جددت كولومبيا، الاثنين 10 غشت الجاري، تأكيد اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء. كما أعلنت تجميد اعترافها بـ“الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” الوهمية، وفق بلاغ جديد لوزارة العلاقات الخارجية الكولومبية.
ويؤكد القرار توجها دبلوماسيا جديدا في العلاقات بين بوغوتا والرباط. وكانت كولومبيا قد أعلنت، بعد تنصيب حكومتها الجديدة، تغيير موقفها من قضية الصحراء والاعتراف بسيادة المغرب عليها.
وقالت الخارجية الكولومبية إن القرار جاء بعد “مراجعة سيادية” للموقف السابق. وكانت الحكومة السابقة قد أعادت الاعتراف بـ“الجمهورية الصحراوية” المزعومة.
وأشارت الوزارة إلى أن هذا الكيان ليس دولة عضوا في الأمم المتحدة. وربطت القرار أيضا برغبة كولومبيا في تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع المغرب.
كولومبيا وسيادة المغرب على الصحراء
أوضحت الخارجية الكولومبية أن الموقف الجديد ستكون له آثار دبلوماسية مباشرة. وأكدت وقف الاتصالات السياسية والدبلوماسية مع “الجمهورية الصحراوية” الوهمية.
كما يشمل القرار وقف تبادل البعثات معها. وينص أيضا على عدم تقديم دعم لها داخل المحافل متعددة الأطراف.
ويشمل ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وفق البلاغ. وتشغل كولومبيا حاليا مقعدا غير دائم داخل مجلس الأمن حتى نهاية سنة 2027.
ويمنح هذا المعطى أهمية إضافية للتحول الدبلوماسي الكولومبي. فمجلس الأمن يتابع ملف الصحراء ضمن جدول أعماله.
وكان المجلس قد اعتمد القرار رقم 2797 يوم 31 أكتوبر 2025. ويتعلق القرار بالوضع في الصحراء وتجديد ولاية بعثة “المينورسو” حتى 31 أكتوبر 2026.
وقالت بوغوتا إن موقفها الجديد يحترم القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما ربطت قرارها بالإطار الذي حدده قرار مجلس الأمن رقم 2797.
بوغوتا تراهن على علاقة جديدة مع الرباط
لا يقتصر التحول الكولومبي على قضية الصحراء فقط. فالبلاغ يضع القرار ضمن مسار أوسع لإعادة تنشيط العلاقات مع المغرب.
وتصف كولومبيا المغرب بأنه شريك يمتد التعاون معه لنحو خمسين عاما. كما تتطلع إلى بناء علاقة جديدة برؤية طويلة الأمد.
ويركز التوجه الجديد على المصالح المشتركة بين البلدين. ويستهدف نقل التعاون من الجانب السياسي إلى مشاريع عملية في عدة قطاعات.
وتشمل المجالات المنتظرة المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات. كما تشمل السياحة والأمن الغذائي.
ويبرز تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية ضمن أولويات التعاون أيضا. ويضاف إلى ذلك تعزيز الربط الأطلسي بين البلدين.
وتشير هذه المجالات إلى رغبة الطرفين في توسيع العلاقات الاقتصادية. كما تعكس أهمية الموقع الأطلسي للمغرب وكولومبيا في تصور التعاون الجديد.
مشاركة بوريطة في تنصيب الرئيس الكولومبي
جاء الموقف الجديد بعد أيام من مشاركة ناصر بوريطة في حفل تنصيب الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا.
وشارك وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في المناسبة ممثلا للملك محمد السادس، بحسب المادة المصدرية.
واحتضنت مدينة كالي حفل التنصيب يوم الجمعة 7 غشت 2026. ويؤكد الموقع الرسمي للرئاسة الكولومبية إقامة مراسم تنصيب الرئاسة للفترة 2026-2030 في المدينة في ذلك التاريخ.
وجاء التحول في موقف بوغوتا بالتزامن مع بداية العهد الرئاسي الجديد. كما أعلنت الخارجية المغربية، خلال هذه المرحلة، اعتراف كولومبيا بسيادة المغرب على الصحراء.
ويعكس ذلك رغبة البلدين في بدء مرحلة دبلوماسية مختلفة. وتضع هذه المرحلة تطوير الشراكة الثنائية ضمن أولوياتها.
قرار 2797 حاضر في الموقف الكولومبي
استند البلاغ الكولومبي إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025. واعتمد المجلس القرار في 31 أكتوبر من السنة نفسها.
ودعا القرار إلى مواصلة العملية السياسية بشأن النزاع. كما تناول خطة الحكم الذاتي المغربية ضمن إطار البحث عن حل سياسي.
ويطرح المغرب حكما ذاتيا للصحراء تحت سيادته. وفي المقابل، تطالب جبهة البوليساريو باستقلال الإقليم. وتواصل الأمم المتحدة متابعة النزاع عبر مسار سياسي وبعثة “المينورسو”.
وبالنسبة إلى كولومبيا، يشكل موقفها الجديد تغييرا واضحا مقارنة بالمرحلة السابقة. كما يرتبط مباشرة بإعادة ترتيب علاقاتها مع الرباط.
شراكة بطموحات اقتصادية وأطلسية
تضع بوغوتا والرباط، وفق البلاغ، الاقتصاد في قلب المرحلة المقبلة. وتشمل الأولويات رفع المبادلات التجارية وتحفيز الاستثمارات.
كما يراهن البلدان على التعاون في الأمن الغذائي والسياحة. ويبرز قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية ضمن المجالات ذات الإمكانات الكبيرة.
ويرتبط هذا التعاون أيضا بفكرة تعزيز الربط عبر المحيط الأطلسي. ويمكن لهذا التوجه أن يمنح العلاقات الثنائية بعدا اقتصاديا أوسع.
ويأتي القرار، بحسب البلاغ، في إطار إرادة مشتركة لفتح فصل جديد بين البلدين. ويراهن الطرفان على شراكة بعيدة المدى تتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية.
وبذلك تجمع الخطوة الكولومبية بين تحول سياسي واضح وطموح اقتصادي معلن. وستحدد الخطوات المقبلة مدى ترجمة هذا التقارب إلى مشاريع واتفاقيات ملموسة.