المغرب والهجرة غير النظامية.. خبراء يدعون أوروبا إلى تعزيز المسؤولية المشتركة

المغرب والهجرة غير النظامية الهجرة غير النظامية بالفنيدق

أكد ثلاثة خبراء من فرنسا والولايات المتحدة وبلجيكا أن المغرب والهجرة غير النظامية يرتبطان بمنظومة تعاون دولية تتطلب مسؤولية مشتركة. وأشاد الخبراء بالجهود المغربية في مراقبة تدفقات الهجرة ومكافحة محاولات العبور غير القانوني.

ويرى الخبراء أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة الظاهرة. كما دعوا الدول الأوروبية إلى تعزيز التعاون مع المغرب، ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للهجرة.

المغرب يواصل مراقبة تدفقات الهجرة

قال جيروم بيسنار، أستاذ القانون بجامعة باريس-سيتي، إن المغرب يكرس مكانته كشريك «جاد وموثوق وملتزم تماما» في تدبير تدفقات الهجرة.

وأوضح، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المملكة اتخذت منذ فترة طويلة تدابير للحد من محاولات العبور غير القانوني نحو سبتة.

وأشار الخبير الفرنسي إلى أن هذه الجهود تقوم على اليقظة المستمرة. كما تعتمد على التعاون مع الشركاء الأوروبيين وتعبئة الموارد البشرية والعملياتية.

واعتبر بيسنار أن فعالية المنظومة المغربية لا ترتبط بالعمليات الظرفية فقط. بل تقوم أيضا على الاستباق وتتبع تطور تدفقات الهجرة.

وأضاف أن المصالح الأمنية المغربية تتابع المخاطر المستجدة. كما تكيّف أساليب تدخلها وفق تطورات الوضع.

خبير أمريكي: أوروبا مطالبة بتحمل مسؤوليتها

من جهته، أكد باولو فون شيراتش، رئيس «معهد السياسات العالمية» الأمريكي، أن المغرب يضطلع بمسؤوليته في مراقبة وتدبير تدفقات الهجرة.

وقال الخبير، الذي يشغل أيضا منصب أستاذ للعلوم السياسية والعلاقات الدولية، إن الوقت حان لتتحمل الدول الأوروبية مسؤوليتها بدورها.

ودعا إلى تعزيز التعاون مع المغرب، خاصة عبر تنسيق أفضل بين مختلف الأطراف. كما طالب بتطوير آليات أكثر فعالية للإنذار والمراقبة.

وشدد فون شيراتش على أن مكافحة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تعتمد على طرف واحد. ويرى أن الظاهرة تتطلب تعبئة جماعية وتنسيقا مستمرا.

كما دعا الدول الأوروبية إلى معالجة الأسباب الجذرية للهجرة. وخص بالذكر العوامل الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

خبير بلجيكي: المغرب شريك استراتيجي لأوروبا

بدوره، دعا الخبير القانوني البلجيكي جوفروي جينيري إلى اعتبار المغرب «شريكا استراتيجيا» لأوروبا في مجال الهجرة.

وقال إن الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن ينظر إلى المغرب باعتباره مجرد حارس لحدوده الجنوبية.

ويرى جينيري أن مفهوم المسؤولية المشتركة يمثل أساسا لأي سياسة ناجعة. وأوضح أن ظاهرة الهجرة تشمل دول المنشأ والعبور والمقصد الأوروبي.

وأشار إلى أن المغرب يبذل جهودا كبيرة لمكافحة الهجرة غير النظامية. كما يشمل ذلك مواجهة شبكات الاتجار بالبشر.

ودعا الخبير الأوروبي الاتحاد الأوروبي إلى مواكبة هذه الجهود بشكل مستدام. كما شدد على أهمية التعاون المغربي والإسباني والأوروبي.

مقاربة تجمع الأمن والوقاية واحترام القانون

اعتبر جينيري أن البحر الأبيض المتوسط يجب ألا ينظر إليه كحد فاصل فقط. بل يمكن أن يشكل فضاء للمسؤولية المشتركة بين مختلف الأطراف.

وأضاف أن أي استجابة فعالة تحتاج إلى تعاون مغربي وإسباني وأوروبي. كما دعا إلى توسيع هذا التعاون ليشمل المجالين الأوروبي والإفريقي.

وأشار الخبير البلجيكي إلى سرعة تغير ضغط الهجرة. ولفت إلى تأثير الدعوات مجهولة المصدر والمعلومات الزائفة على شبكات التواصل الاجتماعي.

لذلك، دعا إلى منظومة يقظة دائمة قادرة على استشراف المخاطر. كما شدد على ضرورة تكييف التدابير الميدانية بسرعة.

وأكد أن النتائج التي تحققها المصالح المغربية في منع محاولات العبور تستحق اعتراف الشركاء الأوروبيين.

مسؤولية مشتركة في مواجهة ظاهرة عابرة للحدود

تتقاطع مواقف الخبراء الثلاثة حول نقطة أساسية. وهي أن مكافحة الهجرة غير النظامية تتجاوز قدرات دولة واحدة.

فالخبير الفرنسي ركز على الاستباق والتعاون العملياتي. بينما شدد الخبير الأمريكي على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للهجرة.

أما الخبير البلجيكي، فدعا إلى بناء سياسة أوروبية شاملة ومتوازنة ومستدامة. كما أكد أهمية الجمع بين الحزم والوقاية واحترام القانون وحماية الأشخاص.

وتأتي هذه المواقف لتؤكد أهمية التعاون بين المغرب وشركائه الأوروبيين. كما تبرز الحاجة إلى مقاربة تتجاوز التدخلات الأمنية الظرفية.

وتشمل هذه المقاربة، وفق مواقف الخبراء، التنسيق الأمني وتبادل المعلومات. كما تشمل معالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع إلى الهجرة.

وبذلك، يطرح ملف المغرب والهجرة غير النظامية تحديا مشتركا. ويضع التعاون المغربي الأوروبي أمام اختبار مستمر لتعزيز التنسيق والوقاية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts