ليست كل الهزائم تعلن في صناديق الاقتراع، بل إن بعضها يحدث على الهواء مباشرة، في لحظة صامتة، حين يقرر المشاهد أن يحمل جهاز التحكم عن بعد ليغير القناة.
هذا بالضبط ما تكشفه نسب مشاهدة القناة الثانية. أرقام باردة، نعم. لكنها، في حقيقتها، أكثر قسوة من أي خطاب سياسي. لأنها لا تجامل. لا تفسر. ولا تعطي فرصة ثانية.
فمرور محمد أوزين على القناة الثانية يوم الأربعاء الماضي، في برنامج ساعة الصراحة الذي تقدمه سناء رحيمي وجامع كلحسن، لم يكن مجرد ظهور إعلامي عادي. بل كان اختبارا حقيقيا ل”زعيم سياسي” والنتيجة، كما تقول الأرقام، لم تكن في صالحه. نسبة مشاهدة عند حدود 4.2%، وحصة مشاهدة لا تتجاوز 11.9.
في المقابل، حقق مرور نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نسبة أعلى بلغت 5.5 في المائة، مع حصة مشاهدة تصل إلى 16.7. الفارق هنا ليس تقنيا فقط، بل يعكس تباينا في القدرة على الاقناع وشد انتباه المتلقي.
أرقام تكشف أكثر مما تخفي
هذه الأرقام، رغم بساطتها، تحمل دلالات قوية. فالفارق بين 4.2 و5.5 في نسبة المشاهدة يبدو محدوداً ظاهرياً، لكنه في الواقع يعكس آلاف المشاهدين الإضافيين. أما الفارق في حصة المشاهدة، بين 11.9 و16.7، فيؤكد أن الجمهور لم يكتف بالمرور العابر، بل فضل متابعة أحد الضيفين أكثر من الآخر.
هنا يطرح السؤال نفسه: لماذا ينجح سياسي في جذب الانتباه أكثر من غيره، رغم أن المنصة واحدة والتوقيت واحد؟
إن مرور أمين عام حزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، لم يحقق الصدى المطلوب. إذ تشير الأرقام إلى ضعف في التفاعل، ما يعكس خطابا مشوشا لم يصل بوضوح إلى الجمهور. ففي التلفزيون، لا يكفي الحضور، بل يجب أن يكون معه السياسي مقنعا ومباشرا. في المقابل، أظهر مرور نبيل بن عبد الله قبله بأسبوعين، قدرة أكبر على جذب الانتباه. مايعبر عن كاريزما وتفوق سياسي إضافة إلى تحكم أفضل في أدوات التواصل الإعلامي.
التلفزيون لا يرحم
إن القناة الثانية، مثل باقي القنوات، تمنح نفس المساحة تقريبا للضيوف. لكن النتيجة تختلف حسب الأداء. حين يغيب الوضوح، ينصرف المشاهد بسرعة. وحين يتكرر الخطاب التقليدي، يفقد المتلقي الاهتمام. فالأرقام المسجلة لمرور أمين عام الحركة الشعبية، محمد أوزين، تؤكد أن الخطاب لم يكن كافيا لإبقاء المشاهد أمام الشاشة حين تغيب الكاريزما والرسائل القوية.
الأرقام لا تكذب ولا تتجمل.