الانتخابات التشريعية.. الأحزاب أمام اختبار تعزيز تمثيلية النساء في مجلس النواب

التصريحات بالترشيح الانتخابات التشريعية

تضع المنظومة الانتخابية الجديدة الأحزاب السياسية أمام اختبار حقيقي لتعزيز تمثيلية النساء في مجلس النواب المغربي، عبر آليات جديدة تهدف إلى رفع حضور المرأة داخل المؤسسة التشريعية.

وأكدت الباحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري، كريمة غراض، أن نجاح هذه المقتضيات يبقى مرتبطاً بمدى قدرة الأحزاب على تنزيلها عملياً، ومنح النساء فرصا أكبر للترشح وتحمل المسؤوليات السياسية.

آليات جديدة لدعم حضور النساء في البرلمان

وأوضحت كريمة غراض، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الرفع من تمثيلية النساء في مجلس النواب إلى الثلث يمثل مطلباً أساسياً نحو تحقيق المناصفة التمثيلية.

غير أن تحقيق هذا الهدف، حسب الباحثة، يظل رهيناً بانفتاح الأحزاب السياسية على الفعاليات النسائية، ومنحها فرصة الترشح في الدوائر الانتخابية المحلية.

كما شددت على أهمية مراجعة الأحزاب لمضامين أرضياتها السياسية، بما يسمح بدعم أكبر لحضور النساء داخل مواقع القرار.

واعتبرت أن هذا التوجه يشكل خطوة عملية لترجمة الترافع من أجل قضايا المرأة إلى إجراءات داخل العمل السياسي.

الأحزاب مطالبة بتأهيل الكفاءات النسائية

ومن جهة أخرى، أكدت الباحثة أن تعزيز حضور النساء لا يرتبط فقط برفع عدد النائبات داخل البرلمان.

بل يحتاج أيضا إلى الاستثمار في التكوين السياسي، وآليات التشريع، وتأهيل الكفاءات النسائية.

وأوضحت أن هذه الخطوات تساعد النساء على أداء الأدوار المرتبطة بالمؤسسة التشريعية بشكل أكثر فعالية.

كما يبقى الرهان قائما على تمكين النساء من مسؤوليات أكبر داخل البرلمان.

ويشمل ذلك رئاسة اللجان البرلمانية، والمهمات الاستطلاعية، ولجان تقصي الحقائق.

مسار طويل لتعزيز التمثيلية النسائية

واستحضرت كريمة غراض تطور حضور النساء داخل مجلس النواب منذ اعتماد اللائحة الوطنية سنة 2002.

وساهمت هذه الآلية، وفق الباحثة، في رفع عدد النائبات البرلمانيات إلى 30 نائبة، بعدما لم يكن العدد يتجاوز نائبتين فقط سنة 1993.

كما أشارت إلى أن عدد النساء داخل مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الحالية (2021-2026) بلغ 96 نائبة من أصل 395 نائبا.

وضمت هذه الحصيلة 90 نائبة خضن التجربة الانتخابية عبر اللوائح الجهوية، مقابل 6 نائبات وصلن إلى البرلمان عبر قيادة اللوائح المحلية.

وتعكس هذه الأرقام تطوراً تدريجياً في حضور النساء داخل المؤسسة التشريعية، مع استمرار النقاش حول تعزيز مشاركتهن.

تحدي مشاركة النساء داخل الأحزاب

وفي السياق نفسه، تطرقت الباحثة إلى المقتضيات الجديدة المرتبطة بتعزيز مشاركة النساء في تأسيس الأحزاب السياسية.

واعتبرت أن التحدي الأساسي يرتبط بمدى تنزيل هذه القوانين داخل التنظيمات الحزبية.

وأشارت إلى أن بعض الممارسات ما تزال تحد من وصول النساء إلى مواقع القرار داخل الأحزاب.

كما قد تحصر حضورهن في أدوار تمثيلية أكثر من كونها أدواراً مرتبطة بالتدبير وصناعة القرار.

وأكدت كريمة غراض أن دعم حضور المرأة سياسياً يبدأ من داخل الأحزاب نفسها.

ويعني ذلك تمكين النساء من مواقع المسؤولية داخل هياكل اتخاذ القرار الحزبي.

الدوائر الجهوية مخصصة لترشيحات النساء

وتضمنت المنظومة الانتخابية الجديدة مقتضيات خاصة بدعم تمثيلية النساء في مجلس النواب.

ومن أبرز هذه الإجراءات تخصيص الدوائر الانتخابية الجهوية بشكل حصري لترشيحات النساء.

وكانت هذه الدوائر مفتوحة سابقاً أمام ترشيحات الرجال أيضاً.

ويسمح هذا الإجراء بالحفاظ على المقاعد المخصصة للنساء في حال إجراء انتخابات جزئية أو تفعيل مسطرة التعويض.

وفي هذه الحالات، سيؤول المقعد الشاغر إلى مترشحة.

كما أكدت المنظومة الجديدة أن تخصيص الدوائر الجهوية للنساء لا يمنعهن من الترشح في الدوائر المحلية.

ويهدف هذا الإجراء إلى تأهيل النساء لخوض منافسات انتخابية مستقبلية على مستوى الدوائر المحلية.

شروط جديدة لتعزيز حضور النساء داخل الأحزاب

وبالإضافة إلى ذلك، تضمنت المنظومة الانتخابية شروطاً جديدة مرتبطة بتأسيس الأحزاب السياسية.

وتنص هذه المقتضيات على حضور أربع نساء على الأقل ضمن الأعضاء المطلوبين للتصريح بتأسيس حزب سياسي.

كما تشترط ألا تقل نسبة النساء عن خمس مجموع الأعضاء المؤسسين.

ويعني ذلك حضور ما لا يقل عن 400 امرأة ضمن ألفي عضو مؤسس.

وتراهن هذه الإجراءات على تعزيز مشاركة النساء منذ المراحل الأولى للعمل الحزبي، وليس فقط عند الاستحقاقات الانتخابية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts