الرسالة التأطيرية لمشروع قانون المالية 2026.. أخنوش يدعو إلى خفض النفقات

أخنوش

وجّه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ضمن الرسالة التأطيرية لمشروع قانون المالية 2026، تعليمات إلى الوزراء ومختلف القطاعات الحكومية من أجل تشديد الرقابة على النفقات وتقليص المصاريف غير الضرورية. ويأتي ذلك في أفق إعداد ميزانية تركز على الأثر والنجاعة والاستدامة. وتشمل هذه التوجيهات الحد من تكاليف التنقل داخل المغرب وخارجه. كذلك تقليص مصاريف الاستقبال والفندقة وتنظيم المؤتمرات والندوات. إلى جانب ترشيد الإنفاق على الدراسات وتوجيه الموارد نحو المشاريع ذات المردودية الاقتصادية والاجتماعية.

دخلت الحكومة مرحلة الإعداد العملي لمشروع قانون المالية لسنة 2026 تحت عنوان واضح يقوم على ترشيد النفقات وتحسين مردودية الإنفاق العمومي. وفي هذا السياق، دعا رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في المنشور رقم 11/2025 المؤرخ في 8 غشت 2025، مختلف الوزراء والقطاعات الحكومية إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة في تدبير الموارد. كما دعا إلى تقليص المصاريف غير الأساسية وتوجيه الاعتمادات نحو الأولويات الكبرى.

الرسالة التي وجهها رئيس الحكومة تعكس توجها يرمي إلى الاستمرار في التحكم في نفقات التسيير. مع التركيز على الاستثمارات التي تترك أثرا اقتصاديا واجتماعيا مباشرا. كما شدد أخنوش على ضرورة تحسين العلاقة بين الموارد المستعملة والنتائج المتحققة. واعتبر أن اعتماد منطق الكفاءة والاستدامة سيساعد على تحرير هوامش مالية إضافية تسمح بتمويل المشاريع الهيكلية والإصلاحات الكبرى.

الرسالة التأطيرية لمشروع قانون المالية 2026 تضع ترشيد النفقات في الواجهة

أبرز ما حملته التوجيهات الحكومية هو الدعوة إلى تقليص عدد من النفقات التي تعتبرها الحكومة غير ضرورية أو قابلة للتخفيض. ويتعلق الأمر أساسا بمصاريف النقل والتنقل داخل المغرب وخارجه، وكلفة الاستقبال والفندقة. إضافة إلى النفقات المرتبطة بتنظيم الفعاليات من حفلات ومؤتمرات وندوات. كما شملت الدعوة أيضا ترشيد الإنفاق على الدراسات. في إشارة إلى رغبة الحكومة في ضبط المصاريف المرتبطة بالخدمات الخارجية والمهام الإدارية التي لا تنعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات العمومية أو على وتيرة الإنجاز.

ولم يقتصر الأمر على هذا الجانب فقط، بل دعا رئيس الحكومة كذلك إلى التحكم في نفقات الموظفين، مع التأكيد على أن الاعتمادات المرصودة يجب أن تظل محصورة في الحاجيات الأساسية التي تضمن تنفيذ الإصلاحات المبرمجة وتحسين تقديم الخدمات في أفضل الظروف. وفي السياق نفسه شدد على ضرورة الاستفادة القصوى من الموارد البشرية المتاحة والعمل على توزيعها بشكل عادل بين المستويين المركزي والجهوي، مع إعطاء أهمية خاصة للتكوين.

وفي ما يتعلق بنفقات التسيير اليومية، تضمنت التوجيهات دعوة صريحة إلى ترشيد استهلاك الماء والكهرباء والاتصالات، مع تشجيع اللجوء إلى الطاقات المتجددة متى كان ذلك ممكنا، إلى جانب تصفية الديون المستحقة، خاصة المرتبطة باستهلاك الماء والكهرباء. ويعكس هذا التوجه رغبة الحكومة في جعل الترشيد جزءا من التدبير اليومي للإدارة، وليس فقط إجراء ظرفيا مرتبطا بإعداد الميزانية.

أولويات الاستثمار في قانون المالية 2026

على مستوى الاستثمار، أوضحت الرسالة التأطيرية أن الأولوية يجب أن تمنح للمشاريع المرتبطة بالتعليمات الملكية السامية، أو المندرجة في إطار اتفاقيات دولية، أو تلك التي تم توقيعها أمام الملك محمد السادس. كما دعا رئيس الحكومة إلى تسريع تنفيذ المشاريع الجارية. وأكد على عدم برمجة أي مشروع جديد قبل التحقق من وضعيته القانونية والعقارية، مع احترام القوانين المنظمة لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة.

وفي الاتجاه نفسه، شددت التوجيهات على ضرورة خفض النفقات المتعلقة باقتناء السيارات وتشييد المباني الإدارية. يعكس هذا سعيا إلى تقليص الإنفاق الذي لا يدخل ضمن الأولويات التنموية المباشرة. ومن خلال هذه المحددات، تسعى الحكومة إلى إعادة ترتيب سلم الأولويات داخل الاستثمار العمومي. ويضمن هذا توجيه المال العام نحو البرامج الأكثر ارتباطا بالتنمية والخدمات الأساسية.

تمويل مرن وأهداف اقتصادية معلنة

أخنوش أكد أيضا أن مشروع قانون المالية لعام 2026 لا يندرج فقط ضمن تدبير سنوي تقني. بل يقدم باعتباره امتدادا لمسار إصلاحي طويل عرفه المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس. وبحسب ما ورد في الرسالة، فإن المشروع يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة ترتكز على ثلاث دعائم رئيسية هي الأثر والنجاعة والاستدامة. يهدف المشروع لتعزيز تموقع المغرب ضمن مسار الدول الصاعدة.

وفي هذا الإطار، دعا رئيس الحكومة إلى تبني استراتيجية مرنة ومبتكرة لتمويل الأولويات تقوم على تثمين الأصول العمومية وتنويع آليات التمويل. بالإضافة إلى ذلك دعا إلى توسيع نطاق الشراكات بين القطاعين العام والخاص. واعتبر أن هذا النموذج أثبت نجاعته في دعم التنمية الاقتصادية. ويمكن أن يشكل أحد المداخل الرئيسية لتعبئة الموارد الضرورية دون إثقال كلفة الميزانية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، حملت الرسالة التأطيرية مؤشرات رقمية ترسم الأفق الذي تستهدفه الحكومة خلال السنة المقبلة. فقد توقع أخنوش أن يسجل الاقتصاد الوطني معدل نمو في حدود 4.5 في المائة خلال سنة 2026. كما توقع تقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة، مقابل 3.5 في المائة متوقعة مع نهاية سنة 2025. وتحدث أيضا عن التحكم في نسبة المديونية لتستقر في حدود 65.8 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

تعبئة شاملة لتنفيذ الأولويات

الرسالة لم تقتصر على الجانب المحاسباتي، بل حملت كذلك بعدا سياسيا وتنمويا من خلال التأكيد على ضرورة تعبئة مختلف الفاعلين، سواء على المستوى الوطني أو المحلي، ومن القطاعين العام والخاص، من أجل توحيد الجهود حول أولويات البلاد. وفي مقدمة هذه الأولويات، أشار رئيس الحكومة إلى تعزيز تموقع المغرب كدولة صاعدة وتحقيق تنمية مجالية متكاملة تساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وبهذا المعنى، تبدو الحكومة متجهة نحو إعداد مشروع مالية يقوم على تشديد مراقبة النفقات الجارية. في المقابل تعمل على توجيه الجهد المالي نحو القطاعات والمشاريع ذات الأثر الواضح. كما أن الرسالة التأطيرية تعكس سعيا إلى تحقيق توازن بين متطلبات الانضباط المالي والحاجة إلى استمرار الاستثمار والإصلاح. ويأتي ذلك في ظرفية تتطلب من الإدارة العمومية مزيدا من الفعالية في استعمال الموارد.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts