انسحابات متتالية تهز الحركة الشعبية وأوزين يسعى لاحتواء مغادرة السنتيسي نحو الاستقلال

يعيش حزب الحركة الشعبية على وقع أزمة داخلية متفاقمة، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وسط تصاعد موجة الاستقالات التي بدأت تنخر جسم الحزب من الداخل وتضع قيادة محمد أوزين في موقف حرج. وتأتي هذه التطورات في وقت لا يتردد فيه الأمين العام للحزب في التعبير عن طموحه في تصدر المشهد السياسي، غير أن الواقع التنظيمي يشي بتحديات حقيقية قد تعصف بهذه الطموحات.

مصادر مطلعة كشفت أن إدريس السنتيسي، عضو المكتب السياسي ورئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، قد حسم أمره بمغادرة الحزب بشكل نهائي، حيث أنهى الترتيبات للالتحاق بحزب الاستقلال، في خطوة اعتُبرت ضربة موجعة للحركة، خاصة أن السنتيسي يُعد من أبرز وجوهها وأحد ركائزها التنظيمية في مدينة سلا، أحد أهم معاقل الحزب. وأكدت نفس المصادر أن خبر هذا الانسحاب وصل إلى قيادة الحزب، وكان من تداعياته مقاطعة عدد كبير من النواب البرلمانيين للاجتماع الأخير للفريق النيابي الحركي، الذي يرأسه السنتيسي.

ويأتي هذا التطور بعد سلسلة من الاستقالات البارزة التي عرفها الحزب، على رأسها استقالة محمد فاضيلي، أحد أبرز وجوه الحزب بجهة الشرق، ما أثار تساؤلات داخلية حول أسباب هذا النزيف السياسي والتنظيمي الذي بدأ يتحول إلى ظاهرة مقلقة. ورغم محاولات أوزين الحثيثة لثني السنتيسي عن قراره والضغط عليه من أجل البقاء داخل الحزب، إلا أن الأخير أصر على موقفه، معتبرًا أن المرحلة تقتضي تجديد الرؤية والانخراط في مشروع سياسي جديد يعكس طموحاته.

وتعكس هذه التطورات حجم الأزمة التي يعيشها الحزب في الوقت الراهن، وتطرح تساؤلات حول قدرته على المحافظة على تماسكه الداخلي واستعادة ثقة أطره وقواعده، خصوصًا في ظل الاستعدادات الجارية للاستحقاقات المقبلة. وقد تؤثر هذه الانشقاقات سلبًا على صورة الحزب أمام الرأي العام، وتضعف من حظوظه في خوض غمار الانتخابات المقبلة بثقة وتنظيم محكم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts