2026، لكنها لا تسمح وحدها بتوقع النتائج الجديدة.

فالمرشح الذي حصل على أعلى الأصوات في 2021 لم يعد يخوض المنافسة باللون الحزبي نفسه. وهذه نقطة يمكن أن تغير الحسابات بشكل واضح.

الاستقلال أمام اختبار صعب

يدخل حزب الاستقلال انتخابات 2026 بخالد الإبراهيمي، بعدما اختار عدم إعادة ترشيح طارق قديري.

ويعني هذا أن الحزب مطالب بالحفاظ على المقعد الذي تصدر به انتخابات 2021. لكن المهمة لن تكون سهلة، لأن منافسه السابق قديري يوجد هذه المرة في لائحة الاتحاد الدستوري.

ويمتلك قديري رصيدا انتخابيا مهما، بعدما حصل على أكثر من 43 ألف صوت في الاستحقاق السابق.

لذلك، سيكون السؤال المركزي هو مدى قدرة الاستقلال على الاحتفاظ بالكتلة الانتخابية التي صوتت له في 2021، ومدى انتقال جزء منها إلى مرشحه السابق.

الأحرار أمام فرصة توسيع الحضور

يملك التجمع الوطني للأحرار واحدة من أقوى النتائج الانتخابية الأخيرة في برشيد.

فصابر الكياف انتقل من 10 آلاف و664 صوتا في 2016 إلى 38 ألفا و879 صوتا في 2021. وهذا تطور انتخابي لافت خلال خمس سنوات. 

ويخوض الكياف الاستحقاق الجديد مجددا باسم الأحرار. وبالتالي، يدخل الحزب السباق وهو يملك قاعدة انتخابية واضحة من المحطة السابقة.

لكن الرهان هذه المرة قد لا يقتصر على الحفاظ على مقعد واحد. فارتفاع الرصيد الانتخابي السابق يفتح نظريا إمكانية المنافسة على أكثر من مقعد.

البام يبحث عن تثبيت مقعده

حافظ الأصالة والمعاصرة على حضوره في برشيد خلال استحقاقي 2016 و2021.

فقد حصل نور الدين البيضي على 12 ألفا و865 صوتا سنة 2016، قبل أن يرفع رصيده إلى 20 ألفا و161 صوتا سنة 2021. 

لكن الحزب يخوض انتخابات 2026 بمرشحة جديدة هي منال بادل.

وهنا يطرح السؤال حول قدرة بادل على الاحتفاظ بالقاعدة الانتخابية التي بناها الحزب خلال السنوات الماضية. كما أن انتقالها من التجمع الوطني للأحرار إلى الأصالة والمعاصرة يضيف بعدا آخر للمنافسة.

طارق قديري.. الورقة الأكثر إثارة

يصعب تحليل انتخابات برشيد دون التوقف عند طارق قديري. فالرجل لم يكن مجرد فائز بأحد المقاعد في 2021. بل تصدر النتائج بفارق واضح عن أقرب منافسيه.

غير أن قديري يخوض هذه المرة المنافسة بألوان الاتحاد الدستوري، بعدما كان مرشحا للاستقلال.

وهذا التحول يجعل الاتحاد الدستوري طرفا جديا في حسابات المقاعد الأربعة. وفي المقابل، يضع الاستقلال أمام اختبار يتعلق بمدى تأثير هذا الانفصال على رصيده الانتخابي.

مقارنة 2016 و2021 تكشف التحول

كانت نتائج 2016 مختلفة بشكل واضح عن خريطة 2021. فقد تصدر الاستقلال بـ21 ألفا و540 صوتا، وحصل مرشحه زين العابدين حواص على المقعد الأول.

وجاء محمد بوشنيف في المرتبة الثانية بـ15 ألفا و118 صوتا، بينما حصل نور الدين البيضي عن الأصالة والمعاصرة على 12 ألفا و865 صوتا.

وحصل صابر الكياف عن التجمع الوطني للأحرار على المقعد الرابع بـ10 آلاف و664 صوتا. وتوضح المقارنة أن برشيد ليست دائرة جامدة انتخابيا.

فالأحرار حققوا قفزة كبيرة بين 2016 و2021. كما حافظ البام على موقعه، بينما ظل الاستقلال ضمن القوى الأساسية.

السيناريوهات الأكثر واقعية

استنادا إلى النتائج السابقة وخريطة المرشحين الحالية، تبدو أربعة أحزاب على الأقل في دائرة المنافسة المباشرة على المقاعد: الاستقلال، والأحرار، والبام، والاتحاد الدستوري.

لكن لا يمكن إقصاء الاتحاد الاشتراكي أو الحركة الشعبية أو العدالة والتنمية مسبقا.

وتكمن أهمية الانتخابات الحالية في أن المعادلة لم تعد مطابقة لـ2021. فثلاثة من أبرز الأسماء الحالية ترتبط بطريقة مباشرة بتغيير المواقع الحزبية.

ومن الناحية التحليلية، تبدو المعركة مفتوحة على ثلاثة احتمالات رئيسية: أولا احتفاظ القوى الأربع الكبرى السابقة بمواقعها، مع تعويض الاستقلال لمقعده بمرشح جديد.

أما السيناريو الثاني: استفادة الاتحاد الدستوري من الرصيد الانتخابي السابق لطارق قديري، على حساب أحد الأحزاب التي فازت في 2021.

والسيناريو الثالث: تمكن الأحرار أو البام من رفع عدد مقاعدهما، مستفيدين من قوة التنظيم والمرشحين والتحولات التي عرفتها الدائرة.

لكن هذه السيناريوهات تظل قراءة سياسية وليست توقعا للنتيجة.

انتخابات مختلفة عن محطة 2021

تكشف معطيات برشيد عن انتخابات مختلفة عن محطة 2021. فالمنافسة لا تدور فقط بين الأحزاب، بل أيضا بين مرشحين يحمل بعضهم إرثا انتخابيا من حزب سابق.

ويبدو صابر الكياف من أبرز الأسماء التي تدخل السباق برصيد انتخابي قوي. ويملك طارق قديري بدوره ورقة انتخابية مهمة بحكم تصدره نتائج 2021.

أما خالد الإبراهيمي فيواجه تحدي الحفاظ على موقع الاستقلال، بينما تراهن منال بادل على تثبيت حضور البام.

وبين هذه الأسماء، ستكون قدرة كل حزب على تحويل رصيده التنظيمي والمحلي إلى أصوات فعلية العامل الحاسم.

ولهذا، فإن السؤال في برشيد لم يعد فقط: من سيفوز بالمقاعد الأربعة؟

بل أصبح أيضا: هل تحافظ الأحزاب الأربعة المتوجة في 2021 على مواقعها، أم تعيد انتخابات 2026 رسم الخريطة من جديد؟

 

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts