تدخل دائرة تيزنيت غمار انتخابات تيزنيت 2026 وسط تنافس قوي بين عدد من الأحزاب السياسية، رغم اقتصار تمثيليتها داخل مجلس النواب على مقعدين فقط.
وتحظى هذه الدائرة باهتمام خاص داخل جهة سوس ماسة، بالنظر إلى توازناتها المحلية ودورها في عكس توجهات الناخبين بالإقليم.
ويأتي هذا التنافس في ظل حضور أحزاب ذات امتداد تنظيمي وشعبي متفاوت، إلى جانب دخول عدد من المنتخبين ورجال الأعمال والأعيان غمار المنافسة.
تيزنيت بين رهانات الجبل والسهل
وتتميز دائرة تيزنيت بخصوصية انتخابية مرتبطة بثنائية المجال الجغرافي بين الجبل، المعروف محلياً بـ”أدرار”، والسهل أو “أزغار”.
ويفرض هذا المعطى توازنات خاصة على المرشحين والأحزاب، خصوصا في ظل محدودية عدد المقاعد المتنافس عليها.
ومن جهة أخرى، تراهن الأحزاب على الحضور الميداني وقرب المرشحين من الناخبين لحسم السباق الانتخابي.
كما يرتقب أن تلعب القضايا المحلية دوراً أساسياً في توجيه اختيارات الناخبين خلال الاستحقاق المقبل.
نتائج 2021 منحت الصدارة للأحرار
وخلال انتخابات 8 شتنبر 2021، تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار نتائج دائرة تيزنيت.
وحصل مرشحه عبد الله غازي، الذي قاد اللائحة حينها، على 37 ألفا و605 أصوات، ليحسم المقعد الأول.
أما المقعد الثاني، فعاد إلى حزب الاستقلال عبر مرشحته حنان عبدلاوي، التي حصلت على 7661 صوتاً.
وجاء جمال أباحمان، مرشح حزب التقدم والاشتراكية، في المرتبة الثالثة بـ5456 صوتاً.
وحل محمد أمكراز، مرشح حزب العدالة والتنمية، رابعا بعدما حصل على 5448 صوتاً.
كما سجلت دائرة تيزنيت خلال هذا الاستحقاق ارتفاع نسبة المشاركة، حيث بلغت 56.54 في المائة.
تحولات انتخابية بين 2016 و2021
وتكشف مقارنة نتائج 2016 و2021 عن تغير واضح في موازين القوى داخل الدائرة.
ففي انتخابات 2016، تصدر حزب العدالة والتنمية النتائج، بعدما حصل مرشحه إبراهيم بوغضن على 14 ألفاً و159 صوتاً.
كما تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار من الظفر بالمقعد الثاني عبر عبد الله غازي، بعد حصوله على 14 ألفاً و27 صوتاً.
لكن انتخابات 2021 حملت تحولاً كبيراً، بعدما تراجع حضور العدالة والتنمية، مقابل صعود قوي لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وبالموازاة مع ذلك، عاد حزب الاستقلال إلى الواجهة بحصوله على المقعد الثاني.
وتبرز هذه النتائج تغيراً في خريطة التأثير الحزبي داخل الإقليم خلال السنوات الأخيرة.
مرشحو انتخابات تيزنيت 2026
وتشهد انتخابات تيزنيت 2026 منافسة بين عدد من الوجوه الحزبية التي تراهن على حسم المقعدين البرلمانيين.
وجدد حزب التجمع الوطني للأحرار تزكية عبد الله غازي، النائب البرلماني ورئيس المجلس الجماعي للمدينة.
في المقابل، اختار حزب الأصالة والمعاصرة فؤاد المودني، رئيس فريق “أمل تيزنيت”، لقيادة لائحته.
كما دفع حزب التقدم والاشتراكية بخديجة أروهال، التي سبق أن فازت بمقعد برلماني عن الدائرة الجهوية لسوس ماسة.
ومن جهته، دخل حزب الاستقلال المنافسة عبر رجل الأعمال لحسن الباز.
كما اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نوح أعراب، الكاتب الإقليمي للحزب.
ويحاول حزب العدالة والتنمية استعادة مقعده السابق عبر ترشيح عمر ببريك.
وضمت قائمة المنافسين أيضاً بوجمعة باني عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وحسن الدرقاوي عن الحزب المغربي الحر، والحسين بومهدي عن فيدرالية اليسار الديمقراطي.
التنمية المحلية في قلب الرهانات
ومن جهة أخرى، يرتبط جزء كبير من النقاش الانتخابي في تيزنيت بالقضايا التنموية المحلية.
وتبرز ضمن هذه الملفات إشكالية تدبير الموارد المائية، ودعم القطاع الفلاحي، وتحسين الخدمات الاجتماعية.
كما تشمل الرهانات تأهيل البنيات التحتية والاستجابة لانتظارات السكان في مختلف مناطق الإقليم.
وفي هذا السياق، تراهن الأحزاب على قوة مرشحيها وعلى علاقاتهم المحلية لكسب ثقة الناخبين.
من يحسم مقعدي تيزنيت؟
وتتجه دائرة تيزنيت نحو منافسة انتخابية مفتوحة، في ظل تقارب رهانات الأحزاب واختلاف قواعدها الانتخابية.
كما يفرض نظام التنافس على مقعدين فقط صراعاً قوياً بين المرشحين.
وفي النهاية، يبقى القرار بيد الناخبين الذين سيحددون ملامح التمثيلية البرلمانية المقبلة للدائرة.